تشكك طهران بنوايا المفاوضين الأمريكيين والأوروبيين (Lisi Niesner/Reuters)
تابعنا

أبدت الولايات المتحدة وإيران الخميس تشاؤماً إزاء إحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015، إذ تقول واشنطن إنه لا يوجد ما يدعو للتفاؤل بينما تشكك طهران في نوايا المفاوضين الأمريكيين والأوروبيين.

وقال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن للصحفيين في استوكهولم: "أعتقد أننا في المستقبل القريب جداً، في يوم أو نحو ذلك، سنكون في وضع يسمح لنا بمعرفة ما إذا كانت إيران تنوي بالفعل المشاركة الآن بحسن نية".

وأضاف: "يجب أن أقول لكم إن التحركات ولهجة الخطاب في الآونة الأخيرة لا تبعث كثيراً على التفاؤل. لكن على الرغم من تأخرها بشدة لم يفت الأوان بعد لتغيير إيران المسار والمشاركة بصورة بناءة".

وأدلى بلينكن بهذه التصريحات بعد أن سلمت إيران للقوى الأوروبية المشارِكة في الاتفاق النووي مسودتين بشأن رفع العقوبات والالتزامات النووية في إطار سعي القوى العالمية وطهران لإحياء الاتفاق.

ونقلت وسائل الإعلام الإيرانية عن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان قوله خلال محادثة هاتفية مع نظيره الياباني: "ذهبنا إلى فيينا بعزيمة جادة، لكننا لسنا متفائلين إزاء إرادة الولايات المتحدة وأطراف الاتفاق الأوروبية الثلاثة ونواياهم".

وفي حين قال بلينكن إنه "لم يفت الأوان أمام إيران لتغيير المسار والمشاركة بفاعلية"، فقد بدا الأمر كما لو كان الجانبان يسعيان لتجنب اللوم إذا انهارت المحادثات.

وجاءت هذه التعليقات في اليوم الرابع من المباحثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بشأن عودة البلدين إلى الامتثال الكامل لشروط الاتفاق الذي التزمت إيران بموجبه قيوداً على برنامجها النووي في مقابل تخفيف عقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

واستؤنفت المحادثات الاثنين بعد توقف دام خمسة أشهر بسبب انتخاب إبراهيم رئيسي، وهو سياسي من غلاة المحافظين، رئيساً جديداً لإيران.

وذكرت مصادر مطلعة أن إيران والأطراف الأخرى المستمرة في التزامها الاتفاق، وهي بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا، سيعقدون اجتماعاً رسمياً اليوم الجمعة، في خطوة قد تمثل نهاية لمفاوضات هذا الأسبوع.

لعبة إلقاء اللوم

قال هنري روم المحلل في مجموعة أوراسيا: "لعبة إلقاء اللوم مستمرة وستستمر"، مضيفاً أنه حتى لو توقفت المحادثات هذا الأسبوع فإن جميع الأطراف لديها مصلحة في استمرارها في الوقت الحالي وقد تكون في وقت لاحق من هذا العام أو في وقت مبكر من العام المقبل جولة أخرى.

وأضاف أن إبقاء المحادثات مستمرة ربما يساعد إيران على "إطالة الفترة قبل حدوث تحول نحو موقف غربي أكثر قوة وحزماً، وهو أمر مرجح للغاية حسب اعتقادي".

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة يوم الأربعاء إن إيران بدأت إنتاج اليورانيوم المخصب من خلال أجهزة طرد مركزي متطورة في منشأتها في فوردو المبنية داخل جبل، مما يزيد من تقويض الاتفاق النووي.

ولم يتضح ما إذا كان بلينكن اطلع على أحدث المقترحات التي قدمها الإيرانيون عندما أدلى بتصريحاته.

وقال رئيس فريق التفاوض الإيراني علي باقري كني للصحفيين في فيينا: "قدمنا لهم (للأوربيين) مسودتَي مقترحين... يحتاجون بالطبع إلى فحص النصوص التي قدمناها لهم. إذا كانوا مستعدين لاستكمال المحادثات فنحن في فيينا لاستكمالها".

وأضاف: "نريد رفع جميع العقوبات على الفور"، معلناً موقفاً من غير المرجح أن يلقى ترحيباً من الغرب الذي يسعى لمعاودة إيران التزام قيود الاتفاق النووي.

وكانت إيران قلصت بموجب الاتفاق أنشطتها النووية في مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية.

لكن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب أعلن انسحاب بلاده من الاتفاق في 2018 وأعاد فرض عقوبات صارمة على طهران مما دفعها إلى انتهاك شروط الاتفاق.

وقدر دبلوماسي أوروبي كبير أنه جرى استكمال ما بين 70% و80% من مسودة اتفاق عندما جرت المباحثات السابقة بين إيران والقوى العالمية في يونيو/حزيران، وقال يوم الثلاثاء إنه ليس من الواضح ما إذا كانت طهران ستستأنف المحادثات من حيث توقفت.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً