محللون وخبراء يبدون آراء متباينة حول مدى جدية المصالحة الخليجية وحجم التغيرات التي ستسفر عنها (Bandar Al-Jaloud/AFP)

تباينت ردود فعل الخبراء والمحللين حول مصالحة الدول الخليجية مع قطر ورفع الحصار عنها بعد 3 سنوات ونصف من مقاطعة وُصفت بأنها "الأسوأ" في تاريخ دول الخليج.

واعتبر بعض المحللين المصالحة بمثابة تتويج لسعي السعودية إلى علاقات جديدة مع الولايات المتحدة بعد رحيل الرئيس دونالد ترمب، فيما رأى آخرون أنها "نصر" لقطر التي رُفِع الحصار عنها من دون تقديم تنازلات كانت في السابق شروطاً للرياض وأبو ظبي.

ومع ذلك شدد خبراء على أن الوقت سيبقى العامل الأهم لإثبات جدية هذه المصالحة ومدى القدرة على رأب الصدع الخليجي الذي سببه الخلاف الطويل.

ونقل موقع إذاعة NPR الأمريكية (غير حكومية ومقرها واشنطن) عن خبراء بالعلاقات الدولية قولهم، إن التطور الذي حدث في الخليج "دليل على أن السعودية تحاول استمالة الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، الذي من المتوقع أن يتخذ مواقف أشد صرامة تجاه المملكة من إدارة سلفه دونالد ترمب".

وقال فراس مقصد الأستاذ في كلية إليوت للشؤون الدولية بجامعة جورج واشنطن: "إذا جاز التعبير فإن السعودية تجهز الطاولة من أجل علاقات قادمة أفضل مع إدارة بايدن".

من جهته اعتبر عبد الخالق عبد الله أستاذ العلوم السياسة المقيم في الإمارات أن المصالحة "نصر لقطر".

وقال في تصريحات لصحيفة "فايننشال تايمز" الأمريكية: "يمكننا القول إن قطر قد فازت، لكن تكلفة الخلاف باهظة، وأصبح الآن مفهوماً أن قطر مختلفة عن المجموعة (دول الخليج الأخرى)، وعلينا فقط أن نتحملها".

ووصف عبد الله الفترة الماضية بأنها كانت "الأسوأ في تاريخ مجلس التعاون الخليجي".

وأصدرت الرياض وحلفاؤها بعد فرض العقوبات والحصار على قطر عام 2017 قائمة طويلة من المطالب، تضمنت إغلاق شبكة "الجزيرة" الإعلامية القطرية وتقييد العلاقات القطرية-الإيرانية وغلق قاعدة عسكرية تديرها تركيا، غير أنه لم يوافَق على أي من هذه الشروط.

واتفقت الرئيسة التنفيذية لمنظمة "الديمقراطية الآن للعالم العربي" سارا ليا ويتسون على أن عدم الإعلان رسمياً عن موافقة الدوحة على الشروط التي أملتها عليها سابقاً أبو ظبي والرياض هو "نصر" للأولى.

وكتبت على تويتر: "من الصعب رؤية عودة قطر إلى التكتل الخليجي غير أنه إجراء لحفظ ماء وجه السعودية (على الصعيد الدولي)"، مشيرة إلى أن الدوحة لم تنفذ أياً من المطالب الـ13 بما ذلك إغلاق شبكة الجزيرة والقاعدة التركية.

ولفتت ويتسون في تغريدتها إلى أن الإمارات "لا تزال ترفض هذا التقارب" مع قطر.

السياسات القطرية

وعلى الرغم من المصالحة استبعدت "فايننشال تايمز" أن تتخلى قطر عن سياساتها الراسخة لدعم الحركات الشعبية في العالم الإسلامي، بما في ذلك الجماعات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين التي حُظِر نشاطها في السعودية والإمارات.

في المقابل لفتت الصحيفة إلى إمكانية تقديم الدوحة بعض التنازلات، بينها الحد من التواصل مع جماعة الإخوان المسلمين وتخفيف حدة التقارير التي تنقلها قناة "الجزيرة".

وطالما تنتقد شبكة الجزيرة القطرية الإمارات والسعودية بسبب ما تصفه بمحاولات لتقويض القوى الديمقراطية في العالم العربي.

ونقلت "فايننشال تايمز" عن شخص مُطَّلع على إجراءات الوساطة، لم تُسمِّه، قوله: "بعدما رفعت السعودية الحصار الجوي والبري والبحري كان متوقعاً أن تجمِّد الدوحة القضايا القانونية التي رفعتها ضد منافسيها (الرياض وأبو ظبي) في مؤسسات دولية مثل منظمة التجارة العالمية ومنظمة الطيران المدني الدولي".

وكان الخلاف بين دول الخليج قد تسبب في تقويض التماسك الاقتصادي في الخليج بشدة وتعطيل التجارة والاستثمارات وتفريق العائلات ووضع حواجز أمام النشاط التجاري الإقليمي، حسب الصحيفة الأمريكية.

مكاسب مشتركة

ونوهت "فايننشال تايمز" بأن الشركات في دبي تأمل تحقيق مكاسب على خلفية اتفاق المصالحة، نظراً إلى أن تلك الإمارة طالما كانت نقطة جذب لزوار قطريين من ذوي معدلات الإنفاق المرتفعة.

وأضاف توفيق رحيم الزميل في مؤسسة "نيو أمريكا" الفكرية (غير حكومية ومقرها واشنطن) أنه على الصعيد التجاري "ستشهد الإمارات مكاسب كبيرة برفع هذه القيود (مع قطر)، لا سيما مدينة دبي".

في هذا السياق شددت مؤسسة أبحاث المراقبين الهندية "أو آر إف" (غير حكومية ومقرها نيودلهي) على أن الأشهر القليلة المقبلة "ستكون اختباراً حاسماً" لكشف تطور العلاقات القطرية-السعودية، والأهم من ذلك مصير العلاقات الإماراتية-القطرية.

وذكرت المؤسسة في تقرير على موقعها الإلكتروني الأربعاء، أن أهم ما سيكشفه الوقت هو كيفية إدارة القيادة القطرية لعلاقاتها مع الخليج من جانب، وعلاقاتها بإيران وتركيا من الجانب الآخر، بخاصة بعدما كانت تركيا هي الداعم لقطر وقت حاجتها.

كما أشارت إلى أنه في الوقت الحالي وبالنسبة إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، فإن النزاعات الإقليمية المتوسعة تعني المزيد من الموارد المالية المخصصة للدفاع والشؤون الخارجية، إضافة إلى قلة الأموال اللازمة للإصلاحات الداخلية الجذرية التي خطط لها، وهو ما يبرر قرار الرياض معارضة موقف الإمارات وإنهاء الصراع مع قطر.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً