من جديد، طالب الكونغرس الأمريكي بإلغاء السرية عن تقرير استخباراتي حول مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده، وتأتي هذه المطالبة عشية الانتخابات التمهدية التي يحارب ترمب من أجل الفوز بها.

أعضاء في الكونغرس الأمريكي يطالبون بإلغاء السرية عن تقرير استخباراتي حول مقتل جمال خاشقجي
أعضاء في الكونغرس الأمريكي يطالبون بإلغاء السرية عن تقرير استخباراتي حول مقتل جمال خاشقجي (AFP)

عادت قضية الصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي قُتل في قنصلية بلاده في مدينة إسطنبول التركية إلى الواجهة من جديد، بعد تعهُّد أعضاء في الكونغرس الأمريكي بالعمل على إلغاء السرية عن تقرير استخباراتي حول مقتله، واتهامهم للرئيس الأمريكي دونالد ترمب بحظر نشره بهدف حماية السعودية.

ومنذ العام الماضي، طالب الكونغرس الاستخبارات الوطنية بكشف اسم الشخص أو الجهة التي أمرت بقتل خاشقجي الذي كان يقيم في الولايات المتحدة ويكتب مقالات ينتقد فيها السلطات السعودية وأسلوب إدارتها للبلاد في صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، إلا أن مدير الاستخبارات قال إن المعلومات يجب أن تبقى سرية، مدعياً أن كشفها سيضر بمصلحة الأمن القومي.

ومنذ بدء تكشُّف حقيقة مقتل خاشقجي بالقنصلية السعودية في إسطنبول على يد فريق سعودي، طالبت تركيا بالكشف عن تفاصيل الجريمة كافة، لكن طول مدة التحقيق وتكتُّم السلطات السعودية عن التفاصيل جعل من القضية مسألة ثانوية.

وفي ظل هذا التكتم بقيت أسئلة عالقة، لا جواب لها حتى اللحظة، مثل اسم الآمر بقتله ومكان جثته، لتفتح القضية من جديد.

تحرُّك في الكونغرس

وقاد النائب توم مالينوفسكي الأربعاء، حملة المطالبة بنشر التقرير، وصرح للصحفيين بأن "الإدارة لم تحاول حتى أن تثبت أن النشر يمكن أن يتسبب في هذا النوع من الضرر"، معتقداً أن "ما يخشونه هو إحراج شخص يملك علاقة وثيقة مع الرئيس ترمب وإدارة ترمب".

من جانه، سيستند السيناتور الديمقراطي رون وايدن عضو جهاز الاستخبارات، إلى فقرة من قانون صادر عام 1976 تسمح للجنة الاستخبارات بنزع السرية عن التقرير.

أما عن السيناريوهات المتوقعة في حال صوتت اللجنة للكشف عن التقرير، فسيكون أمام ترمب خمسة أيام لتقديم اعتراض مكتوب، وبعدها يمكن أن يصوّت مجلس الشيوخ بالكامل ذي الغالبية الجمهورية على القرار.

لقد كان هذا تستراً تاماً وكاملاً، وعدم قيام بلادنا وأصدقائنا وشركائنا بأي تحرك ردّاً على هذا الفعل الهمجي يوجه رسالة إلى العالم تبيح استهداف الصحافيين.

السيناتور الديمقراطي - رون وايدن

وبعث ريتشارد بور رئيس لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ الأمريكي بالإضافة إلى السيناتور الديمقراطي مارك وارنر وهو عضو باللجنة الاستخباراتية، رسالة إلى إدارة ترمب طالبوا فيها بكشف السرية عن تقييم الاستخبارات الأمريكية عن المسؤول عن مقتل خاشقجي.

وقال بور إن "الرسالة التي بُعثت إلى ريتشارد غرينيل رئيس الاستخبارات الوطنية الأمريكية كانت محاولة أخيرة لهزه".

وكانت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أول من نشر تقريراً عن رسالة بور ووارنر.

ويذكر أن مكتب الاستخبارات الوطنية الأمريكية أكد لمشرعين الشهر الماضي بأنه لن يكون أي كشف للسرية عن أي معلومات حول القتل وأنه سيظل يزود المعلومات بطابع سري.

خاشقجي وهجمات11 سبتمبر

في السياق ذاته، بدأت دوافع أخرى للجريمة تظهر وتكشف السر وراء التكتم على القضية التي شغلت الرأي العام العالمي، بخاصة بعد تصريح محامي عائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 في رسالة إلى قاضية فيدرالية، قال فيها إن خاشقجي كان شاهداً محتملاً في القضية، وإن اغتيال الصحفي السعودي أثر على الحصول على أدلة، موضحاً أن خاشقجي أجرى مقابلة مع محققة تمثل المدعين في أكتوبر/تشرين الأول 2017.

وأضاف المحامي أن اغتيال خاشقجي يُثبت أن ادعاءات الرياض عدم تخويفها الشهود غير صحيحة.

ومن المحتمل أن يكشف الأمريكيون تستر ترمب على شخصيات سعودية متورطة في مقتل خاشقجي، الأمر الذي سيجبر الرئيس الأمريكي على رفض رفع السرية عن التقرير تجنُّباً للحرج.

المصدر: TRT عربي - وكالات