يواجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لأزمة هي الأسوأ منذ توليه الحكم، بعد ظهور المقاول محمد علي ونشره فيديوهات تحدث فيها عن مخالفات جسيمة في مشروعات الجيش، ليبدأ النظام باتخاذ إجراءات ضد حملته، من ضمنها الاعتقالات وحذف هاشتاغ دعا فيه لرحيل السيسي.

محمد علي دعا للتظاهر ضد نظام السيسي
محمد علي دعا للتظاهر ضد نظام السيسي (Reuters)

"وقت الكلام انتهى".. بهذه الكلمات جدد المقاول والفنان المصري دعوته إلى رحيل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مشجعاً المصريين على النزول إلى الشوارع، يوم الجمعة المقبل، والتظاهر ضد السيسي لمدة ساعة واحدة، مطالباً الجيش وأجهزة الأمن بالتجاوب مع دعوته.

وصعّد محمد علي الذي عمل مقاولاً مع الجيش المصري من حملته ونشر الليلة الماضية رسالة مصورة أكد فيها أنه سيبدأ ثورة ضد السيسي، كما دعا الشعب المصري إلى مساندته، ثم دشن هاشتاغ بعنوان "كفاية بقى يا سيسي" الذي وصل عدد المشاركين فيه إلى أكثر من مليون مشارك بحلول عصر الاثنين، ليختفي يوم الثلاثاء.

وركز محمد علي في دعوته على ضرورة رحيل السيسي، قائلاً إنه سيدعو الناس للمشاركة في مظاهرات سلمية لمدة ساعة واحدة الجمعة القادمة إذا لم يستجب السيسي لدعوة الرحيل عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

السيسي المتهم ببناء قصور رئاسية لصالحه وللمقربين منه رد على محمد علي ولم ينفِ الأمر،مؤكداً أنه سيستمر في تشييد القصور لأنه "يبني مصر جديدة".

مخاوف وتحركات

تزايدت المخاوف في أوساط النظام المصري والمقربين منه، من نشوب ثورة تطيح بنظام السيسي الذي تربع على العرش بعد انقلابه على الرئيس الراحل المُنتخب محمد مرسي في 3 يوليو/تموز 2013، حيث أعلن وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي عزل مرسي وتعطيل العمل بدستور 2012، وتسليم السلطة لرئيس المحكمة الدستورية العليا المستشار عدلي منصور.

وتشير المعطيات وتحركات الأمن المصري إلى خشية النظام من الإطاحة به بعد التصريحات الأخيرة لمحمد علي، التي تسببت في حالة استنفار وطوارئ بوزارة الداخلية المصرية، خاصة بعد نشر علي خطة عملية لبدء التحرك والتجمع في الشارع والمطالبة بتنحي السيسي.

وأصدر وزير الداخلية اللواء محمود توفيق تعليمات بزيادة حالة الطوارئ داخل الوزارة، ومنع إجازات الضباط، واستدعاء من تحصل على إجازة للعودة إلى العمل فوراً، بحسب ما كشفه مصدر أمني بوزارة الداخلية المصرية لوسائل الإعلام.

ويثير تعهد علي بإطلاق ثورة ضد السيسي، ودعوته للمصريين إلى الوقوف خلفه ومساندته ودعمه، تساؤلات فيما إذا كان حالة فردية استطاعت أن تزيل بعض الخوف من قلوب المصريين، أم أن له مناصرين وداعمين داخل نظام السيسي.

اختفاء الهاشتاغ

إثر إطلاق محمد علي هاشتاغ "كفاية بقى يا سيسي" على تويتر، ووصول عدد التغريدات المشاركة إلى مليون تغريدة، اختفى الهاشتاغ بعد أن لقي تفاعلاً كبيراً من جانب المصريين.

وكانت صفحة "أسرار محمد علي" على موقع فيسبوك دعت للتدوين عبر الوسم، وعلق محمد على اختفاء الهاشتاغ ساخراً ومتهماً الإمارات بالوقوف إلى جانب السيسي من أجل حذف الهاشتاغ.

مش قولتلك تخلي الجيم فير يا سيسي !! كده تخلي حبايبك في الإمارات يشيلوا هاشتاج #كفاية_بقي_ياسيسي طيب ياسيسي أصبر علي...

Posted by ‎أسرار محمد علي - Mohamed Ali Secrets‎ on Tuesday, 17 September 2019

ووصل الهاشتاج إلى المرتبة الثالثة على مستوى العالم في توتير، بعد أن تصدر قائمة الأعلى تداولاً في عدة بلدان عربية.

وفي سابقة لم تحدث من قبل، دشن النشطاء هاشتاغاً جديداً للاحتفال بوصول الهاشتاغ الأول إلى مليون تغريدة، ليصبح هاشتاغ #عدى_المليون في قائمة الأعلى تداولاً أيضاً.

الجزء الأخطر

يعتبر الجزء الثاني من خطة محمد علي لتنحية السيسي بالدعوة للنزول إلى الشوارع في أنحاء مختلفة من محافظات مصر الجمعة المقبلة، الجزء الأكثر خطورة بنظر النظام المصري، الأمر الذي تسبب في حذف الهاشتاغ لاحتمال استجابة الناس لهذه الدعوة.

وطلب محمد علي من العالم مراقبة هذا التحرك للسيسي والحكم عليه بعد نزول الناس إلى الشوارع للمطالبة بتنحيه.

وقال "هذا الفساد لابد أن يُحرك المصريين من أجل القضاء عليه متمثلاً في النظام والأسلوب والإدارة التي يعتمدها السيسي ومن حوله في الكذب على المواطنين المصريين"، لافتاً إلى أن هذا النظام يدفع الجميع لارتكاب التجاوزات المختلفة.

بداية الواجب العملي ج1 مش ملاحظين ان السيسي - القزعة - دايما رابط نفسه بالجيش ويقولك انا لو وقعت الجيش هيقع! طب يا سيسي هتقع والجيش مش هيقع .. تعالو أقولكم هنعمل ايه #كفاية_بقى_ياسيسي #محمد_علي

Posted by ‎أسرار محمد علي - Mohamed Ali Secrets‎ on Sunday, 15 September 2019

إجراءات استباقية

صرح مصدر أمني رفض ذكر اسمه لموقع الجزيرة نت بأن "اجتماعاً أمنياً على مستوى عال لقيادات الداخلية عُقد مع القيادة السياسية مساء الاثنين، لتحديد أسلوب التعامل مع المظاهرات المحتملة وكيفية وأد مظاهر الاحتجاج التي دعا إليها محمد علي".

وتوقع المصدر أن يتخذ الاجتماع، قراراً بفصل خدمة الإنترنت عن مصر يوم الخميس أو الجمعة المقبلين، على غرار ما حدث في جمعة الغضب يوم 28 يناير/كانون الثاني 2011، التي كانت سبباً في الإطاحة بحسني مبارك.

المصدر: TRT عربي - وكالات