الباص السريع مشروع جديد يدخل حيز العمل في الأردن (رئاسة الوزراء الأردنية)

أثارت تجربة "الباص السريع" في عمان قلق وسخرية وتأييد وانتقادات، ربما لكونها تجربة جديدة في العالم العربي، وما زالت في أيامها الأولى من المرحلة التجريبية.

إلا أن التجربة نفسها بعد اكتمالها حققت نجاحاً كبيراً في تركيا، التي بدأتها لأول مرة في الشرق الأوسط عام 2007، وبعد أن كانت تعاني من أزمة ازدحام مروري خانقة، يعتمد عليها الآن أكثر من مليون راكب يومياً.

"المتروبوس" في تركيا

بعد مرور أكثر من 14 عاماً على افتتاحه، أصبح "المتروبوس" أو الباص السريع في تركيا، هو الشريان الرئيسي للنقل اليومي في مدينة إسطنبول، إذ يربط بسلاسة وسرعة شطري المدينة الآسيوي والأوروبي، متفلتاً ببراعة من الزحام اليومي الخانق في الطرق العادية.

يخدم "المتروبوس" في تركيا أكثر من مليون راكب يومياً.  (AA)

يمتد خط "المتروبوس" في تركيا لأكثر من 50 كم، ويمر في مساره المستقل منطلقاً بأكثر من مليون راكب يومياً، إذ أصبح وسيلة النقل المفضلة للعمال والموظفين والطلاب والسائحين والمسافرين.

وقد أصبح كذلك بفضل سرعته، ومواعيده الدقيقة الصارمة، التي وفرها نظامه المغلق عن بقية المسارات المرورية العالقة في الزحام.

استغرق المشروع نحو 5 سنوات كي تكتمل جميع مراحله في إسطنبول، ومنذ عام 2012 أصبح يخدم 44 محطة على طول الخط، ويعمل على مدار 24 ساعة، ويتجاوز عدد حافلاته 500 متتالية تمر بتتابع ونظام دقيق.

كما جرى تجهيز 6 نقاط للتدخل السريع على طول خط "المتروبوس"، في حال وقوع أعطال أو حوادث مفاجئة، لسرعة التعامل معها وضمان سيره بشكل معتاد.

"الباص السريع" في الأردن

دشنّت عمّان يوم الثلاثاء، المرحلة التجريبية الأولى من مشروع الباص السريع، بعد أن بدأ العمل به منذ أكثر من 11 عاماً.

وعمّان هي الدولة الثانية في الشرق الأوسط، بعد تركيا، التي تسعى إلى تطبيق نظام الباص السريع في محاولة لمواجهة أزمة الازدحام المروري الخانقة.

وتتلخص فكرة الباص السريع، في الدمج بين الباص والمترو، عبر تخصيص مسارات معينة للباصات، تسير فيها وتقطع الطرق الرئيسية إلى وجهتها، دون الاضطرار إلى الالتزام بالمسارات العامة.

وتنطلق تلك الباصات بشكل متتالٍ من محطات خاصة بها شبيهة بمحطات المترو، في مواعيد محددة لا تنتظر فيها الركاب، بل يجب عليهم اللحاق بها.

وبسبب كون التجربة وليدة، وغير معتادة في العالم العربي، فقد واجهت بعض الصعوبات في يومها الأول، معظمها بسبب استيعاب المواطنين لطريقة عمل المشروع.

فقد اعترضت بعض السيارات الخاصة مسار الباص السريع في العاصمة عمّان، بينما لحقته سيارات أخرى في مسربه هرباً من الازدحام المروري، ما أدى إلى توقفه عدة مرات وبطئه عن الالتزام بالسرعة والانسيابية المتوقعة.

دفع ذلك مديرية الأمن العام إلى إعلان خطة مرورية خاصة للتوعية بمسار الباص، ومنع التعدي عليه، وتوزيع إعلانات لتوعية المواطنين بالطريقة المثلى للتعامل معه.

وقالت المديرية في بيان: "نشامى سير العاصمة ينتشرون في ربوع عمان للتسهيل على المواطنين، والحفاظ على انسيابية المرور، خطة مرورية خاصة للتوعية بمسار الباص ومنع التعدي عليه".

من جانبه، لفت رئيس لجنة أمانة عمان يوسف الشواربة، إلى أن "بعض المواطنين ارتكبوا مخالفات ومرّوا من المسار المخصص للباص، محذراً أن هناك حساسات على الأرض تعطي إشارات للباص تؤدي إلى تعطل جميع الإشارات والمسارات الأخرى"، وهو ما أدى إلى إعاقته عن العمل حينما جرى اعتراضه.

وقد أوضح الشواربة، أن التشغيل الكامل للمشروع سيكون بعد انتهاء أعمال البنية التحتية بين عمّان والزرقاء، في نحو الربع الأخير من عام 2023.

سخرية وانتقادات

وقد تصدر وسم #الباص_السريع تويتر في عمّان ليومين متتاليين، ما بين سخرية وانتقادات واسعة للمشروع في يومه الأول، وغضب من ممارسات بعض المواطنين.

وحاول بعض المغردين شرح آلية عمل الباص تفصيلياً، نظراً لكون الفكرة ما زالت جديدة وغير مألوفة، ولم تكف المنشورات والإعلانات التوعوية في شرحها للمواطنين.

فيما شارك البعض ضاحكاً مقاطع فيديو للسيارات الخاصة وهي تلحق بالباص في مساره، أو تعترضه محاولة الهروب من الزحام المروري.

ورغم العشوائية التي بدا عليها المشهد في اليوم الأول لانطلاق المشروع، إلا أن تلك الفكرة الرائدة من الممكن أن تساهم بشكل حقيقي في حل الأزمة المرورية، مع فهم قوانينها وطريقة عملها، واكتمال مراحلها، واعتياد المواطنين على التعامل معها.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً