واشنطن هددت بإغلاق سفارتها ما لم تكبح الحكومة العراقية الفصائل المتحالفة مع إيران (Reuters)

منذ أن أجاز الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترمب، في 3 يناير/كانون الثاني 2020، هجوماً عبر طائرة مُسيرة أدى إلى مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني البارز أثناء وجوده في بغداد، بات الحديث عن خشية التصعيد بين واشنطن وطهران جزءاً أساسياً من الحديث عن تقلّبات الجيوسياسية في المنطقة، وارتبط بشكل أساسي بالوجود الأمريكي في العراق.

إلا أن سحب واشنطن عدداً من قواتها من العراق وتخفيضها مؤخراً طاقمها الدبلوماسي في العاصمة العراقية وسط تخمينات حول إمكان غلق السفارة نهائياً، تشير إلى أن إدارة ترمب لا ترغب ربما في التصعيد.

غير أنه مع اقتراب الذكرى الأولى لعملية اغتيال سليماني ومع دخول ترمب الأسابيع الأخيرة من ولايته عادت مؤشرات التصعيد على أراضي العراق، خصوصاً بعد الهجوم الأخير الذي استهدف السفارة الأمريكية في بغداد واتهام ترمب إيران علانية، فهل يصعِّد ترمب قبل رحيله؟

"سنحمِّل إيران المسؤولية"

قال ترمب الأربعاء إن سفارة بلاده بالعاصمة العراقية بغداد تعرضت الأحد الماضي لهجوم بعدة صواريخ بينها ثلاثة لم تنفجر، محذراً إيران من مقتل أي أمريكي هناك.

وغرّد ترمب: "ضُربت سفارتنا في بغداد يوم الأحد بعدة صواريخ. ثلاثة صواريخ لم تنطلق"، وأضاف قائلاً: "خمنوا من أين أتت: إيران"، وتابع: "الآن نسمع حديثاً عن هجمات أخرى ضد أمريكيين في العراق"، موجّهاً "نصيحة ودّية لإيران: إن قُتل أمريكي واحد، سأحمِّل إيران المسؤولية".

ونشر صوراً تُظهر 3 صواريخ لم تنفجر، زعم أنها ضمن الهجمة الصاروخية التي استهدفت السفارة في المنطقة الخضراء في العاصمة العراقية بغداد يوم 20 ديسمبر/كانون الأول.

في أعقاب ذلك نددت قيادة القوات الأمريكية في الشرق الأوسط بإطلاق "21 صاروخاً شنتها بشكل شبه مؤكد مليشيا مدعومة من إيران"، و"التي من الواضح أن الهدف منها لم يكن تجنُّب سقوط مدنيين".

فرانك ماكنزي حذر من أن بلاده مستعدة للرد في حال شنت إيران هجوماً في ذكرى اغتيال سليماني (Reuters)

وحذرت القيادة من أن الولايات المتحدة ستحمّل إيران "مسؤولية مقتل أي مواطن أمريكي" منسوب إلى مثل هذه "الجماعات المسلحة المارقة"، فيما حذر قائد القيادة الجنرال فرانك ماكينزي من أن بلاده "مستعدة للرد" في حال شنت إيران هجوماً في الذكرى الأولى لاغتيال سليماني.

من جهته أيضاً كان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو اتهم طهران بالمسؤولية عن القصف، فيما حضّت إيران السلطات الأمريكية على عدم إثارة "توتر".

ترافق ذلك مع ثلاثة استهدافات لأرتال شاحنات تحمل معدات لوجستية لقوات التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش" الإرهابي أيام الأربعاء والاثنين والأحد في محافظتَي بابل وذي قار جنوبي العراق.

خيارات "الردع"

مؤشرات التصعيد هذه قادت إلى اجتماع غير معلن في البيت الأبيض الأربعاء، جمع القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي كريس ميلر ووزير الخارجية مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي روبرت، اتفقوا فيه على خيارات لتقديمها لترمب بهدف "ردع أي هجوم يستهدف العسكريين والدبلوماسيين الأمريكيين في العراق"، حسب ما نقلته وكالة رويترز عن مسؤول قالت إنه كبير في الإدارة الأمريكية من دون أن تسمّيه.

وأضاف المسؤول الذي لم يصف محتوى الخيارات أو ما إذا كانت تتضمن عملاً عسكرياً أن "مجموعة متنوعة من الخيارات" ستُطرح على ترمب قريباً، وتابع بأن كل خيار من الخيارات المطروحة "أُعدّ ليكون غير تصعيدي ولردع المزيد من الهجمات".

وقال المسؤول إن الهدف من اجتماع البيت الأبيض هو "إعداد المجموعة الصائبة من الخيارات التي يمكن أن نقدمها للرئيس لضمان أننا نردع الإيرانيين والمليشيات الشيعية في العراق عن شن هجمات على أفرادنا".

وكانت مجموعة من الجماعات المسلحة قد أعلنت في أكتوبر/تشرين الأول أنها علقت الهجمات الصاروخية على القوات الأمريكية بشرط أن تقدم الحكومة العراقية جدولاً زمنياً لانسحاب القوات الأمريكية.

لكن الضربة الصاروخية الأخيرة على السفارة الأمريكية كانت علامة واضحة على أن الفصائل المقربة من إيران قررت استئناف الهجمات على القواعد الأمريكية، وفقاً لمسؤولين أمنيين عراقيين.

في هذا الصدد نقلت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن مسؤولين لم تسمِّهم قولهم إن خيار ضربة موجهة إلى إيران "قد تكون خياراً حتمياً في حال قُتل أي أمريكي قبل يوم التنصيب"، وأبدى المسؤولون تخوُّفهم بالذات من ذكرى اغتيال سليماني في 3 يناير/كانون الثاني، وهو اغتيال قالت إيران مراراً إنها "لم تنتقم له بعد".

واشنطن التي بدأت بالفعل وببطء تقليص قواتها البالغ عددها 5 آلاف جندي في العراق، هددت بإغلاق سفارتها ما لم تكبح الحكومة العراقية الفصائل المتحالفة مع إيران، وهو ما أكده في وقت سابق الأربعاء موقع أكسيوس الأمريكي، الذي قال إن واشنطن تدرس إغلاق سفارتها في بغداد.

ونقل الموقع عن مصدرين قال إنهما على اطلاع بالأمر قولهما إن "الولايات المتحدة تدرس إغلاق سفارتها في بغداد على نحو سريع إثر سلسلة الهجمات الصاروخية على المنطقة الخضراء في العراق من قبل المليشيات المدعومة من إيران".

وحسب المصدر فإن هذه الخطوة من بين عدة خيارات قيد الدراسة، يمكن أن تكون مقدمة للانتقام من إيران التي وصفها الرئيس ترمب ووزير الخارجية مايك بومبيو بأنها "دولة راعية للإرهاب".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً