لليوم الثاني على التوالي تجددت دعوات اللبنانيين للتظاهر في العاصمة "المنكوبة" بيروت، للمطالبة بمحاسبة جميع المسؤولين وإقالة الحكومة عقب انفجار بيروت، بينما ينعقد مؤتمر مانحي لبنان والذي دعا إليه الرئيس الفرنسي عقب أضرار قُدرت بمليارات الدولارات.

"يوم الحساب" استمرار دعوات التظاهر في لبنان وانعقاد مؤتمر المانحين لدعم البلاد        (Reuters)

تجددت المواجهات بين المحتجين الغاضبين والقوى الأمنية في وسط بيروت، في اليوم الثاني من تظاهرات حاشدة للمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الانفجار الضخم في مرفأ بيروت.

وعند المدخل المؤدي إلى مقر البرلمان، رشق عشرات المتظاهرين القوى الأمنية بالحجارة والمفرقعات النارية وحاولوا إزالة الحواجز الحديدية، وردت القوى الأمنية باستخدام الغاز المسيل للدموع بكثافة، وذلك غداة مواجهات عنيفة أوقعت عشرات الجرحى من الطرفين.

وتوالت الأحد، الدعوات للعودة إلى الشارع للتظاهر ضد السلطة الحاكمة غداة تظاهرات ضخمة ومواجهات عنيفة بين القوى الأمنية ومحتجين اقتحموا وزارات عدة مطالبين بـ"الانتقام" والمحاسبة بعد انفجار مرفأ بيروت، الذي حول العاصمة إلى مدينة "منكوبة".

وتناقل ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي دعوات حملت شعارات "علقوا المشانق لأن غضبنا لا ينتهي بيوم واحد ولا تستسلموا".

ويأتي ذلك غداة تظاهر الآلاف في وسط بيروت حاملين شعار "يوم الحساب" ومطالبين بمعاقبة المسؤولين عن الانفجار، وبرحيل السلطة الحاكمة والقوى التي تتحكم بالحياة السياسية في لبنان منذ عقود.

وكانت احتجاجات السبت، أكبر تعبير عن الغضب منذ أكتوبر/تشرين الأول عندما خرج آلاف الأشخاص إلى الشوارع احتجاجاً على الفساد وسوء الحكم والإدارة.

وتجمع نحو 10 آلاف شخص في ساحة الشهداء التي تحولت إلى ساحة قتال في المساء بين الشرطة والمحتجين، الذين حاولوا إسقاط حاجز على الطريق المؤدي إلى البرلمان. فيما اقتحم بعض المتظاهرين وزارات حكومية وجمعية مصارف لبنان.

وتحدى المتظاهرون قنابل الغاز المسيل للدموع التي أُطلقت عليهم بالعشرات، ورشقوا قوات الأمن بالحجارة والمفرقعات مما استدعى نقل بعض أفراد الشرطة إلى سيارات إسعاف للعلاج من الإصابات التي لحقت بهم.

واقتحم عشرات المحتجين وزارات عدة بينها الخارجية والاقتصاد والطاقة وكذلك مقر جمعية المصارف، قبل أن تخرجهم القوى الأمنية والجيش.

ولقي شرطي حتفه وقال الصليب الأحمر إن أكثر من 170 شخصاً أصيبوا.

مؤتمر دعم لبنان

أعلنت بلدان عربية وأجنبية عن مساعدات مالية وعينية طارئة، إلى لبنان بأكثر من 295 مليون دولار، لتخفيف الأضرار الإنسانية الطارئة التي تواجهها البلاد، عقب تعرض أكبر مرافئها إلى انفجار أتى على مناطق واسعة من العاصمة بيروت.

وقالت الرئاسة الفرنسية في بيان، مساء الأحد، إن القيمة الإجمالية "للمساعدة العاجلة" المقدمة إلى لبنان، تبلغ 252.7 مليون يورو (295 مليون دولار).

يأتي ذلك، مع إطلاق فرنسا خلال وقت سابق الأحد، مؤتمرا عاجلا للمانحين، بمشاركة الولايات المتحدة ودول عربية والاتحاد الأوروبي، لحشد دعم مالي وعيني للبنان.

وفي بيان لها، قالت الأمم المتحدة، إن لبنان بحاجة إلى مساعدات طارئة بقيمة 117 مليون دولار، لمواجهة التبعات الناجمة عن انفجار مرفأ بيروت.

وتفيد تقارير إعلامية أن أمير قطر أعلن مساهمة بلاده بـ50 مليون دولار لمساعدة لبنان، فيما شدد الرئيس اللبناني ميشال عون على أن تكون إدارة صندوق التبرعات الذي سيتم تأسيسه، منبثقة عن المؤتمر.

ومن المرجح أن تبلغ كلفة عملية إعادة إعمار بيروت مليارات الدولارات. ويتوقع اقتصاديون أن يشطب الانفجار ما يصل إلى 25% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

استقالات جماعية

وأمام هول الفاجعة، قدّمت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد استقالتها من الحكومة لتكون أول عضو في مجلس الوزراء يقدم على تلك الخطوة بعد الانفجار الضخم الذي أسفر عن مقتل 158 شخصاً وإصابة أكثر من 6000 آخرين.

وقالت في كلمة بثتها وسائل اعلام محلية "بعد هول كارثة بيروت، أتقدم باستقالتي من الحكومة متمنية لوطننا الحبيب لبنان استعادة عافيته في أسرع وقت ممكن".

وأفادت وسائل اعلام محلية بتوجه عدد من الوزراء للاستقالة، فيما يحاول رئيس الحكومة حسان دياب دعوتهم إلى التريث. وفي حال استقال 8 وزراء من أصل 20 يشكلون مجلس الوزراء، فتعتبر الحكومة في حكم المستقيلة.

وقال مصدر حكومي إن دياب اجتمع مع عدد من الوزراء، بينهم وزيرا الاقتصاد والدفاع.

حيث استقال منذ الأربعاء الماضي 6 نواب من البرلمان، من بينهم ممثلو حزب الكتائب الـ3، والذين يعارضون السلطة منذ سنوات.

كما دعا البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي الأحد، الحكومة التي "باتت عاجزة عن النهوض بالبلاد" إلى الاستقالة.

وأضاف في قداس اليوم الأحد "استقالة نائب من هنا ووزير من هناك لا تكفي بل يجب أن يحسوا بمشاعر اللبنانيين ويتحملوا المسؤولية الجسيمة، وأن تستقيل الحكومة برمتها إذ باتت عاجزة عن النهوض بالبلاد، وإجراء انتخابات نيابية مبكرة، بدلاً من مجلس بات عاطلاً عن عمله".

ومنذ 17 تشرين الأول/أكتوبر نزل مئات الآلاف الى الشوارع ناقمين على الطبقة السياسية التي يتهمونها بالفساد ويحملونها مسؤولية الأزمات المتلاحقة التي أنهكتهم. واستقالت حكومة سعد الحريري على وقع غضب الشارع.

إلا أن وتيرة التحركات تراجعت تدريجياً بعد تشكيل حكومة دياب ومن ثم انتشار وباء كوفيد-19.

ويطالب المتظاهرون اليوم حكومة دياب، التي تشكلت بداية العام الحالي من اختصاصيين سمتهم أحزاب سياسية، بالاستقالة، متهمين إياها بالتقصير والتبعية للأحزاب التي دعمتها وعدم تحقيق الإصلاحات الضرورية للنهوض بالاقتصاد، والتي يضعها المجتمع الدولي شرطاً لمساعدة لبنان على الخروج من دوامة الانهيار الاقتصادي.

وعلى وقع التحركات الغاضبة، دعا دياب إلى إجراء انتخابات نيابية مبكرة لانتشال البلاد من أزمتها "البنيوية". وأمهل الأطراف السياسية مدة "شهرين حتى يتفقوا".

والثلاثاء من الأسبوع الماضي، قضت العاصمة اللبنانية ليلة دامية، جراء انفجار ضخم في مرفأ بيروت، خلف 158 قتيلاً وأكثر من 6 آلاف جريح، ومئات المفقودين، بحسب أرقام رسمية غير نهائية.

ووفق تحقيقات أولية، وقع الانفجار في عنبر 12 من المرفأ، الذي قالت السلطات إنه كان يحوي نحو 2750 طناً من "نترات الأمونيوم" شديدة الانفجار، كانت مصادرة ومخزنة منذ عام 2014.

المصدر: TRT عربي - وكالات