تفجر الغضب الشعبي في لبنان عقب إعلان المصرف المركزي وقف دعم الوقود  (Reuters)

أعلن مصرف لبنان ( البنك المركزي) الأربعاء، أنه سيقدّم خطّ ائتمان لمستوردي الوقود بسعر السوق، رافعاً الدعم عن السلعة التي لم تعُد متوافرة . ومن شبه المؤكد أن تؤدي هذه الخطوة إلى ارتفاع الأسعار في بلد يعاني أزمة اقتصادية حادّة.

يأتي القرار وسط أزمة طاقة متفاقمة أغرقت البلاد في الظلام لساعات وهدّدَت المستشفيات والشركات بالإغلاق، وتسببت في أعمال عنف دامية بين مستهلكي الوقود وبائعيه في محطات التزود.

ويُعزى هذا النقص إلى التهريب والتخزين وعجز الحكومة التي تعاني ازمة مالية عن تأمين شحنات وقود مستورَد.

وجاء في بيان مصرف لبنان أن قرار منح الائتمان للمستوردين بسعر السوق سيسري بدءاً من الخميس وستحدّد وزارة الطاقة الأسعار الجديدة.

وتراجع بحدةٍ احتياطي العملات الأجنبية بمصرف لبنان خلال الآونة الأخيرة في دولة تعتمد بشكل شبه كامل على استيراد السلع. ونفدت الأدوية والوقود والسلع الأساسية، وازدهرت مرة أخرى السوق السوداء لها.

وعلى أثر ذلك تفجر الغضب الشعبي في لبنان عقب إعلان المصرف المركزي، في البلاد حيث قطع متظاهرون طرقات عدة رفضاً لهذا القرار.

وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية بأن "محتجين قطعوا طريق تل نحاس-كفركلا (جنوب لبنان) احتجاجاً على إعلان مصرف لبنان رفع الدعم عن المحروقات".

وفي شماليّ البلاد تجمع محتجون أمام قصر المكلَّف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي في منطقة الميناء بمدينة طرابلس، احتجاجاً على تردِّي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

وذكرت الوكالة أن المحتجّين قطعوا الطريق الرئيسي في المنطقة وأشعلوا شجرة في باحة قصر ميقاتي، كما ردّدوا هتافات مناهضة للسلطة، وسط حضور كثيف لعناصر الجيش اللبناني.

وحسب دراسة أعدّتها شركة لبنانية خاصة فإن وقف الدعم سينعكس ارتفاعاً كبيراً في أسعار الوقود، إذ سيرتفع سعر صفيحة البنزين من نحو 75 ألف ليرة إلى 336 ألف ليرة، في وقت يبلغ فيه الحد الأدنى للأجو ر في لبنان 675 ألف ليرة.

أما سعر صفيحة المازوت (ديزل) فسيرتفع من 57 ألف ليرة الى نحو 279 ألف ليرة لبنانية، وفق الدراسة ذاتها التي أعدتها "الدولية للمعلومات".

الغضب الشعبي على الأرض تزامن مع حملة تنديد واستنكار على مواقع التواصل، إذ عبّر نشطاء عن صدمتهم بقرار وقف دعم استيراد المحروقات، معتبرين أنه يشكّل صفعة معيشية كبيرة للشعب اللبناني.

والأربعاء أعلن وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال ريمون غجر، أن حاكم المصرف المركزي رياض سلامة، أبلغ المجلس الأعلى للدفاع أن المصرف "لم يعُد قادراً على دعم شراء المحروقات".

ويقول مراقبون إن رفع الدعم عن الوقود سينعكس ارتفاعاً في أسعار أسعار سلع وخدمات أخرى تعتمد على تلك المادة في الإنتاج، كالمصانع والأفران والمولدات الكهربائية الخاصة التي تُستخدم لسدّ النقص بالتيار الكهربائي.

ويزيد هذا القرار معاناة اللبنانيين الذين يرزحون منذ نحو عامين تحت وطأة أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخ بلادهم الحديث، مما تسبب في ارتفاع معدلات الفقر، وانهيار القدرة الشرائية لمعظم سكان البلاد.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً