كاتب إسرائيلي: أدليسون لم يكن إنساناً أخلاقياً (Loren Elliott/Reuters)

"من الصعب وصف ما فعله شيلدون أدليسون للشعب اليهودي ودولة إسرائيل، لقد كان من أكبر المساهمين في التاريخ للشعب اليهودي والصيهوينة وإسرائيل"، بهذه الكلمات نعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الملياردير الأمريكي شيلدون أديلسون الذي توفي الأربعاء في الولايات المتحدة.. فمن الرجل الذي قدّم للصهوينية ما لم يقدمه أحد؟

يوصف شيلدون أدليسون إمبراطور القمار والعقارات في الولايات المتحدة، وهو أحد أثرياء العالم وكان من أشد المؤيدين للرئيس المنتهية ولايته دونالد ترمب بالمال والسياسة والإعلام، وتوفي في الولايات المتحدة عن عمر ناهز 87 عاماً.

تشير قناة I24 الإسرائيلية إلى أن أديلسون الذي نشأ في أسرة يهودية فقيرة مهاجرة في بوسطن، أسس فنادق ونوادي ليلية في لاس فيغاس ومكاو وسنغافورة وحولته ثروته إلى شخصية ذات ثقل كبير في السياسة الأمريكية.

والرجل الثري كان هو المالك لصحيفة "يسرائيل هيوم" الإسرائيلية المؤيدة في سياستها لرئيس الوزراء نتنياهو والتي تدعم اليمين الإسرائيلي وتشجع الاستيطان، كذلك كان مالك موقع "ماكور ريشون" الإسرائيلي المعروف، واعتُبر، حسب موقع واللا العبري، أحد أكثر الشخصيات تأثيراً على صعيد الإعلام والسياسة في إسرائيل، رغم أنه لا يملك الجنسية الإسرائيلية.

وانخرط أدليسون في بداياته أيضاً في مجال التكنولوجيا إذ أسس رفقة عدد من أصدقائه شركة "كومدوس" التي كانت تعنى بالحواسيب وتحولت بظرف سنوات إلى شركة رائدة حول العالم.

واحتل أديلسون المرتبة 24 على قائمة أثرياء العالم على مؤشر بلومبرغ لأصحاب المليارات بعد أن بلغ صافي ثروته 33.9 مليار دولار في آذار/مارس 2019.

أدليسون كان من أشد الداعمين لنتنياهو واليمين الإسرائيلي (موقع واللا)

ويشير موقع "واللا" إلى أن أدليسون كان أحد أهم المتبرعين اليهود، وكان أهم ما عني به هو برنامج "تيغاليت" الذي يهدف إلى جذب يهود العالم إلى إسرائيل والتنسيق لرحلات متتابعة إلى تل أبيب، والذي شارك فيه مئات الآلاف من اليهود وبذل من أجله أدليسون نحو 400 مليون دولار.

وكان لرجل الأعمال الصهيوني جهود سياسية كبيرة لدعم اليمين في الولايات المتحدة وإسرائيل، إذ تبرع بنحو 55 مليون دولار العام الماضي لمنظمات وحركات هدفها العمل على ضمان سيطرة الأغلبية الجمهورية على الكونغرس الأمريكي بغرفتيه.

كما بذل جهوداً في تعميق العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، ولطالما عرف بموقفه الرافض للحلول مع الشعب الفلسطيني، واشتهرت مقولته "لا يهم إذا لم تكن إسرائيل دولة ديمقراطية لأن ذلك لم يكتب بالتوراة". كما أنكر في تصريحات أخرى وجود الشعب الفلسطيني عن بكرة أبيه قائلاً "لا يوجد شيء كهذا، شعب فلسطيني، لقد أوجدوه من أجل القضاء على إسرائيل".

وبفضل قربه وعلاقاته الواسعة مع ترمب وأركان إدارته كان لأدليسون تأثير مباشر وكبير في قرار الرئيس الأمريكي نقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة، كما ساهم بشكل واسع في دفع إدارة ترمب إلى تقليص دعمها للفلسطينيين، حسب مواقع عبرية.

يذكر موقع "واللا" أن أدليسون كان لاعباً أساسياً في السياسة الإسرائيلية، "وقد سعى إلى التأثير على الرأي العام في إسرائيل من خلال صحيفة "يسرائيل هيوم" واسعة الانتشار والتي يوزعها مجاناً على خلاف باقي الصحف الإسرائيلية، وأظهر من خلالها دعماً غير محدود لنتنياهو ومعسكر اليمين وبدأ ذلك كله يتضح عام 2009 عند عودة نتنياهو إلى منصب رئيس الوزراء.

صحيفة يسرائيل هيوم تنعى مالكها الصهيوني (يسرائيل هيوم)

وأدى افتتاح الصحيفة اليمينية وتوزيعها مجاناً إلى هزّة في عالم الصحافة الإسرائيلية، وكان له تأثير بالغ على باقي الصحف المطبوعة، وقد اتخذت السلطات الإسرائيلية قرارات عدة لوقف نفوذ الصحيفة وتأثيرها على باقي الصحف، وقد بدأ الكنيست بتشريع قانون يسمى قانون "يسرائيل هيوم" الذي كان الهدف منه هو إجبار الصحيفة على تقاضي مبلغ مالي صغير أسوة بباقي الصحف من الجمهور، لكن مشروع القانون أثار ضجة عارمة، وقد ساهم الأمر في اتخاذ نتنياهو قراراً بإعادة الانتخابات برمّتها في إسرائيل عام 2014.

ويحاكم نتنياهو في هذه الفترة على قضية ذات علاقة بالصحيفة التي يملكها أدليسون، ويسمى الملف بـ"ملف 2000"، إذ كشفت السلطات الإسرائيلية أن نتنياهو كان قد نسق مع مالك صحيفة "يديعوت أحرونوت" آرنون موزيس واتفقا على أن تسهل صحيفة يديعوت لنتنياهو أن يتفوق في أحد استطلاعات الرأي قبيل الانتخابات، على أن يعد نتنياهو بوقف توزيع صحيفة "يسرائيل هيوم" أيام الجمعة.

رغم ما قدمه أدليسون لإسرائيل والولاء الكامل والمطلق للشعب اليهودي على حساب الشعب الفلسطيني، إلا أنه واجه انتقادات كبيرة قبل وفاته وبعدها.

يقول الكاتب الإسرائيلي في صحيفة "هآرتس" أوري مسجاف في مقال تحت عنوان "اليهودي الأغنى في العالم حوّل العالم إلى أقل من جيّد"، إن "أدليسون كان يمثل بحد ذاته صورة عن المحور المناوئ لليبرالية الديمقراطية في أمريكا وإسرائيل".

ويشير إلى أن الرجل كان "أحد أكبر الداعمين لإقامة جامعة أريئيل التي أقيمت على أرض عسكرية محتلة في الضفة الغربية ولا يسمح للطلاب الفلسطينيين الذين تجثم الجامعة على أرضهم بارتيادها".

من ناحيته، يقول الصحافي الإسرائيلي سامي بيرتس في مقال نشره موقع "ذي ماركر" العبري إنه "لولا تدخل أدليسون بالسياسة الإسرائيلية لكان الواقع مختلفاً في هذه الأيام، قربه من رئيس الوزراء ساهم في دعم نتنياهو كثيراً".

الكاتب الإسرائيلي روجيل آلفير يقول في مقال إن "رجل الأعمال أدليسون توفي، لكن الضرر الذي سببه طيلة حياته ما زال باقياً".

ويضيف "على الرغم من أنه لم يعش في إسرائيل إلا أنه سمح لنفسه ببلورة المشهد السياسي لدينا، وقدّم عبر صحيفة يسرائيل هيوم رشوى إعلامية وسياسية لنتنياهو الذي عمل من أجل بقائه هو واليمين والمتدينين".

ويشير إلى أن أدليسون ساهم في التأثير على الرأي العام في إسرائيل "وله تأثير كبير في تحويل الدولة إلى دولة لليهود، ودعم فكرة استقدام اليهود ومنحهم حقوقاً كاملة في الوقت الذي لم يعترف فيه أحد بحقوق سكان القدس من العرب، لم يكن إنساناً إخلاقياً، بل لم يكن أخلاقياً بشكل متطرف استطاع جمع أمواله على ظهور الضعفاء، لقد مات أدليسون وبقي الضرر".

ادليسون دعم ترمب ومخطط نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة (Reuters)

يشار إلى أن عدداً من قيادات الولايات المتحدة وإسرائيل نعوا أدليسون، إذ قال ترمب إن "العالم فقد رجلاً عظيماً"، فيما قال الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش إن "أديلسون" كان وطنياً أمريكياً ومتبرعاً سخياً للأعمال الخيرية وداعماً قوياً لإسرائيل".

ونعاه إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي عدد من الوزراء وأعضاء الكنيست، على رأسهم وزير الدفاع بيني غانتس الذي قال إن "أدليسون تبرع بالكثير من أجل إسرائيل، واستمرار وجود شعبها".

TRT عربي
الأكثر تداولاً