تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بضم غور الأردن وشمال البحر الميت إلى السيادة الإسرائيلية في حال فوزه في الانتخابات المقبلة. هذا الإعلان واجه ردود فعل واسعة فلسطينياً ودولياً، نددت بما وصفته "خرق القانون الدولي وضرب عملية السلام".

نتنياهو يتعهد بضم غور الأردن إلى السيادة الإسرائيلية في حال فوزه في الانتخابات
نتنياهو يتعهد بضم غور الأردن إلى السيادة الإسرائيلية في حال فوزه في الانتخابات (AFP)

قبل أيام من الانتخابات الإسرائيلية المعادة، يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى استعمال الفلسطينيين كرقم أول في دعايته؛ إذ خرج "مبشراً" الإسرائيليين بضم منطقة غور الأردن وشمال البحر الميت إلى "السيادة الإسرائيلية" في حال فوزه بالانتخابات المقررة 17 سبتمبر/أيلول الجاري.

وقال نتنياهو خلال مؤتمر صحفي "يجب علينا أن نصل إلى حدود ثابتة لدولة إسرائيل، لضمان عدم تحول الضفة الغربية إلى منطقة مثل قطاع غزة"، معتبراً أن "هذه فرصة ثمينة لإسرائيل ولأول مرة تأتي، ولن تكون لها حتى 50 سنة مقبلة".

كلام نتنياهو الذي جاء في إطار طلب تفويض شعبي عبر الانتخاب من أجل "ضم مستوطنات الضفة الغربية" واجه ردود فعل داخلية على المستوى الفلسطيني وخارجية على المستوى العربي والدولي، والتي اتفقت كلها بأن هذه الخطوة ضرب لعملية السلام.

رفض فلسطيني

أول ردود الفعل على خطوة نتنياهو جاءت من السلطة الفلسطينية، إذ أكد الرئيس محمود عباس، أن جميع الاتفاقات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي وما ترتب عليها من التزامات تكون قد انتهت إذا نفذ الجانب الإسرائيلي فرض السيادة الإسرائيلية على غور الأردن وشمال البحر الميت وأي جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

وشدد عباس على أنه من حق الفلسطينيين الدفاع عن حقوقهم وتحقيق أهدافهم بالوسائل المتاحة كافة مهما كانت النتائج، حيث إن قرارات نتنياهو تتناقض مع قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي.

حماس: سياسة عدوانية

من جهتها اعتبرت حركة حماس تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي "سياسة عدوانية" ضد الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدراته.

وقال المتحدث باسمها فوزي برهوم إن "تصريحات نتنياهو بضم المستوطنات في الضفة وغور الأردن لن تغير من الحقائق شيئاً، ولن توقف مقاومة شعبنا المتصاعدة بأشكالها كافة لمواجهة الاحتلال ومخططاته".

وتابع أن "التصريحات شجعته عليها الإدارة الأمريكية شريكة الاحتلال في عدوانه على شعبنا، والهرولة الإقليمية تجاه التطبيع مع العدو، وسلوك السلطة في الضفة باستمرارها في التنسيق الأمني وقمع المقاومة والتمسك بخيار المفاوضات العبثية".

وذكر أن "هذا يتطلب خطوات عملية ومسؤولة من الكل الفلسطيني بمستوياته وفصائله كافة، وذلك بالإسراع في اعتماد استراتيجية وطنية موحدة ترتكز على خيار استمرار الكفاح والمقاومة بأشكالها المختلفة".

وطالب برهوم السلطة الفلسطينية"بوقف سياسة التنسيق الأمني مع الاحتلال، ووقف ملاحقتها للمقاومة، والتصدي بشكل موحد لسياسات نتنياهو العدوانية ونزع الشرعية عن الاحتلال وعزله".

من جهته، قال الناطق باسم الحكومة الفلسطينية إبراهيم ملحم لـTRT عربي إن "العقيدة السياسية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تقوم على الاستيطان والتطهير العرقي".

وأضاف "خطاب نتنياهو مؤشر على حجم المأزق السياسي الذي يعيشه".

وأوضح ملحم أن "هناك إشارات على تفاوت وجهات نظر مخططي صفقة القرن"، وأن "الصمود الفلسطيني أمام صفقة القرن دفع نتنياهو لاستجداء الناخبين".

עברית ↡ قلناها بقوة ووضوح: نتنياهو يسعى إلى تصفية القضية الفلسطينية وتصفية إمكانية السلام وفرض نظام أبارتهايد، وهذا هو...

Posted by ‎Ayman Odeh - أيمن عودة‎ on Tuesday, 10 September 2019

من جانبه، استنكر رئيس القائمة العربية المشتركة في الكنيست الإسرائيلي، أيمن عودة، إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عزمه فرض السيادة الإسرائيلية على منطقة غور الاْردن وشمال البحر الميت. وقال عودة في كلمة مصورة نشرها الثلاثاء على صفحته في موقع فيسبوك، إن "إعلان نتنياهو يعتبر أبارتايد ونحن حذرنا من ذلك، قلنا إن نتنياهو يريد إغلاق الملفات التاريخية، يريد تمرير صفقة القرن الأمريكية".

وأضاف: "نتنياهو يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية".

بدوره، شجب النائب أحمد الطيبي، رئيس القائمة العربية للتغيير، في بيان صدر عن مكتبه، تصريحات نتنياهو.

وقال الطيبي "نتنياهو يدرك تماماً أنه بحال فشل في الانتخابات فالطريق إلى السجن حتمي وقريب بسبب قضايا الفساد التي تلاحقه".

وتابع "ما يصرح به هو بمثابة الهزيع الأخير ومحاولة فعل أي شيء لجذب أكبر عدد من الأصوات، وتحصيل عدد أكبر من المقاعد تُمكّنه من تشكيل حكومة تضمن له الحصانة".

ردود فعل دولية

على الصعيد الدولي، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من ضم إسرائيل أجزاء من الضفة الغربية لسيادتها.

جاء ذلك علي لسان المتحدث الرسمي باسم الأمين العام استيفان دوغريك، في مؤتمر صحفي عقده بالمقر الدائم للمنظمة الدولية بنيويورك.

وقال دوغريك "لقد اطلعنا علي بيان رئيس الوزراء وموقف الأمين العام واضح ومستمر، ومفاده أن الإجراءات أحادية الجانب لن تكون مفيدة لعملية السلام".

وأردف قائلاً "نحن نعتقد أن هذا الاحتمال سيكون مدمراً لإمكانية إحياء المفاوضات والسلام الإقليمي وجوهر حل الدولتين".

على جانب آخر، ذكر الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط أن وزراء الخارجية العرب نددوا بالخطة التي أعلنها نتنياهو .

وقال أبو الغيط للصحفيين في القاهرة "تصريحات نتنياهو بشأن ضم أراض من الضفة الغربية بمثابة انتهاك للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة، ويعتبر المجلس هذه التصريحات إنما تقوض فرص إحراز أي تقدم في عملية السلام وتنسف أسسها كافة".

نسف السلام

وأدان وزراء الخارجیة العرب بشدة إعلان نتنیاھو نیته ضم أراض من الضفة الغربیة المحتلة إلى السیادة الإسرائیلیة، معتبرين إياها "تنسف عملية السلام".

جاء ذلك في بیان صدر عن اجتماع طارئ عقده وزراء الخارجیة العرب في القاهرة الیوم عقب ختام الدورة العادیة الـ152 لمجلس الجامعة العربیة على المستوى الوزاري.

واعتبر المجلس أن ھذا الإعلان یشكل "تطوراً خطیراً وعدواناً إسرائیلیاً جدیداً بإعلان العزم على انتھاك القانون الدولي ومیثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعیة الدولیة".

وأكد أن ھذه التصریحات "إنما تقوض فرص إحراز أي تقدم في عملیة السلام وتنسف أسسھا كافة".

وأعلن المجلس عزمه متابعة "ھذه التصریحات العدوانیة الإسرائیلیة الجدیدة على نحو مكثف واتخاذ كافة الإجراءات والتحركات القانونیة والسیاسیة للتصدي لھذه السیاسات أحادیة الجانب".

وحمّل الحكومة الإسرائیلیة نتائج وتداعیات ھذه التصریحات الخطیرة "غیر القانونیة وغیر المسؤولة" لیؤكد على تمسكه بثوابت الموقف العربي الداعم لحقوق الشعب الفلسطیني المشروعة وغیر القابلة للتصرف.

في السياق ذاته، أدان وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي الخطوة الإسرائيلية، واصفاً إياها بأنها "تصعيد خطير ينسف الأسس التي قامت عليها العملية السلمية، ويدفع المنطقة برمتها نحو العنف وتأجيج الصراع".

وأكد رفض بلاده إعلان نتنياهو، واعتبره "خرقاً فاضحاً للقانون الدولي، وتوظيفاً انتخابياً سيكون ثمنه قتل العملية السلمية، وتقويض حق المنطقة وشعوبها في تحقيق السلام".

ودعا الصفدي المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته وإعلان رفضه الإعلان الإسرائيلي وإدانته، والتمسك بالشرعية الدولية وقراراتها، والعمل على إطلاق جهد حقيقي فاعل لحل الصراع على أساس حل الدولتين، الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس المحتلة، على خطوط 4 يونيو/حزيران 1967 سبيلاً وحيداً لتحقيق السلام.

وقال: "إن هذا الإعلان الإسرائيلي وغيره من الخطوات الأحادية التي تشمل توسعة الاستيطان اللاشرعي وانتهاكات سلطات الاحتلال للمقدسات في القدس الشريف، خطر على الأمن والسلم في المنطقة والعالم، ويستوجب موقفاً دولياً حاسماً وواضحاً، يتصدى لما تقوم به إسرائيل من تقويض للعملية السلمية وتهديد للأمن والسلام".

وشدد الصفدي على موقف المملكة "الرافض والمدين لإعلان نتنياهو عزمه ضم الأراضي الفلسطينية، وذلك خلال الجلسة الطارئة التي عقدها مجلس جامعة الدول العربية لمناقشة تداعيات الإعلان الإسرائيلي".

المصدر: TRT عربي - وكالات