وفاة الرئيس الجزائري السابق عبد القادر بن صالح (AA)

توُفي الأربعاء الرئيس الجزائري المؤقت السابق عبد القادر بن صالح عن عمر ناهز 80 عاماً، بعد صراع طويل مع مرض عضال.

وحفِلت حياة الراحل بمحطات طبَعت التاريخ الجزائري، من خلال مشاركته في ثورة التحرير الكبرى، والمساهمة بعد الاستقلال في بناء الدولة من خلال المسؤوليات التي شغلها، سواء المناصب الرسمية أو المهام الحزبية.

وكان آخر ظهور للرئيس الجزائري الراحل خلال إدلائه بصوته في الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في يونيو/حزيران الماضي.

وتولى عبد القادر بن صالح رئاسة الجزائر مؤقتاً عقب استقالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في أبريل/نيسان 2019 على وقع أضخم احتجاجات شعبية طالبت برحيل نظامه، إذ قاد الجزائر في واحدة من أصعب المراحل السياسية التي مرت بها البلاد لمدة 7 أشهر.

وأشرف على انتقال سلس للسلطة عقب فوز المرشح المستقل عبد المجيد تبون، إذ سلّمه السلطة في يناير/كانون 2020.

وجاءت وفاة بن صالح بعد أيام قليلة من وفاة الرئيس الأسبق عبدالعزيز بوتفليقة الذي وافته المنية مطلع الأسبوع الجاري.

خامس رئيس منذ استقلال الجزائر

بتعيين رئيس مجلس الأمة الجزائري، عبد القادر بن صالح رئيساً مؤقتاً للبلاد، يصبح الشخصية الخامسة التي تتولى هذا المنصب منذ استقلال الجزائر عن فرنسا عام 1962، تطبيقاً للمادة 102 من الدستور.

ووضعت الرئاسة الرجل على رأس مرحلة مؤقتة خلفاً لعبد العزيز بوتفليقة، الرئيس المستقيل تحت ضغط انتفاضة شعبية استمرت أسابيع، إذ أعلن البرلمان الجزائري رسمياً، شغور منصب رئيس الجمهورية، وتولي بن صالح (78 عاماً) رئاسة الدولة مؤقتاً.

من صحفي إلى رئيس

ويُعَدّ عبد القادر بن صالح من أقدم وجوه النظام القائم، إذ تولى رئاسة البرلمان عام 1997، أي قبل وصول بوتفليقة إلى الحكم عام 1999. واستهل بن صالح حياته العملية منتصف الستينيات، في المجال الصحفي ليصبح مديراً لجريدة "الشعب" الحكومية، ومراسلًا لجريدتَي "المجاهد الأسبوعي" و"الجمهورية" الحكوميتين.

ثم بدأ الرجل حياته السياسية عام 1977 عندما انتُخب نائبا برلمانياً عن ولاية تلمسان (غرب)، لثلاث فترات متتالية.

وغادر العمل البرلماني منتقلاً إلى السلك الدبلوماسي، عندما عُيّن عام 1989 سفيراً لبلاده لدى السعودية، ثم ناطقاً باسم الخارجية عام 1993.

وعاد لامتهان العمل النيابي، رئيساً للمجلس الانتقالي (برلمان أزمة التسعينيات)، قبل أن يؤسس مع ساسة آخرين حزب التجمع الوطني الديمقراطي (من الائتلاف الحاكم) وتولى رئاسته عام 1997.

وتدرج بن صالح في المسؤوليات إلى أن بلغ منصب الرجل الثالث في الدولة، عندما انتُخب رئيساً لـ"المجلس الشعبي الوطني" في الفترة من 1997 إلى 2002.

رجل الإنقاذ والذراع اليمنى لبوتفليقة

في عام 2001 اشتد الخلاف بين بوتفليقة ورئيس مجلس الأمة آنذاك بشير بومعزة، وعُزل الأخير من منصبه، ليخلفه بن صالح في صيف 2002.

ومنذ ذلك التاريخ، يشغل بن صالح منصب الرجل الثاني في الدولة، ولم تتزعزع ثقة رئيس البلاد بشخصه، رغم أن انتخابات التجديد النصفي للغرفة الثانية للبرلمان تُجرى كل 3 سنوات.

وعقب إصابة بوتفليقة بجلطة دماغية عام 2013، بات بن صالح الممثل الشخصي لبوتفليقة في المحافل الإقليمية والدولية، وبالأخص في دورات جامعة الدول العربية.

وعُرف بن صالح بخطاباته الممجدة لإنجازات بوتفليقة وبرنامجه، واشتهر في السنوات الأخيرة بإطلاقه وصف "الأصوات الناعقة"، على معارضي بوتفليقة والمشككين في نزاهة الانتخابات الرئاسية لسنة 2014.

وبعد ظهور أحداث "الربيع العربي" عام 2011، عيّن بوتفليقة رئيس مجلس الأمة بن صالح، على رأس هيئة المشاورات الوطنية، تمهيداً لإصلاحات سياسية واقتصادية.

ورفع رئيس هيئة المشاورات تقريراً شاملاً، عقب لقاءات مع رؤساء أحزاب وفاعليات المجتمع المدني وشخصيات وطنية، بُلوِرَ في جملة من القوانين صدرت عام 2012.

عندما دخل حزب التجمع الوطني الديمقراطي في أزمة عاصفة عام 2012، انتهت باستقالة أمينه العام الحالي أحمد أويحيى، استُدعي بن صالح لتولي رئاسة الحزب بالنيابة، ثم انتُخب في مؤتمر استثنائي للحزب عام 2013 أميناً عاماً له، قبل أن يقدم استقالته في 2015، مفسحاً المجال أمام عودة أحمد أويحيى.

وأوعز بوتفليقة إلى بن صالح بتولي قيادة التجمع الوطني الديمقراطي، لتفادي انكسار الحزب وتوحيد صفوفه، إذ يُعتبر ثاني أقوى الأحزاب الموالية للسلطة بعد حزب "جبهة التحرير الوطني".

ويُعرف عن بن صالح أنه رجل هادئ وكتوم، لا يحب الظهور الإعلامي، فيما عدا جلسات مجلس الأمة أو تمثيله لرئيس الدولة في الخارج.

ولم يسبق للرجل الظهور في مؤتمر صحفي لدى توليه قيادة حزب التجمع الوطني الديمقراطي، إذ لا يتواصل إلا بالخطابات الرسمية المكتوبة.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً