قاعدة حميميم التي حطت فيها الطائرات، تعتبر أهم القواعد العسكرية الروسية في سوريا (AP)

في غضون أسبوع، وصلت ثلاث طائرات روسية أواخر أبريل/نيسان إلى قاعدة حميميم العسكرية في مدينة اللاذقية السورية، قادمة من مطار بن غوريون في تل أبيب، وهو أمر غير معهود.

ووفق مواقع تتبع حركة الطائرات فإنّ جميع الطائرات الروسية التي وصلت إلى تل أبيب كانت قادمة من العاصمة الروسية موسكو، لتكمل طريقها في ذات اليوم إلى مطار حميميم الذي تتخذه القوات الروسية مقراً رئيسياً لها في سوريا.

وقال المحلل السياسي الإسرائيلي شمعون آران في تغريدة على حسابه في تويتر: "غداً وبعد غدٍ الجمعة ستُقلع الطائرة العسكرية الروسية نفسها من موسكو إلى إسرائيل ومن مطار بن غوريون مباشرة إلى مطار اللاذقية العسكري في سوريا، مبيّن إنه فيه شي جديد عم بينطبخ هناك شو هو؟".

فيما كتب الصحفي الإسرائيلي في صحيفة هآرتس العبرية آفي شارف، تغريدة أكد فيها أن "طائرة روسية أقلعت مِن تل أبيب إلى اللاذقية، وأنه توجد رحلة أخرى مباشرة مِن هناك إلى نفس الوجهة بعد ثلاثة أيام من اليوم".

وقاعدة حميميم التي حطّت فيها الطائرات، تُعتبر أهمّ قاعدة عسكرية روسية في سوريا، وحصلت موسكو على هذا الامتياز من نظام بشار الأسد عام 2017 لترسيخ وجودها الدائم بموجب عقد إيجار مدته 49 عاماً.

وإلى جانب قاعدة حميميم، التي تشنّ منها روسيا ضربات جوية دعماً لرئيس النظام السوري بشار الأسد، تُسيطر موسكو كذلك على منشأة عسكرية للبحرية الروسية في طرطوس وهي موطئ القدم البحري الوحيد لروسيا في البحر المتوسط، وتستخدمه منذ عهد الاتحاد السوفيتي.

وتأتي هذه الرحلات قبل نحو أسبوعين من انتخابات الرئاسة التي يعتزم النظام السوري إجراءها في 20 مايو/أيار الجاري، ووسط حديث إعلامي إسرائيلي عن أهمية الأسد بالنسبة لتل أبيب.

وقالت صحيفة هآرتس العبرية في تقرير لها في 23 أبريل/نيسان إنّ إسرائيل وروسيا لديهما مصلحة مشتركة في سوريا وهي بقاء بشار الأسد في الحكم.

وتوسّطت روسيا مؤخراً في صفقة تبادل أسرى بين إسرائيل ونظام الأسد، لإخراج 3 سوريين من السجون الإسرائيلية، وشابة إسرائيلية من سجون النظام، كما قادت روسيا أيضاً في وقت سابق جهود إعادة رفات جندي إسرائيلي إلى تل أبيب بعدما فُقد عام 1982.

وإذا كانت روسيا تسعى مِن خلال دعم نظام الأسد إلى ترسيخ وجودها في المنطقة والفوز بوصول آمن وسهل إلى ثروات سوريا فإن بقاءه سيمنح إسرائيل أيضاً فرص التحرك بحرية ودون تهديدات، وخصوصاً ضمان عدم صعود رئيس قد يشكّل خطراً على أمنها القومي، وفق هآرتس.

وتعمل إسرائيل بحريّة في المجال الجوي فوق سوريا ولبنان، وتهاجم قلب منشآت الإنتاج النووي الإيرانية. وتهاجم بالقنابل بالقرب من دمشق وعلى الحدود السورية العراقية، كما تحوم فوق بيروت.

وشهد اليوم الأربعاء آخر هجوم لإسرائيل على سوريا، حيث قالت وكالة أنباء النظام السوري "سانا"، إنّ طائرات إسرائيلية شنت غارة جوية فجر الأربعاء، على المنطقة الساحلية (غرب)، مشيرة إلى أنّها "أسفرت عن مقتل مدني وجرح 6 آخرين".

وعلى الرغم من الوجود الإيراني، لا تنظر إسرائيل إلى سوريا على أنّها تهديد استراتيجي، ليس فقط بسبب قدراتها العسكرية المحدودة، بل لأنّ العلاقة بين الطرفين تعززت من خلال التفاهمات بين تل أبيب وروسيا، ومؤخراً مع دول الخليج، وخاصة الإمارات والبحرين، تقول الصحيفة.

إذ لا يبحث نظام الأسد عن حرب مباشرة -أو غير مباشرة- مع إسرائيل، ولا يردّ على الهجمات على أهداف إيرانية في سوريا، كما أن التنسيق العسكري والجوي مع روسيا يعمل بشكل جيد.

أيضاً، توقفت تهديدات حزب الله في الجانب السوري من مرتفعات الجولان بعد إعادة إيران انتشارها، حتى لو لم تنسحب بقدر ما تريد إسرائيل.

وكشف مركز "جسور" السوري للدراسات (معارض)، في 18 يناير/كانون الثاني الماضي، أنّ "قاعدة حميميم شهدت في ديسمبر/كانون الأول 2020، لقاءً جمع بشار الأسد بمسؤول أمني إسرائيلي، وبحضور عسكري واستخباراتي روسي".

وأوضح تقرير المركز أنّ "اللقاء حضره مِن الجانب السوري رئيس مكتب الأمن الوطني علي مملوك (أحد أهم وجوه النظام)، ومستشاره الخاص للشؤون الأمنية والاستراتيجية اللواء بسام حسن". ومن الجانب الإسرائيلي، حضر الجنرال غادي إيزنكوت من رئاسة هيئة الأركان، والجنرال السابق في الموساد آري بن ميناشي، وبحضور أليكساندر تشايكوف قائد القوات الروسية في سوريا.

ولفت إلى أن "الأسد عرض في اللقاء مطالب عدة، أبرزها العودة لجامعة الدول العربية، والحصول على مساعدات مالية لسداد الدين الإيراني، وبالتالي فتح المجال لنظامه لإخراج إيران من سوريا".

كما عرض الأسد أيضاً دعمه لتثبيت حُكمه، وإعادة العلاقات مع المحور السني العربي، ودعم نظامه اقتصادياً، ووقف العمل بالعقوبات المفروضة على سوريا وإيقاف قانون عقوبات المعروف باسم قيصر.

يدعم هذا ما كشفته صحيفة الغارديان، الثلاثاء، أن رئيس المخابرات السعودية التقى في دمشق نظيره السوري في أول اجتماع معلن بينهما منذ 2011. وحسب الصحيفة، يُنظر إلى الاجتماع في سوريا الذي عُقد الاثنين على أنّه مقدمة لانفراجة وشيكة بين البلدين، بعد أزمة طويلة بينهما.

وانقطعت العلاقات بين البلدين عقب الانتفاضة الشعبية عام 2011 ضد رئيس النظام السوري بشار الأسد، لكنّ الصحيفة نقلت عن مسؤولين سعوديين قولهم إنّ تطبيع العلاقات بين الرياض ودمشق يمكن أن يبدأ بعد فترة وجيزة من عيد الفطر.

وقال مسؤول سعودي، طلب عدم الكشف عن هويته للغارديان، إنّه "جرى التخطيط لذلك منذ فترة، إلا أنّ تغيّر الأحداث إقليمياً هو ما عجل بذلك".

وكان في استقبال الوفد السعودي بقيادة رئيس المخابرات السعودية خالد الحميدان، رئيس مخابرات النظام السوري، علي مملوك.

ونهاية عام 2018، أعادت دولة الإمارات العربية المتحدة فتح سفارتها في دمشق بعد سبع سنوات من قطع علاقاتها مع سوريا على خلفية قمع الاحتجاجات ضد النظام بالقوة. ودعت أبوظبي الدول العربية وقتها إلى إعادة تطبيع العلاقات مع الأسد.

ويقول مركز جسور إنّ موسكو ترى أنّ بناء علاقة مباشرة بين نظام الأسد وتل أبيب يمكن أن يُشكّل طوق نجاة للنظام، وبالتالي لمسعاها في الحصول على الاعتماد الدولي لمشروعها بشأن الحل السياسي في سوريا.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً