من المقرر أن يعقد وزير الدفاع التركي لقاء مع وزير الدفاع الأمريكي بالوكالة في بروكسل. واستبق الوزير التركي الاجتماع بلقاء نظيرَيه الإيراني والروسي لبحث الأوضاع في سوريا. ويتوقع محللون أن يناقش الاجتماع المزمع في بروكسل الأوضاع بالشمال السوري أيضاً.

اجتماع وزير الدفاع التركي ووزير الدفاع الأمريكي بالوكالة سيعقد على هامش اجتماع وزراء دفاع الناتو 
اجتماع وزير الدفاع التركي ووزير الدفاع الأمريكي بالوكالة سيعقد على هامش اجتماع وزراء دفاع الناتو  (AP)
ما المهم: من المقرر أن يجتمع، الخميس، وزير الدفاع التركي خلوصي أقار مع وزير الدفاع الأمريكي بالوكالة باتريك شاناهان، على هامش اجتماع وزراء دفاع الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي الناتو، بمقر الحلف بالعاصمة البلجيكية بروكسل. ومن المتوقع أن يناقش الوزيران تطورات الأوضاع في الشمال السوري، خاصة عقب تصريح لوزير الدفاع الأمريكي بالوكالة أشار فيه إلى أن بلاده "تخطط لإقامة قوة مراقبة شمال شرقي سوريا، تحت مظلة التحالف الدولي الذي تقوده".

المشهد: قدم وزير الدفاع الأمريكي بالوكالة، مقترحاً خلال اجتماع وزراء دفاع الدول الأعضاء في حلف الناتو، يقضي بإقامة قوة مراقبة شمال شرقي سوريا من شأنها أن توفر فرصاً مختلفة، مشيراً إلى أن المحادثات ما زالت جارية حول كيفية تثبيت الأمن والاستقرار في المنطقة عقب الانسحاب الأمريكي من سوريا.

ولفت شاناهان إلى أنه اجتمع مع الجنرال بول لاكاميرا، قائد القوات الأمريكية التي تقاتل تنظيم داعش الإرهابي، للحديث عن مستوى الدعم، والإمكانات المطلوبة، ومكان نشر القوة.

ورحب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، بالتعاون التركي الأمريكي في شمال سوريا. وأشار خلال مؤتمر صحفي قبيل مشاركته في اجتماع وزراء دفاع الناتو إلى أن "تركيا حليف مهم في الحرب ضد الإرهاب". وأعرب عن امتنانه للتعاون القائم بين أنقرة وواشنطن في شمال سوريا.

وقالت وزارة الدفاع التركية، إن ثمة خطة لعقد لقاء بين وزير الدفاع خلوصي أقار، ووزير الدفاع الأمريكي بالوكالة باتريك شاناهان، في العاصمة البلجيكية بروكسل.

وقبيل اجتماعه بشاناهان بحث أقار مع نظيره الروسي سيرغي شويغو ورئيس هيئة الأركان الإيرانية محمد باقري المستجدات الأخيرة في سوريا خلال لقاءين منفصلين في مدينة سوتشي الروسية، على هامش القمة الثلاثية بين رؤساء تركيا وروسيا وإيران.

الخلفيات والدوافع: حذر رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان التركي فولكان بوزقر، من أن عدم تنسيق الولايات المتحدة الأمريكية مع تركيا خلال عملية انسحابها من سوريا "قد يولّد فراغات جديدة"، مشيراً إلى أن قضية المنطقة الآمنة في سوريا لا تزال غير واضحة حتى الآن، وأن "الجانبين ينتظران توضيح التفاصيل بهذا الصدد".

وأضاف "ينبغي أن يكون لتركيا كلمة مسموعة في المنطقة الآمنة التي ستنشأ هنا، ومن المستحيل أن نوافق على منطقة آمنة تحت سيطرة المنظمات الإرهابية".

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي، عن قرار سحب قوات بلاده من سوريا، بدعوى تحقيق الانتصار على تنظيم داعش الإرهابي.

وفي 15 يناير/كانون الثاني الماضي، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن أنقرة تعتزم إقامة منطقة آمنة شمالي سوريا، "ضمن تدابير حماية الأمن القومي التركي".

بين السطور: لدى الولايات المتحدة حوالي 2000 جندي في سوريا، وتقول واشنطن إنهم "يقومون، في الأساس، بتدريب قوات لمحاربة تنظيم داعش".

وبدأت القوات الأمريكية عملياتها البرية في سوريا أواخر عام 2015؛ حيث وصل عدد من عناصر الوحدات الخاصة إلى مناطق في شرق وشمال البلاد.

وازداد عدد القوات الأمريكية بشكل تدريجي في سوريا اعتباراً من 2016 ليصل رسمياً إلى 2000 جندي يتمركزون في قواعد عسكرية بمناطق شرق وشمال البلاد، وفق صحيفة نيويورك تايمز.

في السياق ذاته، فإن عدد الجنود الفرنسيين شمالي سوريا يبلغ نحو 200 عنصر، يتمركز معظمهم في قواعد تشرف عليها وتحميها قوات أمريكية، حيث يعتمد وجودهم عليها.

وعلى الرغم من أن باريس كانت قد عبرت عن عزمها دعم تنظيم YPG الإرهابي إلا أن القوات الفرنسية لا تمتلك الإمكانات التي تؤهلها لتقديم هذا الدعم؛ إذ ينقسم الجنود الفرنسيون البالغ عددهم نحو 200 عنصر، إلى وحدات مدفعية، وخبراء تقنيين، وقوات خاصة، ويتوزعون على 9 نقاط شرقي سوريا.

مؤخراً، ساهمت وحدات المدفعية الفرنسية في المعركة ضد آخر معاقل تنظيم داعش الإرهابي في محافظة دير الزور، شرقي سوريا؛ حيث أسهم القصف المدفعي في بسط سيطرة تنظيم YPG الإرهابي على مدينة هجين المعقل الرئيس لداعش.

ووسط إعراب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن أسفه لقرار نظيره الأمريكي دونالد ترمب سحب قواته من سوريا، يبرز تساؤل حول مصير الوجود الفرنسي شمالي سوريا بعد الانسحاب الأمريكي، وهو الأمر الذي قد يناقشه وزير الدفاع التركي مع وزير الدفاع الأمريكي بالوكالة في اجتماع الناتو، الخميس.

ما التالي: توقع المحلل السياسي رسول طوسون، أن يحاول وزير الدفاع التركي إقناع وزير الدفاع الأمريكي بالوكالة، بضرورة الإسراع في الانسحاب من سوريا وإنشاء المنطقة الآمنة، وتركها تحت السيطرة التركية، خلال اجتماعهما المرتقب على هامش اجتماع الناتو.

وقال طوسون في حديثه لـTRTعربي، إن أنقرة مصممة على إقامة المنطقة الآمنة، "وهذا الأمر لا يتحقق إلا بالانسحاب الأمريكي، لكن المشكلة في أن الولايات المتحدة تخلف وعودها دائماً".

وأشار إلى أن اللقاء سيخدم المصالح التركية "وربما ينجح أقار في إقناع الجانب الأمريكي بضرورة التسريع بالانسحاب، كما أثر الرئيس التركي على نظيره الأمريكي بقرار الانسحاب سابقاً".

وقال إن تركيا ليست حليفاً عادياً في حلف الناتو، "ولن تقبل بأقل من السيطرة الكاملة على المنطقة الآمنة، على أن تكون خالية من التنظيمات الإرهابية".

وبخصوص الوجود الفرنسي في الشمال السوري، يقول طوسون إنه متوقف على الوجود الأمريكي في المنطقة، "نظراً لعدم وجود أيّة قاعدة عسكرية لفرنسا هناك".

المصدر: TRT عربي