أزمة كهرباء.. 3 دول عربية يجمعها ظلام دامس (AA)

رغم اختلاف الأوضاع في سوريا والعراق ولبنان، فإن تطابقاً جمعهم في قالب واحد هو "الظلام الحالك"، خصوصاً في فصل الصيف الحارّ.

فالعراق، الدولة النفطية، لم يشفع نفطها للهرب من "العتمة"، وعاشت بغداد ليالي حالكة بلا كهرباء، إثر انقطاع التيار في الشبكة الوطنية للكهرباء بجميع المحافظات، باستثناء إقليم شمال العراق، بلا أسباب معروفة.

يُعَدّ العراق ثاني أكبر منتج للنفط الخام في أوبك، بمتوسط إنتاج يومي 4.6 مليون برميل، بل هو أيضاً أحد كبار منتجي الغاز المصاحب الصاعدين للساحة العالمية مؤخراً.

حكاية بغداد تلخّصها الأرقام، فالعراق ينتج 19 ألف ميغاوات، فيما يحتاج فعلياً إلى 26 ألف ميغاوات في الشتاء، وأكثر من 30 ألف ميغاوات في ذروة الصيف.

عودة تدريجية

وبعد معاناة، عادت الكهرباء تدريجياً إلى المحافظات العراقية، وسط دعوات إلى فتح تحقيق لمخرجات لجنة تحقيق شكّلها البرلمان العراقي في ديسمبر/كانون الأول 2020، كشفت إنفاق 81 مليار دولار على قطاع الكهرباء منذ 2005، بلا تحسُّن يُذكر في الخدمة.

على خلفية الظلام الحالك، قدّم وزير الكهرباء العراقي ماجد حنتوش خلال وقت سابق الشهر الجاري، استقالته لرئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، ولم يقدم حلولاً.

وحاولت الحكومة العراقية عبور الأزمة من خلال تخصيص 50 مليار دينار عراقي (45 مليون دولار) بهدف إصلاح أبراج الطاقة المدمَّرة.

من بغداد إلى دمشق

وليس الحال في دمشق أفضل من بغداد، إذ يبلغ متوسط الطلب اليومي على الكهرباء في سوريا 6500 ميغاوات، ويرتفع صيفاً إلى 7000 ميغاوات، فيما لا يتجاوز حجم الإنتاج المحلي الثلث، في حين تُضطرّ البلاد إلى قطع التيار لتوزيع الأحمال ما بين 8 و10 ساعات يومياً.

وزير الكهرباء في النظام السوري غسان الزامل، قال لوسائل إعلام محلية في 30 يونيو/حزيران الماضي، إن زيادة عدد ساعات التقنين للكهرباء جاءت بسبب النقص في مادتي الغاز والفيول.

كما تحدث الزامل أمام مجلس الشعب في بداية نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، عما سمَّاه "المعاناة الكبيرة" في تأمين الغاز والفيول (الوقود المخصَّص للتوليد) لتشغيل محطات توليد الكهرباء.

إذ يصل إلى المحطات ما بين 9 و10 ملايين متر مكعب من الغاز، والحاجة الفعلية 18 مليون متر مكعب، إضافة إلى الفيول الذي يصل منه حالياً ما بين 5 و6 ملايين متر مكعب يومياً، في حين تحتاج المحطات إلى 10 ملايين متر مكعب يومياً.

منارة لبنان تنطفئ

أما لبنان فليس حديث عهد مع الظلام، لكنه اشتدّ مع الأزمة المالية الطاحنة التي تضرب البلاد منذ قرابة عامين، إذ يعاني أسوأ أزمة مرتبطة بالتغذية الكهربائية، نتيجة شح الدولار.

وتجاوز سعر صرف الدولار الواحد 19 ألف ليرة في السوق الموازية (السوداء)، فيما يبلغ سعره الرسمي حسب البنك المركزي 1510 ليرات، وهو السبب في شحّ الدولار داخل الأسواق المحلية.

وتوقفت المحطات العائمة التي تستأجرها الحكومة لتوليد الكهرباء عن الإنتاج، في مايو/أيار الماضي، وكانت توفر 400 ميغاوات تقريباً يومياً.

وانسحبت البواخر على ضوء نزاع مع الحكومة اللبنانية، التي لم تدفع مستحقاتها البالغة 150 مليون دولار خلال 14 شهراً، بسبب نزاع قضائي متصل بالفساد ودفع عمولة لدى توقيع العقود في 2013.

ويحتاج لبنان إلى 3000 ميغاوات تتكفل بنصفها شبكة الكهرباء الموازية "مولدات"، فيما تتكفل بتأمين النصف الآخر معامل إنتاج الطاقة.

وأصدر الرئيس اللبناني ميشال عون هذا الشهر، موافقة استثنائية في خضم الأزمة لفتح اعتمادات مستندية لشراء المحروقات اللازمة لمؤسسة كهرباء لبنان عبر "سلفة" خزينة.

واستورد لبنان وقوداً لتوليد الكهرباء بنحو 900 مليون دولار في 2020، وسط تآكل في احتياطي العملات الأجنبية بالمصرف المركزي من 40 مليار دولار إلى 16 ملياراً.

AA
الأكثر تداولاً