تحلّ رأس السنة الأمازيغية هذا العام على أمازيغ المغارب، والعالم يعيش في زمن وباء كورونا الذي غيّر من حياة الناس وألغى الاحتفالات وقيّد شروط المناسبات (Ryad Kramdi/AFP)

"يِنَّاير" هو أول شهر في التقويم الأمازيغي، إذ يصادف يوم 12 أو 13 يناير/كانون الثاني 2021 أول يوم فيه (إيض يِنَّاير) لسنة 2971 الأمازيغية الجديدة، الذي يُعدّ يوم احتفال لكل الأمازيغ في منطقة المغارب وشمال إفريقيا (أرض تمازغا)، وفي المغرب والجزائر خصوصاً باعتبارهما البلدين الذين يضمّان أكبر عدد للأمازيغ حول العالم.

وتحلّ رأس السنة الأمازيغية هذا العام على أمازيغ المغارب، والعالم يعيش في زمن وباء كورونا الذي غيّر من حياة الناس وألغى الاحتفالات وقيّد شروط المناسبات. فيما يعدّ عدد من أمازيغ المغرب والجزائر هذه الذكرى مناسبة للتأكيد على حقوقهم الثقافية والاجتماعية.

المغرب.. وباء ومطالبات بعطلة رسمية

في المغرب طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (أكبر جمعية حقوقية في البلاد) بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية.

ودعت الجمعية إلى إقرار هذه العطلة "على غرار ما هو معمول به في التقويمين الميلادي والهجري، كمبادرة رمزية للاعتراف بالهوية الثقافية الأمازيغية للشعب المغربي"، وأشارت إلى أن الاحتفال برأس السنة الأمازيغية يعتبر "إرثاً تاريخياً لكل الأمازيغ في شمال أفريقيا، ورمزاً من رموز الثقافة في كل المناطق التي يوجد بها الإنسان الأمازيغي".

في هذا الصدد، قال منسق هيئة "شباب تامسنا الأمازيغي"، عادل أداسكو، إن "الجهات المسؤولة لم تتفاعل بعد مع مطلب الحركة الأمازيغية، على الرغم من استمرار المغاربة في المطالبة بإقرار رأس السنة الأمازيغية عيداً وطنياً، وتزايد الاحتفال بالمناسبة كل عام بعد عام في جميع ربوع المملكة"، حسب ما نقله عنه موقع هسبريس المغربي.

في المغرب البلد المغاربي الذي يضم أكبر عدد من الأمازيغ تطالب أصوات عديدة بمزيد من الحقوق الثقافية والاجتماعية (Reuters)

ففي المغرب البلد المغاربي الذي يضم أكبر عدد من الأمازيغ، تطالب أصوات عديدة بمزيد من الحقوق الثقافية والاجتماعية، ويستند الناشطون للدفاع عن قضيتهم إلى اعتراف "دستور 2011" بلغتهم كلغة رسمية في المغرب إلى جانب اللغة العربية.

ويستخدم نحو ربع المغاربة 26.7% واحدة من اللهجات الأمازيغية الثلاث في البلاد (تاريفيت وتامازيغت وتاشلحيت)، وكان عليهم الانتظار حتى عام 2019 سنة اعتماد القانون الأساسي للغات الرسمية الذي يقضي بأن تُستخدم اللغة الأمازيغية في الوثائق الإدارية وتعميم تدريسهاً تدريجياً خلال 15 عاماً.

الجزائر.. وباء وتمثال وفتوى

انطلقت في الجزائر احتفالات رأس السنة الأمازيغية الجديدة في ظروف استثنائية جراء تفشي وباء كورونا في البلاد، فيما أثار نصب تمثال للملك الأمازيغي "شيشناق" وتداول فتوى قديمة تُحرّم الاحتفال برأس السنة الأمازيغية جدلاً واسعاً في البلاد.

فبمناسبة "عيد يِنَّاير" جرى في محافظة تيزي وزو (شرق) نصب تمثال لـ"شيشناق" أو "شيشنق"، الذي يتردد أنه أحد أبرز ملوك الأمازيغ في شمال إفريقيا (950: 929 ق.م)، ما دفع نشطاء على منصات التواصل إلى تداول فتوى أصدرها محمد علي فركوس، أبرز شيوخ السلفية في الجزائر عام 2006، تقضي بعدم جواز الاحتفال بـ"يناير".

بعدما حقق أمازيغ الجزائر بعض التقدم شكلوا العام الماضي أحد أهداف القمع ضد "الحراك" المناهض للنظام (Reuters)

في هذا الصدد قال عدّة فلاحي، مستشار سابق بوزارة الشؤون الدينية: "فتوى تحريم يناير تتكرر كل سنة، ولا تنسجم مع السياق العام للمجتمع، فلا يجب تحريم موروث ثقافي يحتفل به الجزائريون، لخلق الفرحة والسعادة"

وأضاف أن "عيد يناير موروث ثقافي يحتفل به الجزائريون كل عام… رأس السنة الأمازيغية مناسبة للفرح وصلة الأرحام بين العائلات والأصدقاء".

ويبلغ عدد الناطقين باللغة الأمازيغية في الجزائر نحو 10 ملايين نسمة أي ربع السكان تقريباً، يتركز أغلبهم في منطقة القبائل (شرق)، إلى جانب وجود في الوسط والشرق والجنوب.

وبعدما حقق أمازيغ الجزائر تقدماً بالاعتراف بالأمازيغية كلغة رسمية ثانية في 2016 وإعلان يوم رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية في 2018، شكلوا العام الماضي أحد أهداف القمع ضد "الحراك" المناهض للنظام، إذ حُكم على عشرات المتظاهرين بالسجن بعد إدانتهم بالتلويح بالعلم الأمازيغي الذي منعه الجيش في التجمعات.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً