خطّ "نورد ستريم 2" كان على مدى سنوات موضع خلاف بين واشنطن وبرلين (أرشيف)

يشهد انطلاق عمل خطّ أنابيب الغاز المثير للجدل بين روسيا وألمانيا "نورد ستريم 2" عرقلة جديدة، إذ قررت الوكالة الفيدرالية الألمانية لتنظيم قطاع الطاقة الثلاثاء، تعليق آلية الترخيص له بسبب مشكلة قانونية، في وقت تترقب موسكو بفارغ الصبر بدء خدمته.

ويُعدّ ترخيص الوكالة الألمانية من المراحل الأخيرة قبل وضع خط الأنابيب في قعر البحر قيد الخدمة، ما سيسمح بإمداد الشبكة الأوروبية بالغاز الروسي في ظلّ ارتفاع أسعار الغاز في دول الاتحاد الأوروبي.

وأوضحت الوكالة الألمانية في إعلانها الثلاثاء أنّ "المُصادقة على نورد ستريم 2 ليست ممكنة إلا إذا كان المُشغّل مُسجلاً بصورة قانونية بموجب القانون الألماني".

وعمدت الشركة المشغّلة لخطّ الأنابيب، ومقرّها في زوغ بسويسرا، إلى إنشاء فرع لهذه الغاية تابع للقانون الألماني سيصبح المالك للجزء الألماني مِن الخطّ وسيتولّى تشغيله.

وذكرت الوكالة الفيدرالية الألمانية أنّ عملية التصديق ستبقى معلّقة حتى تنجز الشّركة في سويسرا نقل "أصول أساسية وموارد بشرية" إلى فرعها الألماني.

ومن شأن هذا القرار أن يعلّق آلية المصادقة التي يُفترض أن تتم في غضون أربعة أشهر، في حين أُنجز المشروع بالكامل وبدأ ضخّ الغاز فيه من الجانب الروسي.

وفي أعقاب الإعلان، ارتفع سعر الغاز في السّوق الأوروبية بنسبة 10% في وقت تعاني القارة ارتفاعاً حاداً في أسعار مصدر الطاقة هذا.

ونفت روسيا تسببها بهذا الارتفاع لانتزاع عقود أو تسريع وضع خط "نورد ستريم 2" قيد الخدمة.

وأعلنت شركة "نورد ستريم إيه جي"، فرع شركة غازبروم الروسية العملاقة في سويسرا، أنها تعمل على الامتثال للتشريعات الألمانية من خلال إنشاء فرعها، وقالت متحدثة باسمها في رسالة لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ "شركتنا تقوم بهذه المرحلة لضمان احترام القوانين والتنظيمات السارية".

وأوضحت الشركة أنّه لا يسعها "التعليق على انعكاس (الوضع) على تاريخ انطلاق تشغيل خطّ الأنابيب" الذي قد يتأخر.

وكان الكرملين دعا منذ سبتمبر/أيلول إلى بدء تشغيل نورد ستريم 2 "في أسرع وقت ممكن" مبدياً أمله في بدء تصدير الغاز خلال السنة الجارية.

خلاف سياسي

وكان "نورد ستريم 2" على مدى سنوات موضع خلاف بين واشنطن وبرلين، المستفيد الرئيسي من المشروع، كما بين الأوروبيين أنفسهم، وبين روسيا وأوكرانيا.

وأكدت الحكومة الألمانية التي دافعت بشدّة عن مدّ الخط، الثلاثاء، أنّ قرار هيئتها الفيدرالية على ارتباط بـ"مسائل محض تنظيمية" تتعلّق بنقطة تمُتّ إلى "قانون الشركات"، بحسب ما جاء في بيان لوزارة الاقتصاد.

وأكد البيان أنّ التعليق "لا يؤثّر على تقييم" ألمانيا لـ"نورد ستريم 2".

ومن المفترض أن يسمح خطّ الأنابيب بمضاعفة إمدادات الغاز الروسي لألمانيا بدون المرور عبر أوكرانيا التي كانت حتى الآن دولة الترانزيت التقليدية، وسط خلاف بينها وبين روسيا منذ 2014 حول ضمّ موسكو شبه جزيرة القرم الأوكرانية.

وبالتالي، فإنّ تشغيل الخط سيحرم كييف من عائدات سنوية لا تقل عن 1,5 مليار دولار تتقاضاها لقاء مرور الغاز الروسي عبر أراضيها.

وبدأت في أكتوبر/تشرين الأول تعبئة خطّ الأنابيب الممتد على طول 1230 كيلومتراً عبر بحر البلطيق، والبالغة طاقته 55 مليار متر مكعب سنوياً.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً