الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في زيارة رسمية إلى العاصمة النيجيرية أبوجا في 20 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، ضمن جولة إفريقية شملت أيضاً أنغولا وتوغو (Murat Kula/AA)

في تقرير لها بعنوان "أردوغان كسب الرهان في تعزيز الشراكة بين تركيا وإفريقيا"، اعتبرت وكالة الصحافة الفرنسية أنّ تركيا نجحت خلال الأعوام الماضية في تعزيز شراكتها مع القارة الإفريقية في عديد المجالات.

من الألغام إلى قطاعات الصحة والطاقة والبنى التحتية، كلها مواضيع تهمّ رجال الأعمال الأتراك الذين يكثّفون الشراكات مع نظرائهم الأفارقة.

ومع ابتعادها شيئاً فشيئاً عن أسواقها الأوروبية المعتادة، زادت تركيا تبادلاتها التجارية مع إفريقيا بخمسة أضعاف من 5.4 مليار دولار في 2003 حين وصل أردوغان إلى السلطة، وصولاً إلى 25.4 مليار دولار في 2020.

وأعلن الرئيس التركي العائد من جولة شملت أنغولا وتوغو ونيجيريا، خلال منتدى اقتصادي حول إفريقيا في إسطنبول الأسبوع الماضي، عزمه زيادة هذه التبادلات بثلاثة أضعاف.

وأحد المجالات الاستراتيجية والحساسة لهذا التعاون يتعلّق بالدفاع، الذي حقّقت فيه تركيا في الآونة الأخيرة نجاحاً عبر طائراتها المُسيّرة التجارية والعسكرية، كما حصل في ليبيا وسوريا وقره باغ.

وقال الأستاذ في جامعة العلوم الاجتماعية في أنقرة مرسال بيرم إنّ "تركيا يمكنها أيضاً أن تقدّم خبرتها في عدّة مجالات مثل الزراعة والصحة، على سبيل المثال عبر بناء مستشفيات كما حصل في السودان والصومال وليبيا".

وزار الرئيس التركي، الذي وصف في السابق تركيا على أنّها دولة "إفريقية-يوروآسيوية" بسبب قربها من ليبيا عبر المتوسّط، وبالتالي ثلاثين دولة إفريقية من أصل 54.

وارتفع عدد السفارات التركية في القارة من 12 إلى 43 منذ 2002، وباتت شركة الخطوط الجوية التركية تؤمّن رحلات إلى أكثر من 60 وجهة.

مختلفة عن الصين

أشار رئيس مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركية نائل أولباك إلى الحاجة الملحّة للقارة للبُنى التحتيّة، من الكهرباء إلى الجسور والمياه العذبة أو معالجة النفايات، وهي مجالات تبرع فيها الصناعات التركية.

وبنت شركات تركية مسجداً في غانا، وملعباً رياضياً مُغلقاً في رواندا، وحوض سباحة أولمبياً في السنغال، كما تعمل حالياً على بناء مطار في السودان، حسب تقرير وكالة الصحافة الفرنسية.

من جانب آخر، أصبحت الجزائر أحد أبرز مزوّدي أنقرة بالغاز الطبيعي ما أتاح لها "خفض اعتمادها على روسيا وإيران" كما أوضح بيرم.

وبالنسبة للمسؤولين الأفارقة فإنّ الشركات التركية تقدّم وظائف وسلعاً بأسعار تنافسية تقارن في معظم الأحيان بالمنافسين الصينيين، وهم المستثمرون الحاضرون دوماً في القارة.

وقال وزير التجارة والصناعة التنزاني كيتيلا مكومبو خلال منتدى إسطنبول الذي شارك فيه أربعون وزيراً تركيّاً وإفريقيّاً، إنّ "تركيا بالنسبة إلينا صديق موثوق يريد الاستثمار في إفريقيا".

من جهته، قال مدير مكتب الاستثمارات الأوغندي موريسون رواكاكامبا إن العلاقات مع تركيا "ترتكز على أساس مصالح متبادلة وشراكة مفيدة للطرفين، وهي أساساً نقطة انطلاق جيدة".

وأكّد مظفر سوات أوتكو نائب رئيس العلاقات الدولية في مصرف الاستثمار "اكتيف بانك" الذي يقدّم نفسه على أنّه "بنك التجارة الخارجية مع إفريقيا"، أنّ هذا التبادل "يرتفع بسرعة كبرى".

ويشير بعض المحللين إلى أنّ تركيا أدارت علاقاتها مع إفريقيا بشكل أفضل بكثير ممّا فعلت الصين التي أغرقت مشاريعها في معظم الأحيان الدول النامية في الديون.

وقال الباحث في العلاقات الدولية في جامعة جنيف فيديريكو دونيلي "إذا قارنّا بين تركيا والصين، نرى الفارق بالنسبة للسكان".

وأضاف: "السكان المحليّون معنيون أكثر مع تبادل خبرات في بعض الأحيان".

ويرى بيرم أنّ نظرة تركيا إلى إفريقيا تعتمد "خطة على المدى الطويل، وليس على المدى القصير"، مُشيراً إلى الاستثمارات في قطاعي الصحة والتعليم والتدريب ومكانة المرأة.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً