محمد دحلان، قيادي فلسطيني مفصول من حركة فتح  (AP)

يحاول محمد دحلان، القيادي المفصول من حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، العودة مجدداً إلى الساحة السياسية، عبر توظيف "المساعدات الإنسانية" التي يقدّمها لقطاع غزة، قبيل بدء الانتخابات العامة.

ومن المستبعد أن يترشح دحلان، للانتخابات التشريعية أو الرئاسية بشكل شخصي، كونه ملاحقاً من القضاء الفلسطيني.

ويُطلِق دحلان، على الفصيل الذي يقوده حالياً اسم "التيار الإصلاحي في حركة فتح".

ويمنع قانون الانتخابات الفلسطيني الشخصيات التي صدر بحقّها أحكام قضائية بارتكاب "جناية أو جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة"، من الترشّح للانتخابات.

ويتوقع مراقبون أن يلجأ دحلان إلى تشكيل قائمة تضم كوادر من تياره، أو شخصيات مستقلة، لخوض الانتخابات التشريعية، بقائمة منفصلة عن حركة "فتح" الرسمية؛ التي يقودها الرئيس محمود عباس.

وكان دحلان، قد قال في لقاء سابق على قناة MBC السعودية (خاصة)، وأعاد نشره على صفحته في موقع فيس بوك "طرحنا فكرة وحدة حركة فتح من جديد على قاعدة الشراكة أولاً، وإعطاء الشباب حقّهم في الاختيار والترشح (...) إن لم يتم قبول الطرح، سنشكّل قائمة على قاعدة المشاركة مع القوى الوطنية، يكون عمودها الفقري التيار الإصلاحي".

وترى حركة "فتح"، أن من "المستحيل" أن يخوض دحلان أو تياره الانتخابات من خلال قائمتها الرسمية، كونه "مفصولاً من الحركة".

ويقول منير الجاغوب، مسؤول دائرة الإعلام في "فتح"، لوكالة الأناضول إن اللجنة المركزية اتخذت قراراً بفصل دحلان من الحركة، لذا فإن التيار الذي يقوده، ويطلق عليه اسم "التيار الإصلاحي"، غير مرتبط بفتح، ولا يمكن أن يشكّل قائمة موحدة معها.

وتلاحق فلسطين، "دحلان"، المقيم في الإمارات بعدة تهم أبرزها، القتل والفساد.

وفي عام 2011؛ طردت حركة "فتح"، دحلان من عضويتها، فيما أصدر القضاء ضده، أحكاماً بالسجن بتهم ارتكاب عدة "جرائم".

المساعدات الإنسانية

ويقول مراقبون إن دحلان يسعى من خلال المساعدات الإنسانية، التي يرسلها إلى قطاع غزة، إيجاد موطئ قدم له على الساحة السياسية.

وفي 21 فبراير/شباط الماضي، وصل إلى قطاع غزة، نحو عشرين ألف جرعة من لقاح (سبوتنيك-في) الروسي المضاد لفيروس كورونا، مقدّمة من دولة الإمارات.

وكتب دحلان، على صفحته بموقع "فيس بوك"، آنذاك "نعاهد شعبنا بمواصلة كل جهد ممكن لتأمين دفعات جديدة من اللقاحات والاحتياجات الطبيّة، فشعبنا يستحق كل العناية، وواجبنا تلبية احتياجاته".

وفي إطار استعدادات دحلان للانتخابات، عاد مؤخراً إلى قطاع غزة، عدد من أنصاره، كانوا قد غادروه عقب سيطرة حركة حماس عليه، عام 2007.

ويرى مراقبون أن هذه المساعدات "متواضعة جداً"، في ظل الاحتياج الكبير لقطاع غزة الذي يضم أكثر من مليوني مواطن، لهذا اللقاح.

ويقول المحلل السياسي، طلال عوكل، إن مساعدات دحلان لغزة لها "أبعاد سياسية انتخابية".

وتابع أن دحلان يريد أن يوصل رسالة من خلال هذه المساعدات مفادها "أن السلطة الفلسطينية مُقصّرة بحق سكان قطاع غزة، وبالتالي جاء هو لسدّ هذا الفراغ".

ويستبعد عوكل أن يتمكن دحلان من المشاركة في الانتخابات التشريعية بشكل شخصي، لكنه قد يلجأ إلى دعم قائمة من تياره، أو مستقلّة.

وأشار إلى أن "الأحكام القضائية الصادرة بحقّه، تمنعه من المشاركة الشخصية في هذه الانتخابات".

ويتفق مع عوكل، الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم، قائلاً إن هذه المساعدات هي جزء من حملة دعم إنساني لغزة، بدأها دحلان، منذ عدة سنوات.

وأوضح إبراهيم، أن دحلان يستغل هذه المساعدات في "الحملة الدعائية"، تحضيراً للانتخابات المقبلة.

وتبقى فرص دحلان بالمشاركة في الانتخابات ضعيفة، خاصة وأن مصر، لم تدعُه إلى الحوار الوطني الذي جمع الفصائل الفلسطينية، في العاصمة القاهرة، في فبراير/شباط الماضي، لبحث آلية إجراء الانتخابات.

وتعقيباً على ذلك، قال إبراهيم إن "مصر تدرك حساسية وجوده في اللقاء، بالنسبة للرئيس الفلسطيني محمود عباس".

وأشار إلى أن جهاز المخابرات المصري قاد في السابق وساطات لتقريب وجهات النظر بين تيار دحلان، والرئيس عباس، إلا أنها لم تنجح لرفض الرئيس ذلك.

قبول قائمة دحلان

وبسبب الأحكام القضائية الصادرة بحقّ دحلان، يتوقع المحلل السياسي، إبراهيم أن تصطدم مشاركة تياره السياسي، بالكثير من العراقيل القانونية، وهذا الأمر قد تحدده لاحقاً لجنة الانتخابات المركزية، والمحكمة الخاصة بالانتخابات.

وفي هذا الصدد، تقول إيمان ناصر الدين، رئيس محكمة قضايا الانتخابات، إن قبول قائمة مُرشحة للانتخابات التشريعية، مدعومة من شخصية ملاحقة قضائياً، أمر منوط بقرار لجنة الانتخابات المركزية.

وأضافت ناصر الدين، لوكالة الأناضول "إذا ارتأت لجنة الانتخابات أن هذه القائمة، تخالف أحكام قانون الانتخابات، من حقّها أن تتخذ القرار المناسب".

ولم يتسن الحصول على تعقيب من لجنة الانتخابات الفلسطينية، حول الأمر.

وكان استطلاع أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، في 15 ديسمبر/كانون الأول 2020، قد أظهر أن قائمة مدعومة من دحلان ومنشقة عن حركة فتح، قد تحصل على 7% في الانتخابات التشريعية.

ومنتصف يناير/كانون الثاني الماضي أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوماً حدد بموجبه مواعيد الانتخابات: التشريعية في 22 مايو/أيار، والرئاسية في 31 يوليو/تموز، والمجلس الوطني في 31 أغسطس/آب.

وعُقدت آخر انتخابات فلسطينية للمجلس التشريعي (البرلمان) مطلع العام 2006، وأسفرت عن فوز "حماس" بالأغلبية، فيما سبقها بعام انتخابات للرئاسة وفاز فيها الرئيس الحالي محمود عباس.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً