تتوقع ميزانية المملكة 2020 ارتفاعاً في العجز والدَّين العامّ، مع بدء تداول أرامكو في سوق الأسهم، فهل يسدّد بيع أرامكو فاتورة العجز الحكومي؟

الحكومة السعودية قدمت بيان الميزانية لعام 2020 بقيمة 1.02 تريليون ريال مع توجُّه نحو تقليص النفقات
الحكومة السعودية قدمت بيان الميزانية لعام 2020 بقيمة 1.02 تريليون ريال مع توجُّه نحو تقليص النفقات (Reuters)

أعلنت المملكة العربية السعودية ميزانيتها لعام 2020 مع توقُّع ارتفاع عجز الميزانية إلى 187 مليار ريال، الذي يُعَدّ أعلى من عجز العام الماضي بنحو 56 مليار ريال، في ظلّ تَضرُّر إيرادات الميزانية جرَّاء تراجع أسعار النِّفْط.

وكانت الحكومة السعودية قدمت الاثنين بيان الميزانية لعام 2020 بقيمة 1.02 تريليون ريال، مع توجه نحو تقليص النفقات بما يمثّل تَحرُّكاً عكسيّاً لسياسة الإنفاق المتوسّع على مدار السنوات الثلاث الماضية.

ارتفاع العجز والدَّين العامّ

وزير المالية السعودي محمد الجدعان أشار في بيان الميزانية إلى أن العجز المتوقع هو 187 مليار ريال، مع انخفاض متوقع في الإيرادات عن العام الماضي بنحو 83 مليار ريال، مصرحاً بأن ميزانية 2020 متحفظة بشأن الإيرادات بسبب "التطورات الاقتصادية العالَمية".

أما حجم الدَّين العامّ فصرح الجدعان بأن "من المرجح أن تصل نسبة إجمالي الدَّين العامّ في نهاية عام 2020 إلى 26% من الناتج المحلي الإجمالي"، وهو ما يوازي 754 مليار ريال، مرتفعاً عن حجم الدَّين لعام 2019 الذي سجَّل ارتفاعاً هو الآخر، حسب بيان الميزانية.

إذ كشف بيان الميزانية عن ارتفاع حجم الدَّين العامّ مع نهاية 2019 إلى 678 مليار ريال، أي ما يمثل نحو 24% من الناتج الإجمالي السعودي، بالمقارنة مع 560 مليار ريال العامّ الذي سبقه.

وفي ذلك علّق الجدعان مبرراً تزايد الدَّين بأنه جاء "في ضوء سياسة الاقتراض الحكومي التي توازن بين السحب من الاحتياطي العامّ للدولة ومصادر التمويل الأخرى من داخل وخارج المملكة للمحافظة على مستويات ملائمة للسيولة المحلية وكذلك الاستفادة من تدفقات النقد الأجنبي".

بيع أرامكو محاولة لسَدّ العجز

يأتي إعلان المملكة ميزانيتها بعد أسابيع الطرح الأولي لـ1,5% من شركة أرامكو النِّفْطية العملاقة المملوكة للدولة، في اكتتاب تفوق قيمته 25 مليار دولار، والتي بدأ تداول أسهمها في السوق المحلية الأربعاء.

ويُقدَّم طرح أرامكو على أنه حجر الزاوية لرؤية 2030 التي طرحها وليّ العهد السعودي لتنويع موارد الاقتصاد بدلاً من الاعتماد على النِّفْط، لتعزيز النمو بقطاعات أخرى في أكبر اقتصاد عربي.

فيما تذكر تقارير أن المبالغ التي ستجنيها السعودية من "خصخصة" أرامكو ستستخدمها لمحاولة تغطية عجزها المالي، بل وقد لا تتمكن تلك الأموال من سدّ فجوة العجز، حسب صحيفة ذي تليغراف البريطانية، إذ إن مبلغ 25 مليار دولار، بعدما كان مستهدفاً تحصيل 100 مليار دولار في السابق، قد لا يكون له تأثير لتنفيذ مشروعات رؤية 2030.

ولإنجاح عملية الطرح ذهبت بنوك المملكة إلى رفع سقف الإقراض، فقدمت بنوك سعودية قروضاً ضخمة للعملاء الذين يريدون زيادة حجم مشاركاتهم في الطرح الأولي، إذ رفع بعضها السقف الرسميّ للإقراض إلى أربعة أمثاله.

في ظلّ إحجام كثير من المستثمرين الأجانب عن الاكتتاب، الذين يمثّلون 10,5% فقط حسب أرامكو، مع تقييم الشركة الذي يتراوح بين 1,6 و1,7 تريليون دولار، والذي لا يزال أقلّ بكثير من التقييم المستهدف، وهو تريليونا دولار.

من جهة أخرى تَوصَّلَت الرياض إلى اتفاق في تحالف أوبك لخفض إنتاج النِّفْط بواقع 500 ألف برميل يوميّاً حتى مارس/آذار 2020، في محاولة لرفع أسعار النِّفْط المتدنية، بما قد يفرض ضغوطاً على فرص تعافي الاقتصاد السعودي في أوائل 2020.

ويعتمد الاقتصاد السعودي على النِّفْط بشكل أساسي في إيراداته، كما أن المملكة أكبر مصدّر نفط في العالَم بمتوسط 7 ملايين برميل في اليوم، وأكبر منتج في منظَّمة أوبك بمتوسط 11.3 مليون برميل في اليوم.

المصدر: TRT عربي - وكالات