تطالب السلطات التركية نظيراتها الأمريكية بتسليم فتح الله كولن وكبار أعضاء التنظيم الإرهابي المقيمين على أراضيها، حيث يُشكل هذا الموضوع نقطة مهمة في العلاقات الثنائية بين البلدين.

واشنطن ترفض تسليم كولن إلى أنقرة  في الذكرى الـ4 لمحاولة الانقلاب
واشنطن ترفض تسليم كولن إلى أنقرة  في الذكرى الـ4 لمحاولة الانقلاب (AA)

رغم مرور 4 سنوات على محاولة الانقلاب الفاشلة التي نفذها التنظيم في 15 يوليو/تموز 2016، فإن واشنطن ما تزال تصم آذانها عن مطالب أنقرة بإعادة زعيم تنظيم كولن الإرهابي، فتح الله كولن وكبار أعضاء التنظيم الإرهابي المقيمين على أراضيها، حيث يُشكل هذا الموضوع نقطة مهمة في العلاقات الثنائية بين البلدين.

وبدأت وزارة العدل التركية أولى خطوات المطالبة بتسليم كولن، في 19 يوليو/تموز 2016، عبر إرسال أربعة ملفات متعلقة بطلب التسليم إلى السلطات الأمريكية.

وعقب مراسلات جرت بين وزارتي العدل التركية والأمريكية في 7 أغسطس/آب 2016، أرسلت أنقرة وفداً إلى واشنطن لإجراء محادثات حول تسليم زعيم التنظيم الإرهابي.

أدلة على تورط كولن

وفي 22 و23 أغسطس/آب 2016 أجرى وفدان منفصلان من وزارتي العدل والخارجية الأمريكيتين زيارة إلى تركيا، لإجراء محادثات مع نظرائهم الأتراك حول تسليم كولن. وخلال المحادثات قدم المسؤولون الأتراك لنظرائهم الأمريكيين أدلة مهمة تثبت تورط تنظيم كولن في المحاولة الانقلابية، وإشراف زعيمه شخصياً على القيام بها.

وفي سبتمبر/أيلول 2016 أحالت وزارة العدل التركية أول طلب اعتقال مؤقت بحق زعيم التنظيم الإرهابي إلى نظيرتها الأمريكية.

واستمرت مطالب أنقرة بتسليم كولن عبر إجراء وزير العدل التركي السابق بكر بوزداغ، زيارة إلى واشنطن في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2016.

وخلال الزيارة التقى بوزداغ لوريتا لينش وزيرة العدل الأمريكية في عهد الرئيس السابق بارك أوباما، وأكد لها بالدلائل تزعم كولن محاولة الانقلاب.

كما شدد الوزير التركي السابق على ضرورة وضع زعيم التنظيم الإرهابي رهن الاعتقال المؤقت، وتسليمه إلى تركيا من أجل محاكمته على جرائمه.

محادثات مستمرة ووثائق تدين كولن

وبعد انتخاب الرئيس دونالد ترمب تواصل بوزداغ، حول نفس الموضوع، مع وزير العدل الأمريكي الجديد جيف سيشنز، حيث راسله في فبراير/شباط 2017. وأجرى الجانبان أيضاً مكالمة هاتفية تطرقا فيها إلى المطالب التركية بتسليم كولن، في 22 مارس/آذار من العام ذاته.

ولم يقف إصرار أنقرة على إعاة زعيم التنظيم الإرهابي عند هذا الحد، إذ بحث الرئيس رجب طيب أردوغان الموضوع مع نظيره ترمب خلال زيارته واشنطن بين 15 و17 مايو/أيار 2017. كما أرسلت تركيا في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2017 ملفات جديدة حول تسليم كولن، لتبلغ عدد الملفات المقدمة بهذا الخصوص إلى واشنطن 7.

وتضمنت تلك الملفات أدلة تثبت ضلوع الزعيم الإرهابي فتح الله كولن في محاولة اغتيال الرئيس أردوغان خلال المحاولة الانقلابية الفاشلة.

وفي 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2017 ناقش وزير العدل التركي عبد الحميد كول مع وزير العدل الأمريكي سيشنز هاتفياً مسألة التسليم.

وتواصلت المحادثات بين الجانبين مع إجراء وفد أمريكي ضم مسؤولين من مكتب التحقيقات الاتحادي زيارة إلى أنقرة بين 3 و4 يناير/كانون الثاني 2019. وأكد وزير العدل كول، خلال لقائه الوفد الأمريكي في أنقرة، ضرورة تسليم كولن وقادة التنظيم الإرهابي، المقيمين على الأراضي الأمريكية.

وفي 11 يونيو/ حزيران 2019 أجرى غول زيارة إلى واشنطن، التقى خلالها عدداً من المسؤولين الأمريكيين.

قضية تسليم كولن تعد في منتهى الأهمية بالنسبة إلى أنقرة، وشاركنا الجانب الأمريكي الأدلة والوثائق التي تكشف عن العلاقة المباشرة لتنظيم كولن بالمحاولة الانقلابية في 15 يوليو/تموز 2016

وزير العدل التركي - عبد الحميد كول

أبرز المطلوبين للتسليم

وتطالب أنقرة، إلى جانب إعادة كولن بتسليم عدد من قادة التنظيم الإرهابي، سواء المسؤولين في اللجنة الاستشارية للتنظيم، أو الأئمة الدينيين.

ومن أبرز هؤلاء أسماء قريبة من كولن، مثل جودت تورك يول، وقدرت أونال، وأكرم دومانلي، وأمره أوصلو، وأمر الله أوصلو، وخاقان شكر، وإحسان كالكافان.

وشهدت العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، منتصف يوليو/تموز 2016، محاولة انقلاب فاشلة نفذتها عناصر محدودة من الجيش تتبع كولن، حاولوا خلالها السيطرة على مفاصل الدولة ومؤسساتها الأمنية والإعلامية.

وقوبلت المحاولة الانقلابية باحتجاجات شعبية عارمة في معظم الولايات، إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة نحو مقرّي البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، ومطار "أتاتورك" الدولي بإسطنبول، ومديريات الأمن بعدد من الولايات.

وأجبر الموقف الشعبي آليات عسكرية تتبع الانقلابيين كانت تنتشر حول تلك المقرات على الانسحاب، ما ساهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي الذي أوقع نحو 250 شهيداً وإصابة ألفين و 196 آخرين.

المصدر: TRT عربي - وكالات