إثر المجزرة أغلقت قوات الاحتلال الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة لمدة ستة أشهر كاملة (AA)

يصادف تاريخ 25 فبراير/شباط 2021 الذكرى الـ27 لمجزرة الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية التي أسفرت عن مقتل 29 مصلياً وإصابة 150 آخرين.

ففي يوم الجمعة 25 فبراير/شباط 1994، الخامس عشر من شهر رمضان، نفذ المستوطن الإرهابي باروخ غولدشتاين المجزرة عندما دخل إلى الحرم الإبراهيمي وأطلق النار على المصلين.

والإرهابي باروخ غولدشتاين الذي كان يبلغ من العمر (42 عاماً) عند ارتكابه المجزرة يعد من مؤسسي حركة "كاخ" الدينية، وقد قدِم من الولايات المتحدة الأمريكية عام 1980 وسكن في مستوطنة "كريات أربع" المقامة على أراضي مدينة الخليل.

وأغلق جنود الاحتلال الإسرائيلي الموجودون في الحرم أبواب المسجد لمنع المصلين من الهرب، كما منعوا القادمين من خارج الحرم للوصول إلى ساحته لإنقاذ الجرحى.

وفي وقت لاحق قضى آخرون برصاص جنود الاحتلال خارج المسجد وأثناء تشييع الجنازات، ما رفع مجموعهم إلى 50 قتيلاً، 29 منهم قُتلوا داخل المسجد.

وفي اليوم ذاته تصاعد التوتر في مدينة الخليل وقراها وكل المدن الفلسطينية، وبلغ عدد القتلى الذين سقطوا نتيجة المصادمات مع جنود الاحتلال 60 ومئات الجرحى.

هكذا جرى التقسيم

وإثر المجزرة أغلقت قوات الاحتلال الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة لمدة ستة أشهر كاملة بدعوى التحقيق في الجريمة، وشكلت من طرف واحد لجنة "شمغار" الإسرائيلية للتحقيق في المجزرة وأسبابها، وخرجت في حينه بعدة توصيات.

من هذه التوصيات: تقسيم الحرم الإبراهيمي إلى قسمين، وفرض واقع احتلالي صعب على حياة المواطنين في البلدة القديمة، ووضع الحراسات المشددة على الحرم، وإعطاء الاحتلال الحق في السيادة على الجزء الأكبر منه، نحو 60%، بهدف تهويده والاستيلاء عليه، وتكرر منع الاحتلال رفع الأذان في الحرم الإبراهيمي مرات عديدة.

ويضم القسم المغتصب من الحرم: مقامات وقبور لأنبياء، وشخصيات تاريخية، إضافة إلى صحن الحرم وهي المنطقة المكشوفة فيه.

ويحظى المسجد باهتمام خاص لدى المسلمين، لاعتقادهم أنه بُني على ضريح نبي الله إبراهيم عليه السلام.

لكنّ المستوطنين يقدسون المكان أيضاً، ويُطلقون عليه اسم "مغارة المكفيلا" لاعتقادهم كذلك بوجود قبر النبي إبراهيم وزوجته سارة في مغارة أسفل البناء المقام حالياً.

وبعد المجزرة وضعت سلطات الاحتلال كاميرات وبوابات إلكترونية على كل المداخل، وأغلقت معظم الطرق المؤدية إليه في وجه المسلمين، باستثناء بوابة واحدة عليها إجراءات عسكرية مشددة.

إضافة إلى إغلاق سوق الحسبة، وخاني الخليل وشاهين، وشارعي الشهداء والسهلة، وبهذه الإجراءات فصلت المدينة والبلدة القديمة عن محيطها، وفق وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا".

وكان من آثار المجزرة تشكيل "بعثة الوجود الدولي المؤقت" بقرار دولي عام 1994، لمراقبة انتهاكات الاحتلال في الخليل، وعملت منذ 1997 حتى قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منعها من العمل مطلع 2019.

وتنتشر في قلب الخليل ومحيط المسجد الإبراهيمي (نحو كيلومتر مربع) ثماني بؤر استيطانية، منها ثلاث بؤر قيد الإنشاء وخمس بؤر يقطنها نحو 700 مستوطن، وفق معطيات تجمع شباب ضد الاستيطان المحلي (غير حكومي).

ويقيم في البلدة القديمة نحو 400 مستوطن بشكل دائم بالإضافة إلى 300 يتعلمون في مدرسة دينية، أما عدد الفلسطينيين فيبلغ نحو 7 آلاف نسمة.

​​​​​​​يُذكر أن لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) أدرجت عام 2017 الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة في الخليل على لائحة التراث العالمي.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً