تشهد مدينة القدس منذ بداية شهر رمضان اعتداءات تنفذها قوات الشرطة الإسرائيلية والمستوطنون في محيط المسجد الأقصى  (Ammar Awad/Reuters)

من بين آلاف التغريدات التي تفاعلت مع وسم #القدس_تنتفض في مصر، نقلت بعض المنشورات صورة مرفقة بعبارة كتبت على أحد الجدران في القاهرة، على استحياء وبخط سريع، تقول "آسفين يا فلسطين، احنا كمان محتلّين".

حملت هذه الكلمات بجانب الاعتذار، حنيناً إلى سنوات سابقة، كان التضامن الشعبي فيها يرجّ الشوارع ويكتسح جميع التيارات والفئات المجتمعية، التفافاً حول قضية "فلسطين"، مثلما حدث عقب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية منذ أكثر من 20 عاماً.

حينها، وبعد انتشار فيديو مقتل الطفل محمد الدرة، شهدت معظم المدن المصرية موجة ضخمة من المسيرات الحاشدة والمظاهرات الغاضبة، التي وصلت حتى إلى طلاب المدارس، والمصريين غير المنضمين لأحزاب سياسية أو منظمات حقوقية، جميعهم يرددون عبارات التضامن بقوة وحماس منقطعي النظير.

استمرّ ذلك التضامن المصري مع فلسطين والقدس في جميع الأحداث الكبرى اللاحقة، فاجتاحت المظاهرات المليونية شوارع القاهرة إبان العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2008، واستمرت الحراكات واللجان النقابية والمستقلة والتيارات السياسية المختلفة تختلف في الكثير من القضايا، وتجتمع فقط على دعم القضية الفلسطينية، بوعي لما تحمله من رمزية دينية ولمقاومة تمدد الاستيطان وسياسات الاحتلال الإسرائيلي ووصولها إلى الدول العربية كافة.

إلا أن هذا الزخم استمر في التراجع تدريجياً خلال السنوات القليلة الماضية، وصولاً إلى هبة القدس الأخيرة ومحاولات اقتحام الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى، والقمع الوحشي للفلسطينيين في حي الشيخ جراح محاولةً لطردهم من منازلهم وإحلال مستوطنين مكانهم، ليتفاجأ العالم بصمت غير مسبوق للشارع المصري.

ورغم خروج تظاهرات في عدد من المدن العربية والإسلامية دفاعاً عن القدس والمسجد الأقصى، لم تخرج مظاهرة واحدة من القاهرة، ولم يتجاوز الأمر إدانات باهتة على المستوى الرسمي، وشبه غياب كامل للأحداث عبر وسائل الإعلام المصرية.

وقد انتقد البرلماني المصري السابق أسامة سليمان هذا المشهد الذي وصل إليه الشارع المصري، وأدان ما وصفها بـ"سياسة التبريد التي ينتهجها النظام المصري خاصة والعربي عموماً تجاه القضية الفلسطينية" وفق حديثه لموقع "عربي 21".

وتابع: "فالأنظمة الحاكمة تعلم أن رفع درجة حرارة الخطاب الإعلامي والسياسي مقدار درجة واحدة سيؤدي إلى هبة شعبية من الخليج للمحيط ضد الاحتلال الإسرائيلي، لن تستطيع تحمل عواقبها؛ لذلك فإن تغاضي الإعلام المصري عما يجري ليس فتوراً إنما متعمداً ومقصوداً"، على حد وصفه.

فيما اعتبر البرلماني المصري السابق محمد جابر أن "الشعوب هي الضمانة الحقيقية للحفاظ على بيت المقدس"، لافتاً إلى أن الاحتلال الإسرائيلي ربما ظن أن الأجواء مناسبة في ظل "موجات التطبيع العاتية التي تجتاح عدداً من الحكومات العربية".

وأوضح جابر أن "يقظة الشعوب وإصرارها على الدفاع عن مقدساتها سيكون هو الرادع لغطرسة اليهود".

يأتي ذلك في وقت، اقتحمت فيه قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح الاثنين، باحات المسجد الأقصى، مستخدمة الرصاص المطاطي وقنابل الصوت والغاز، قبل أن تنسحب مخلفة أكثر من 305 إصابات بصفوف الفلسطينيين بينهم مسعفون، وفق "الهلال الأحمر" الفلسطيني.

فيما تشهد مدينة القدس منذ بداية شهر رمضان، اعتداءات تقوم بها قوات الشرطة الإسرائيلية والمستوطنون، في منطقة "باب العمود" وحي "الشيخ جراح" ومحيط المسجد الأقصى.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً