قال الجنرال الأمريكي بول لاكاميرا، قائد قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد داعش، إن واشنطن ستوقف دعمها لقوات PYD/YPG الإرهابية في حال تحالف مقاتليها مع رئيس النظام السوري بشار الأسد أو حلفائه الروس.

فوتيل يؤكد أن المسار الذي يسلكه الجيش الأمريكي حالياً هو تنفيذ أوامر ترمب بالانسحاب من سوريا
فوتيل يؤكد أن المسار الذي يسلكه الجيش الأمريكي حالياً هو تنفيذ أوامر ترمب بالانسحاب من سوريا (AP)

ما المهم: تُعَدّ تصريحات الجنرال الأمريكي بول لاكاميرا بأن الولايات المتحدة قد تتخلى عن ميليشيات YPG/PYD التي كانت تدعمها تطوراً نوعياً في الموقف الأمريكي، لا سيما مع اقتراب موعد انسحاب القوات الأمريكية المزمع من سوريا.

في السياق نفسه قال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري، الأحد، إن بلاده ترفض بشدة سيطرة نظام بشار الأسد على شمال شرقي سوريا بعد سحب قواتها من هناك.

من جهته، نوه رئيس النظام السوري بشار الأسد، إلى أن "واشنطن لن تحمي الجماعات التي تراهن عليها".

وأضاف الأسد في كلمة تليفزيونية بُثّت الأحد "نقول للمجموعات العميلة للأمريكي، الأمريكي لن يحميكم، وستكونون أداة بيده للمقايضة".

التحذير الأمريكي لما يسمى بقوات سوريا الديمقراطية ليس جديداً وقد حصل في مراحل سابقة، وهي رسالة ضمنية بأن إدارة ترمب لم تحسم أمرها وعلى الأطراف المعنية عدم التسرع في الاستنتاج

جو معكرون - باحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في واشنطن

المشهد: ذكرت وكالة رويترز أن بعض القيادات في قوات YPG/PYD الإرهابية سعت لإجراء محادثات مع نظام الأسد بهدف توفير الحماية لهم بعد الانسحاب الأمريكي القريب وإصرار تركيا على تطهير الشمال السوري من مقاتلي التنظيمات الإرهابية.

ردّ الفعل الأمريكي على تلك الخطوات كان سريعاً، إذ حذّر الجنرال بول لاكاميرا من أن "القانون الأمريكي يحظر التعاون مع روسيا أو قوات الأسد".

وأضاف لاكاميرا متحدثاً عن قوات YPG/PYD "سنستمر في تدريبهم وتسليحهم إذا بقوا شركاء لنا"، وعندما سُئِل عمّا إذا كان الدعم سيستمر إذا تحالفوا مع الأسد قال لاكاميرا "لا"، وأضاف في تصريحات للصحفيين "حينها ستنقطع هذه العلاقة، لأنهم سيعودون إلى النظام الذي لا نتواصل معه، إذا حدث ذلك فلن نبقى شركاء".

من جانبه قال وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو، إن بلاده واثقة بقدرتها على "تطهير منطقة شرقي الفرات من الإرهاب وإبعاد خطره عن الحدود التركية دون الحاجة إلى أحد".

وأضاف تشاوش أوغلو، الأحد، أن أنقرة لا تكترث في مكافحتها الإرهاب بما يقوله الآخرون، وأن "زمن الخسائر ولّى"، مؤكداً أن تركيا اليوم تحقق مكاسب ميدانية وعلى طاولة المفاوضات مع مختلف الأطراف.

وأكّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كذلك عزم تركيا استئصال الإرهاب من المنطقة، مضيفاً "إن لم نفعلها اليوم فحتماً سنوجّه ضربة قاصمة إلى الإرهابيين في قادم الأيام".

وفي سياق متصل، قال رئيس القيادة المركزية الأمريكية جوزيف فوتيل، إن المناقشات مع ما يُعرف بقوات سوريا الديمقراطية "ليست بشأن بقاء قوات أمريكية، بل بشأن ما يمكن أن يقوم به أعضاء التحالف". وأكّد فوتيل أن المسار الذي يسلكه الجيش الأمريكي حالياً هو تنفيذ أوامر ترمب بالانسحاب من سوريا.

الدوافع والخلفيات: أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي، قراره سحب القوات الأمريكية من سوريا، موضحاً أن وجود القوات لم يعد له داعٍ بعد إنجاز جل المهمة التي ذهبت لأجلها بالقضاء على تنظيم داعش الإرهابي.

وفاجأ قرار ترمب مختلف الأطراف، لكنه لقي ترحيباً خاصاً من أنقرة التي كانت أعلنت في وقت سابق عزمها إطلاق حملة عسكرية شرق نهر الفرات بهدف تطهير المنطقة من التنظيمات الإرهابية التي تشكّل خطراً على أمنها القومي.

ورغم أن ترمب لم يحدد جدولاً زمنياً لانسحاب القوات الأمريكية من سوريا، قدّر مسؤولون أمريكيون أن عملية الانسحاب سوف تكتمل بحلول نهاية أبريل/نيسان المقبل، على أن يُسحَب الجزء الأكبر من القوات خلال مارس/آذار المقبل.

بين السطور: وصلت الأحد دفعة جديدة من القوات الخاصة التركية إلى ولاية هطاي المحاذية للحدود مع سوريا.

وذكرت مصادر عسكرية لوكالة الأناضول أن القوات أُرسلت لتعزيز الوحدات العسكرية المتمركزة على الشريط الحدودي، وتتوالى تعزيزات الجيش التركي إلى المنطقة، وسط ترقُّب لإطلاق عملية عسكرية ضدّ تنظيمات إرهابية في منطقة شرق نهر الفرات شمالي سوريا.

أطلق الجيش التركي عمليات عسكرية لتأمين مناطق داخل الأراضي السورية سمحت بعودة أكثر من 300 ألف لاجئ سوري
أطلق الجيش التركي عمليات عسكرية لتأمين مناطق داخل الأراضي السورية سمحت بعودة أكثر من 300 ألف لاجئ سوري (AA)

ما التالي: قال الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في واشنطن جو معكرون، إن "الغموض في قرار الانسحاب الأمريكي يربك أنقرة، التي تبدو متحيرة حول إذا ما كان الأفضل أن تبرم اتفاقاً مع موسكو أم تنتظر اتضاح معالم قرار الانسحاب في واشنطن".

وأضاف معكرون أن "هذا الغموض يتسبب أيضاً في إرباك لما يُعرف بقوات سوريا الديمقراطية المتخوفة من تخلي واشنطن عن دعمها حال تحالفها مع الروس، وتخشى في الوقت نفسه أن يكون الأمريكيون تخلوا عنها بالفعل بقرار الانسحاب".

وأشار الباحث السياسي إلى أن "التحذير الأمريكي لما يعرف بقوات سوريا الديمقراطية ليس جديداً وقد حصل في مراحل سابقة، وهي رسالة ضمنية بأن إدارة ترمب لم تحسم أمرها وعلى الأطراف المعنية عدم التسرع في الاستنتاج وإقامة تحالفات بديلة قد ترتد سلباً على علاقتها مع واشنطن".

وفي ما يتعلق بتصريحات الأسد، قال معكرون إنه "يحاول استدراج المجموعات المسلحة المدعومة من واشنطن بالقول إن الأمريكيين لن يحموهم على المدى البعيد، لكن النظام السوري غير مستعد أيضاً لإعطائهم ما يريدون من إدارة ذاتية شمالي سوريا".

وتابع "في حال قررت الولايات المتحدة الانسحاب من الشمال السوري دون إيجاد مخرج، فقد تتحالف هذه المجموعات مع الروس، وستكون واشنطن حلقة الوصل لتنسيق اتفاقات جديدة بين الأتراك وما يُعرف بقوات سوريا الديمقراطية، لكن التحالفات تبدو معقدة والصورة ضبابية في المدى المنظور حتى اتضاح الموقف الأمريكي".

المصدر: TRT عربي