معبر باب الهوى على الحدود التركية السورية يعد شريان الحياة الوحيد لملايين النازحين شمال غربي سوريا (AA)

حذّر فريدون سينيرلي أوغلو، ممثل تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة، من غلق معبر "باب الهوى" بين سوريا وتركيا، مؤكداً أن هذه الخطوة ستهدد حياة 4 ملايين شخص شمال غربي سوريا يعيشون على المساعدات الأممية التي تدخل من المعبر المذكور.

جاء ذلك في كلمة ألقاها المندوب التركي، الأربعاء، في آخر جلسة يعقدها مجلس الأمن الدولي بشأن الأوضاع الإنسانية بسوريا، قبل انتهاء تفويض الآلية الحالية لإيصال المساعدات من معبر "باب الهوى" على الحدود التركية، بنهاية يوم 10 يوليو/تموز المقبل.

وناقشت الجلسة التي انعقدت تحت عنوان "الوضع في الشرق الأوسط" تمديد فترة فتح المعبر المذكور، الذي يعتبر البوابة الحدودية الوحيدة المفتوحة حالياً، لإرسال مساعدات إنسانية دولية مهمة لملايين الأشخاص شمال غربي سوريا.

ودعا سينيرلي أوغلو أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومسؤولين كباراً آخرين إلى "ضرورة الإصغاء إلى التحذير من أن الفشل في تمديد آلية الأمم المتحدة للمساعدة الإنسانية عبر الحدود في سوريا سيكون ضاراً للغاية".

وشدد السفير التركي على "ضرورة عدم نسيان الظروف التي دفعت مجلس الأمن الدولي إلى السماح بعمليات المساعدات الإنسانية الأممية العابرة للحدود منذ عام 2014"، مضيفاً أن "آلية مجلس الأمن الدولي العابرة للحدود ضد نظام الأسد الذي قتل شعبه بوحشية واستهدف البنى التحتية الإنسانية الحيوية، جاءت لإيصال المساعدات الإنسانية التي أمنت للنازحين في سوريا حياة آمنة".

"عقاب جماعي"

كما أشار سينيرلي أوغلو إلى أن الأسد وداعميه ارتكبوا الكثير من جرائم الحرب ضد الإنسانية، متابعاً: "اليوم، لا يزال ملايين الأشخاص العزل في شمال غربي سوريا يواجهون عقاباً جماعياً. إنهم يكافحون من أجل البقاء في منطقة حرب نشطة، وأملهم الوحيد في البقاء هو المساعدات التي تقدمها الأمم المتحدة".

وشدد على أن نظام الأسد وتنظيم YPG/PYD الامتداد السوري لتنظيم PKK الإرهابي يواصلان ارتكاب انتهاكات ممنهجة ضد المدنيين، محذراً من أن "وقف آلية الأمم المتحدة العابرة للحدود سيسمح للنظام وتلك التنظيمات بمضاعفة عمليات القتل".

وزاد محذّراً من أن "وقف توزيع المساعدات الغذائية التي تقدمها الأمم المتحدة والإمدادات الطبية الضرورية وغيرها من المساعدات المنقذة للحياة، أمر من شأنه تهديد حياة 4 ملايين شخص يعتمدون علينا لإبقائهم على قيد الحياة".

وأردف: "بدون آلية المساعدات العابرة للحدود لن يتمكن السوريون من تلقي اللقاحات المضادة لفيروس كورونا، ولن تكون وكالات الأمم المتحدة موجودة على الأرض، ولن يكون لديها السلطة لمساعدة المنظمات غير الحكومية مالياً".

"تداعيات مدمرة"

من جهته قال غوتيريش: "أطالب بإلحاح أعضاء المجلس بالتوصّل إلى توافق حول الإذن بالعمليات العابرة للحدود بصفتها شريان دعم حيوياً، لعام إضافي".

وشدّد الأمين العام على أنّ "عدم تمديد الإذن الصادر عن مجلس الأمن ستكون له تداعيات مدمّرة. الشعب السوري بحاجة ماسّة إليه، ومن الأهمية بمكان أن نحشد كل قدراتنا عبر كلّ القنوات".

وتجرى مفاوضات حول مشروع قرار أعدّته أيرلندا والنرويج العضوان غير الدائمين في مجلس الأمن، وسط خشية من فيتو من روسيا التي أبدت رغبتها في إغلاق معبر باب الهوى.

تعنّت روسي

في المقابل انتقدت روسيا بشدة مطالبات الأمين العام وممثلي الدول الغربية بالأمم المتحدة، بضرورة تمديد آلية إيصال المساعدات الإنسانية العابرة للحدود إلى سوريا.

وقال المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبيزيا في إفادته: "لم أكن أقل دهشة عندما سمعت الأمين العام في بداية الجلسة يقول إن عمليات التسليم عبر خطوط الاتصال لن تكون أبداً قادرة على استبدال آلية المساعدات عبر الحدود، فما معني ذلك؟ هل يريد أن تبقى آلية المساعدات عبر الحدود إلى الأبد؟ لا أفهم كلمات الأمين العام بأي طريقة أخرى!".

وأضاف السفير الروسي: "أريد أن أسال هنا. هل الكلام الذي نسمعه في هذه القاعة (يقصد مجلس الأمن) عن سيادة سوريا لا يعني شيئاً؟".

وتابع: " لا يمكن النظر في مسألة تمديد آلية المساعدات العابرة للحدود بمعزل عن الوضع في محافظة إدلب التي تحولت منذ فترة طويلة إلى ملاذ آمن للإرهابيين في سوريا".

وخاطب نيبيزيا ممثلي الدول الغربية بالمجلس قائلاً: "لدي انطباع بأن هذا الوضع الراهن في إدلب يناسب زملاءنا في مجلس الأمن ولا يزعجهم"، مضيفاً: "من الصعب وصف هذا الموقف بأي شيء آخر بخلاف النفاق الإجرامي".

وفي يوليو/تموز 2020 اعتمد مجلس الأمن مشروع قرار قدّمته ألمانيا وبلجيكا، جرى بموجبه تمديد آلية المساعدات الأممية العابرة للحدود إلى سوريا من معبر "باب الهوى".

وفي مارس/آذار 2011 اندلعت احتجاجات شعبية تطالب بإنهاء عشرات السنين من حكم أسرة "الأسد"، وبدء تداول سلمي للسلطة، لكن رئيس النظام بشار الأسد الذي يخلف والده في الحكم منذ عام 2000، اعتمد الخيار العسكري لقمع المحتجين، ما دفع بالبلاد إلى حرب مدمرة.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً