تعد انتهاكات حقوق الإنسان وتعقُّب المعارضين من أبرز الانتقادات التي تُوجَّه إلى السعودية، لا سيما بعد تولِّي الأمير محمد بن سلمان منصب ولاية العهد في يونيو/حزيران 2017، ليصبح في رأي مراقبين الحاكم الفعلي للمملكة الغنية.

السعودية تواجه انتقادات واسعة بسبب قمع المعارضين وانتهاك حقوق الإنسان منذ تولي محمد بن سلمان ولاية العهد
السعودية تواجه انتقادات واسعة بسبب قمع المعارضين وانتهاك حقوق الإنسان منذ تولي محمد بن سلمان ولاية العهد (Reuters)

حلّت قبل أيام، الذكرى الثالثة لتولِّي الأمير السعودي محمد بن سلمان منصب ولاية العهد في يونيو/حزيران 2017، لتتعزز سلطته ونفوذه البادئان في الاتساع منذ تولي والده مقاليد الحكم مطلع 2015، حتى أصبح بن سلمان في رأي مراقبين، الحاكم الفعلي للمملكة الغنية.

وبجانب الجدل المصاحب للتغييرات الاقتصادية الجذرية التي قادها الأمير الشاب والدور الذي لعبه في تورُّط السعودية في الحرب المستمرة لسنوات في اليمن، يبرز ملف انتهاكات حقوق الإنسان والقمع الذي يتعرَّض له نشطاء وصحفيون ومعارضون، كواحد من أهم السمات المميزة لحقبة بن سلمان.

سجلٌّ حافل بالانتهاكات

على مدار سنوات، تُوجَّه إلى السلطات السعودية انتقادات مستمرة بسبب تعقُّبها المعارضين وقمعهم وسجل حقوق الإنسان سيئ السمعة في البلاد، إلا أن حدة تلك الانتقادات ارتفعت في الفترة الأخيرة، بعد حملة القمع التي شنّها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان منذ 2017.

ومع نهاية 2018، واجهت السعودية أكبر فضائحها المتعلقة بحقوق الإنسان بقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول وما تبعها من "موجة انتقادات دولية غير مسبوقة"، وفقاً لتقرير منظمة هيومن رايتس ووتش السنوي، فضلاً عن الأوضاع الإنسانية السيئة التي خلَّفتها الحرب التي تخوضها المملكة في اليمن على مدار أعوام خمسة.

وتورد هيومن رايتس ووتش في تقريرها أن "السلطات السعودية خلال 2019، استمرت في قمع المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمدافعات عن حقوق المرأة"، على الرغم مما أعلنته السعودية من "إصلاحات" لرفع التمييز ضد المرأة في مجالات عدة.

مطالبات بالإفراج عن ناشطات

وفي مايو/أيار الماضي، دعت منظمة العفو الدولية (أمنستي) السلطات السعودية إلى "الإفراج الفوري وبلا شروط" عن ناشطات محتجزات في سجون المملكة منذ عامين.

جاء ذلك في بيان وتغريدات نشرتها المنظمة (مقرها لندن) على تويتر، بمناسبة مرور عامين على توقيف السلطات السعودية ناشطات بارزات في مجال حقوق الإنسان، في منتصف مايو/أيار 2018.

ومخاطِبةً الملك سلمان بن عبد العزيز، قالت المنظمة: "لا يمكن أن تدّعوا إجراء إصلاحات تقدمية بينما تُبْقون خلف القضبان ناشطات ومدافعات عن حقوق الإنسان مثل لجين الهذلول وسمر بدوي ونسيمة السادة".

وأضافت أن هؤلاء "يُشكلن قوى التغيير.. أفرجوا عنهن فوراً وبلا قيد أو شرط".

عدد قياسي من الإعدامات

على صعيدٍ موازٍ، قالت أمنستي في تقريرها لعام 2019 بشأن عقوبة الإعدام حول العالم الذي نُشر في أبريل/نيسان الماضي، إن السلطات السعودية أعدمت عدداً قياسياً من الأشخاص في 2019، على الرغم من الانخفاض العام في عدد عمليات الإعدام حول العالم.

وأضاف التقرير أن "السلطات السعودية قد أعدمت 184 شخصاً العام الفائت، وهو أعلى رقم سجَّلته منظمة العفو الدولية في سنة واحدة بالبلاد".

وحسب التقرير، فإن أحكام الإعدام في المملكة شملت 6 نساء و178 رجلاً في 2019، وكان أكثر من نصفهم بقليل مواطنين أجانب، مقارنةً بـ149 شخصاً في 2018.

وتقول منظمة العفو الدولية إنها وثّقت استخداماً متزايداً لعقوبة الإعدام كسلاح سياسي ضد المعارضين الذين ينتمون إلى الأقلية الشيعية في السعودية.

ففي 23 أبريل/نيسان 2019، نُفذت عمليات إعدام جماعية لـ37 شخصاً، بينهم 32 شيعياً أُدينوا بتهم "الإرهاب"، على إثر محاكمات استندت إلى اعترافات انتُزعت منهم تحت وطأة التعذيب، حسب المنظمة.

الحامد.. أحدث حلقات القمع

في أحدث حلقة من مسلسل قمع السلطات السعودية معارضيها، لقي الأكاديمي والناشط الحقوقي السعودي عبد الله الحامد في أبريل/نيسان الماضي، حتفه في السجن الذي يقبع به منذ اعتقاله في 2013، بتهم بينها الدعوة إلى تظاهرات.

ففضلاً عن تغييب الحامد وهو أكاديمي سعودي وأحد أهم المدافعين عن حقوق الإنسان ودعاة الإصلاح في المملكة، كما أنه مؤسس جمعية الحقوق المدنية والسياسية، في سجون المملكة لنحو 8 أعوام، تحدّثت حسابات سعودية مهتمة بشؤون حقوق الإنسان ومعتقلي الرأي في البلاد، عن تعرُّض الرجل لـ"جلطة دماغية" وتركه لساعات مغمى عليه في زنزانته قبل نقله منها لتلقي العلاج.

من جانبها، نعت منظمة العفو الدولية "أمنستي" الحامد، واصفة إياه بـ"البطل الذي لا يعرف الخوف"، وقالت المنظمة في بيان رسمي: "شعرنا بالصدمة عندما علمنا بوفاة الحامد، أثناء بقائه قيد الاحتجاز بسبب نشاطه السلمي"، مضيفة أن "الحامد كان بطل حقوق الإنسان في السعودية، الذي لا يعرف الخوف، وكان عازماً على بناء عالم أفضل للجميع".

لجأوا إليها فاعتقلتهم

آخر حلقات الانتهاكات كانت باعتقال 5 يمنيين مقيمين بالسعودية، بينهم داعية، حسب ما جاء في بيان صادر عن منظمة "سام للحقوق والحريات".

وأشارت المنظمة إلى أن السعودية نشطت مؤخراً في اعتقال العديد من اليمنيين وإخفائهم قسراً من دون تهم محددة أو السماح لهم بالاتصال بأسرهم أو الحصول على مساعدة قانونية، منهم الناشط الحقوقي محمد البُكاري الذي اعتقل في 8 أبريل/نيسان 2020، بعدما نشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى ثلاثة آخرين اعتقلوا في أواخر شهر مايو/أيار 2020 .

وقالت المنظمة إن اليمنيين المعتقلين والمخفيين قسراً فروا من العاصمة صنعاء بعد دخول الحوثيين العاصمة، ولجؤوا إلى السعودية خشية الاعتقال من قبل جماعة الحوثي، إلا أنه "للأسف الشديد وقعوا ضحايا الممارسات التعسفية لأجهزة الأمن السعودية التي تتعارض مع حقوق الإنسان".

المصدر: TRT عربي - وكالات