وزارة الخارجية الأمريكية ترغب في مراجعة "أكثر صرامة" لمبيعات الأسلحة لأسباب حقوقية (Patrick Semansky/AP)

قالت أربعة مصادر مطلعة إن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تعد تغييرات في سياسة تصدير الأسلحة من أجل زيادة التأكيد على الالتزام بحقوق الإنسان، في تحول عن السياسة التي أرساها الرئيس السابق دونالد ترمب وتضع المكاسب الاقتصادية لعقود الدفاع في المقام الأول.

وتتابع الشركات الدفاعية وكذلك نشطاء تلك السياسات عن كثب لاستيضاح الرؤية بشأن موقف الإدارة من الموازنة بين المصالح التجارية لشركات تصدير السلاح مثل لوكهيد مارتن ورايثيون تكنولوجيز، وبين التزام البلاد بحقوق الإنسان.

وقال اثنان من المصادر المطلعة إن اثنين من مساعدي نواب وزير الخارجية سيبلغان موظفين في الكونغرس بمسودة سياسة تصدير الأسلحة يوم الجمعة، وتوقعا أن يكون الإعلان الرسمي قريباً، وربما الشهر المقبل.

وقال مصدر في الإدارة الأمريكية ومستشار في الكونغرس شاركا في المناقشات إن الإدارة أطلعت مجموعة محدودة من المستشارين في الكونغرس على الأمر قبل نحو أسبوعين، ممَّا يوضح رغبة وزارة الخارجية في مراجعة "أكثر صرامة" لمبيعات الأسلحة بما يشمل المزيد من الإفادات من مكتب حقوق الإنسان التابع للوزارة.

وقالت المصادر إن تفاصيل التغيير المقترح لم تُستكمل بعد وتُوزع على جهات أخرى تميل للتصدير مثل وزارة الدفاع (البنتاغون)، التي تدافع عادة عن تزويد حلفاء الولايات المتحدة بالأسلحة حتى يمكن الاعتماد عليهم اعتماداً أكبر في الصراعات خارج البلاد.

وقال مستشار في الكونغرس مطلع على النقاشات بهذا الشأن إنه يتوقع أن يتعلق أي تغيير في السياسة بشكل أساسي بمبيعات الأسلحة الأصغر مثل البنادق وأجهزة المراقبة التي يمكن لقوات الشرطة والقوات شبه العسكرية استعمالها ضد السكان المحليين.

وأكد مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية أن السياسة الجديدة المتعلقة بتصدير الأسلحة قيد الإعداد، و"ستساعدنا على بناء شراكات استراتيجية والحفاظ عليها بما يعكس القيم والمصالح الأمريكية على أفضل وجه".

وأضاف المسؤول أن السياسة الجديدة "ستناقش باستفاضة" الصلة بين نقل الأسلحة وحقوق الإنسان.

وقد تؤثر السياسة المعدلة على مبيعات لدول مثل الفلبين، حيث تطالب جماعات حقوق الإنسان بالتحقيق في استخدام الشرطة للقوة الفتاكة خلال المداهمات.

أما مبيعات الأنظمة الرئيسية، مثل أنظمة الدفاع الجوي أو الأنظمة البحرية، فقد تتباطأ وإن كان من المرجح استمرارها.

ضغط ديمقراطي

يقول المدافعون عن نهج زيادة التأكيد على حقوق الإنسان إن التغيير في السياسة قد يؤثر على صفقات مبيعات الأسلحة لدول مثل السعودية والإمارات، في ظل ضغوط من الجناح التقدمي من حزب بايدن الديمقراطي على ما يتعرض له المدنيون من غارات خلال الحرب الأهلية في اليمن.

قالت راشيل ستول نائبة رئيس مركز ستيمسون بواشنطن: "ثمة حاجة ماسة لنهج أمريكي جديد تجاه مبيعات الأسلحة. يتعين علينا أن نتجاوز التعامل مع مبيعات الأسلحة على أنها مجرد صفقة".

وقال مستشار الكونغرس: "بشكل عام إدارة بايدن متماهية في ما يبدو مع إدارة ترمب في الترويج لصادرات الأسلحة"، مشيراً إلى أن وتيرة مبيعات الأسلحة في عهد بايدن هي نفسها تقريباً إبان ترمب.

والولايات المتحدة هي بوضوح أكبر مصدر للأسلحة في العالم، إذ تبيع بما تتجاوز قيمته سنوياً 100 مليار دولار من الأسلحة والخدمات وأنشطة التدريب.

وأيد مصنعو الأسلحة الأمريكيون استراتيجية ترمب، التي دعت وزراء الحكومة للعمل مخلصين لصفقات الأسلحة الكبرى. وأرسل ترمب كبار المسؤولين الحكوميين للترويج للأسلحة الأمريكية في المعارض الجوية الدولية وأسواق الأسلحة.

وروج ترمب نفسه لصفقات الأسلحة في الاجتماعات والمحادثات مع القادة الأجانب، بل إنه ضغط على أمير الكويت للمضي قدماً في صفقة طائرات مقاتلة قيمتها عشرة مليارات دولار.

ونحى جانباً مراجعة الكونغرس لصفقات الأسلحة الكبرى من أجل إقرار صفقة ضخمة للقنابل الذكية وأسلحة أخرى للسعودية والإمارات، الأمر الذي أثار الجدل، خاصة أن تحركه ذلك جاء على الرغم من المخاوف بشأن حرب اليمن ومقتل الصحفي جمال خاشقجي.

وقال ترمب إن الرياض تنفق المليارات "على شراء عتاد عسكري من بوينغ ولوكهيد مارتن ورايثيون والعديد من متعاقدي الدفاع الأمريكيين الكبار"، وإن إلغاء العقود سيكون "حماقة".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً