يعاني العلويون مثل جميع السوريين انهياراً اقتصادياً غير مسبوق في البلاد ونقصاً دائماً في الخدمات الأساسية (Hassan Ammar/AP)

كشف تقرير لصحيفة فاينانشيال تايمز، أن الأزمة الاقتصادية التي تعصف بسوريا في الأشهر الأخيرة، طالت حتى الطائفة العلوية، التي طالما ساندت نظام بشار الأسد وساعدت على بقائه خلال سنوات الحرب.

وأوضح التقرير أن العلويين، الذين يشكّلون عماد النظام وينتشرون في الشرطة والجيش، يعانون مثل جميع السوريين من أزمة اقتصادية غير مسبوقة في البلاد، سبّبت فقراً وانقطاعاً شبه دائم للخدمات الأساسية مثل الكهرباء، وانتشار البطالة.

تراجعت قيمة العملة السورية من نحو 50 ليرة مقابل الدولار عام 2011، إلى نحو 3500 ليرة للدولار الواحد حالياً، فأصبحت رواتب الجنود والموظفين الحكوميين بلا قيمة تقريباً عكس ما كان عليه الوضع سابقاً.

وقالت إليزابيث تسوركوف، الزميلة في معهد نيولاينز: "لقد تحولت حياة العلويين الآن إلى إذلال مستمر"، لافتة إلى فشل المسؤولين "غير الخاضعين للمساءلة" في معالجة انهيار الخدمات العامة المتواصل.

من جانبه أوضح أليكس سيمون، مدير سوريا في مركز سينابس للأبحاث ببيروت، أن "الاقتصاد لا الولاء الطائفي كان وراء اصطفاف المجتمع العلوي مع عائلة الأسد"، فقد كانت الدولة هي المصدر الرئيسي للوظائف المربحة للعلويين على حد قوله.

وهو ما يبرر توتُّر العلاقات الداخلي بين النظام، والأقلية التي طالما دعمته، وتشكل 15 بالمئة فقط من سكان سوريا، البالغ عددهم 17 مليون نسمة.

تفاقمت الأزمة الاقتصادية في سوريا بسبب الانهيار الناتج عن الحرب الطويلة، والعقوبات الدولية، بالإضافة إلى تداعيات وباء كورونا التي عجزت الدولة عن احتمالها، والأزمة العاصفة في لبنان، البلد المجاور الذي طالما شكّل شريان الحياة المصرفي.

ولفت غير بيدرسون، كبير الدبلوماسيين المسؤولين عن سوريا في الأمم المتحدة، إلى أن "الغالبية العظمى من السوريين تعاني العوز والفقر"، فيما أعلنت وكالة الغذاء التابعة للأمم المتحدة أن أكثر من 60 بالمئة من السكان لا يمكنهم الحصول على ما يكفي من الغذاء الأساسي، ويعيش 13 مليون شخص على المساعدات الخارجية.

وقالت الصحيفة نقلاً عن أحد الكتاب الذين يعيشون بالقرب من دمشق ورفض ذكر اسمه قوله: "ربما تراجعت وتيرة العنف في سوريا، إلا أن الرعب اليومي لم يتغير".

وأضاف: "رأيت طفلاً يرقد بجوار سلة المهملات، اعتقدت أنه مات وحاولت حمله لدفنه، فوجدته على قيد الحياة يبحث بيأس عن الطعام".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً