بعد التوصل إلى اتفاق بين المجلس العسكري السوداني وقوى إعلان الحرية والتغيير، الجمعة، على الإعلان السياسي المحدد لهيئات المرحلة الانتقالية، وفي انتظار استكمال الاتفاق، السبت، تنمو مخاوف من عدم التزام المجلس بالاتفاق، وتطرح أسئلة حول إمكانية صموده.

المعارضة السودانية لا تزال تطالب بمحاسبة المسؤولين عن فض الاعتصام
المعارضة السودانية لا تزال تطالب بمحاسبة المسؤولين عن فض الاعتصام (AFP)

يعيش السودان أسبوعاً نشطاً على المستوى السياسي بعد أسابيع من الهدوء الحذر الذي أعقب فض اعتصام القيادة العامة مطلع يونيو/حزيران الماضي؛ فقبل ساعات من الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بشأن هيئات المرحلة الانتقالية، أعلن المجلس العسكري عن إفشال محاولة انقلابية.

وفي انتظار الاتفاق على بقية النقاط العالقة بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير، خصوصاً الشقّ الدستوري، لا تزال المعارضة في البلاد تطالب بمحاسبة المسؤولين عن فض الاعتصام الذي أودى بحياة مدنيين، ودعت إلى مظاهرات تحت مسمى "العدالة أولاً" في أربعينية الفضّ.

الاتفاق على الإعلان السياسي

اتفق المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير، الجمعة، "اتفاقاً كاملاً على الإعلان السياسي المحدد لكافة هيئات المرحلة الانتقالية".

وأوضح المبعوث الإفريقي محمد الحسن ولد لبات، أن "الطرفين اجتمعا في دورة ثالثة من المفاوضات، في جو أخوي وبنّاء ومسؤول"، حسب ما نقلته وكالة السودان الرسمية.

وكشف لبات أن "المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير اتفقا أيضاً على الاجتماع يوم السبت للدراسة والمصادقة على الوثيقة الثانية وهي الإعلان الدستوري".

ومساء الخميس دعا المجلس العسكري، أجهزة الإعلام المحلية والعالمية، لحضور مراسم التوقيع بالأحرف الأولى على الاتفاق، قبل أن تعدل الدعوة إلى الحضور لمتابعة مراسم تسليم طرفي المفاوضات نسخة المسودة النهائية على اتفاق المرحلة الانتقالية.

غير أن الطرفين دخلا مساء الخميس في اجتماعات مباشرة استمرت حتى صباح الجمعة.

وكان المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير أعلنا، في 5 يوليو/تموز الجاري، التوصل إلى اتفاق لتقاسم السلطة خلال فترة انتقالية تقود إلى انتخابات.

ويتضمن الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بوساطة إثيوبيا والاتحاد الإفريقي، تشكيل مجلس سيادي يقود المرحلة الانتقالية لمدة 3 سنوات و3 أشهر، ويتكون من 5 عسكريين و5 مدنيين بالإضافة إلى عضو مدني يتوافق عليه الطرفان ليصبح المجموع 11 عضواً.

وسيرأس المجلس في البداية عسكري لمدة 21 شهراً على أن يحلُّ مكانه لاحقاً أحد المدنيين لمدة 18 شهراً، أي حتى نهاية المرحلة الانتقالية.

كما اتفق الطرفان أيضاً على تشكيل "حكومة مدنية سميت حكومة كفاءات وطنية مستقلة برئاسة رئيس وزراء"، وعلى "إقامة تحقيق دقيق شفاف وطني مستقل لمختلف الأحداث العنيفة التي عاشتها البلاد في الأسابيع الأخيرة".

محاولة انقلابية ومظاهرات جديدة السبت

قبل ساعات من الإعلان عن الجزء الأول من الاتفاق، أعلن المجلس العسكري، مساء الخميس، إحباط محاولة انقلاب فاشلة في البلاد، والتحفظ على قائدها دون أن يسميه.

وبث التلفزيون الرسمي مؤتمراً صحفياً، تلا خلاله رئيس لجنة الأمن والدفاع في المجلس العسكري الفريق أول جمال عمر، بياناً قال فيه إن الأجهزة الأمنية أحبطت محاولة انقلابية فاشلة.

وأضاف أن الهدف من المحاولة الانقلابية هو تعطيل الاتفاق مع قوى إعلان الحرية والتغيير، وأنه تم التخطيط لها بتوقيت دقيق لاستباق الاتفاق الذي بات وشيكاً ويفضي إلى تحول سياسي يلبي طموحات الشعب.

وأوضح عمر أن محاولة الانقلاب شارك فيها مجموعة من الضباط في الخدمة، وآخرون في التقاعد من القوات المسلحة وجهاز الأمن والمخابرات الوطني، وأشار إلى أنه تم القبض على 7 ضباط في الخدمة و5 آخرين متقاعدين، و4 ضباط صف، بينهم قائد محاولة الانقلاب، دون أن يذكر اسمه.

من جهة أخرى، أعلنت قوى إعلان الحرية والتغيير، الجمعة، "تنظيمها مواكب يوم السبت باسم العدالة أولاً، بمناسبة مرور 40 يوماً على أحداث فض اعتصام المحتجين أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم".

وقالت قوى التغيير، في بيان، إن "محاسبة الجناة والمجرمين على الجرائم والانتهاكات التي تم ارتكابها في مجزرة اعتصام القيادة العامة دينٌ واجب السداد، لا تملك أي قوى سياسية أو نقابية أن تتهاون فيه أو تتنازل عنه".

وأضاف البيان أن "التحقيق المستقل والشفاف في هذه الجرائم وتقديم المسؤولين عنها للعدالة مطلب لا التفاف عليه"، وتابع "في أربعينية مجزرة القيادة العامة، غداً السبت، تخرج مواكبنا باسم "العدالة أولاً" في كل مدن وقرى السودان بالعاصمة القومية والأقاليم".

هل يلتزم المجلس العسكري بالاتفاق؟

على خلفية فض الاعتصام في 3 يونيو/حزيران، والتأجيل المتكرر للمجلس العسكري لجلسات الحوار مع قوى التغيير، وإعلانه المفاجئ عن محاولة انقلابية قبل ساعات من الإعلان عن الاتفاق، هناك عوامل تدفع الكثيرين إلى التساؤل عمّا إذا كان المجلس العسكري سيلتزم بتعهداته بموجب الاتفاق.

في هذا الصدد، قال الأستاذ المساعد في جامعة كينغز كولدج في لندن أندرياس كريغ، إنّ "السؤال الرئيس يتعلق بما إذا كان الجيش أو القطاع الأمني بشكل أوسع، سيتعاونان بشكل كامل مع الأعضاء المدنيين أم أن التعاون سيكون مجرد واجهة".

وتابع، في حديثه لوكالة الصحافة الفرنسية، قائلاً "إنّ مدى رغبة القطاع الأمني في قبول سيطرة المدنيين، ستحدّد إذا كان السودان يمضي لحكم مدني كامل في المستقبل أم لا".

من جهته، قال كبير محللي مجموعة الأزمات الدولية آلان بوزويل إنّ "المسار الوحيد للمضي قدماً هو التوصل لاتفاق تفاوضي بين الطرفين"، وأضاف في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية أنّ "أي اتفاق يعد خطوة إيجابية، لكن التحدي سيكون حقاً جعل المجلس العسكري ينفذ ما وعد به".

وفي حديثها لـشبكة TRT قالت الناشطة السودانية عزاز شامي إن المجلس العسكري لا مصلحة له في إنجاز الاتفاق وتطبيقه، وإن قوى التغيير بقبولها للاتفاق ترضخ للسلطة والضغط.

المصدر: TRT عربي - وكالات