حضر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قمة دول العشرين المنعقدة في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيريس في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، فهل نجح ولي العهد في كسر عزلته الدولية بعد مقتل خاشقجي؟

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان خلال قمة العشرين
ولي العهد السعودي محمد بن سلمان خلال قمة العشرين (Reuters)

ما المهم: تُعَدّ القمة الحدث العالمي الأول الذي يحضره ولي العهد محمد بن سلمان خارج المملكة بعد تفجر أزمة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي وصدور تقارير استخباراتية عن احتمال معرفته بالجريمة مسبقاً، وازدياد التساؤلات عن احتمال خسارته منصبه.

يتعرض محمد بن سلمان لضغوط دولية وإقليمية للكشف عن تفاصيل مقتل خاشقجي بقنصلية بلاده في مدينة إسطنبول التركية مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والمتورطين به. وظهر قبل هذه القمة على صعيد خارجي عربي، فزار الإمارات والبحرين ومصر وتونس، قبل توجهه إلى الأرجنتين للمشاركة في قمة العشرين. فماذا حدث هناك؟

المشهد: الرئيس الأميركي دونالد ترمب أكّد عدم ترتيب لقاءات بينه وبين ولي العهد على هامش القمة، لكن محمد بن سلمان شوهد وهو يتحدث إلى ترمب وابنته إيفانكا قبل بدء القمة.

- الأمير محمد بن سلمان تصافح مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بقوة، وتبادلا الابتسامات والشد على الأيدي.

- الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أوضح لولي العهد السعودي أن بلاده ودول الاتحاد الأوروبي مصرّة على أن يشارك خبراء دوليون في تحقيقات قضية مقتل خاشقجي. وتبادلا أطراف الحديث في مرمى إحدى العدسات.

- رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي طلبت من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان اتخاذ إجراءات لمنع تكرار حوادث مثل حادثة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وكانت ماي قالت قبل الاجتماع إنها ستمارس ضغوطاً على الأمير في قضيتي مقتل خاشقجي والحرب في اليمن.

- ذكرت وسائل إعلام أرجنتينية، الجمعة، أن ولي العهد السعودي يقيم في مقر سفارة بلاده بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، بدلاً من الفندق الذي خُصص لإقامته خلال مشاركته في قمة مجموعة العشرين.

الخلفية والدوافع: خلصت وكالة الاستخبارات الأميركية CIA إلى أنّ ولي العهد السعودي محمد بن سلمان هو من أمر بقتل الصحفي جمال خاشقجي، حسب تقارير نشرتها وسائل إعلام أميركية.

انتقد زعماء العالم حادثة مقتل خاشقجي وطالبوا بإجراء تحقيق شفاف يكشف عن المسؤول الحقيقي وكل المتورطين في قتل الصحفي السعودي، وتسبب ذلك في مأزق خارجي لولي العهد الذي يعاني انتقادات حادّة أخرى بسبب حرب اليمن.

ما التالي: يرى الباحث في العلاقات الدولية علي باكير في تصريحات لـTRT عربي أنه "لا يمكن القول إن محمد بن سلمان نجح في تحقيق ما يريد، وإذا كان الهدف الأساسي لولي العهد السعودي هو الحصول على شرعية دولية من خلال البحث عن لقاءات مع رؤساء دول ومسؤولين خلال قمة العشرين، فهذا يؤكد التهمة المنسوبة إليه لا ينفيها عنه، وبهذا المعنى فإن الجريمة وتبعاتها ستبقى ملتصقة به في نهاية المطاف".

وأضاف باكير "من ناحية أخرى، من الواضح أن بعض الدول الغربية يريد أن تغليب مصالحه على المبادئ والقيم التي لطالما حثّت الدول الأخرى على اتباعها، لكن لمثل هذا السلوك حدوداً أيضاً في نهاية المطاف، وأعتقد أن السعودية ستدفع بشكل أو بآخر ثمناً مقابل جريمة اغتيال خاشقجي، ولكن ذلك لن يفصلها هي أو تبعاتها عن شخص ولي العهد، إذ ستبقى مقترنة باسمه".

المصدر: TRT عربي