محمد سرور عاش المأساة في تفاصيلها المرعبة (AA)

رغم مرور 39 عاماً على مجزرة صبرا وشاتيلا التي ارتُكبت بحق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، فإن مشاهد الذبح والقتل واغتصاب النساء لا تزال راسخة في أذهان من عاش تلك الأيام.

ووقعت تلك المجزرة الأليمة في مخيَّمَي صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين غربي العاصمة اللبنانية بيروت، في 16 سبتمبر/ أيلول 1982، واستمرت لمدة 3 أيام، خلال فترة الاجتياح الإسرائيلي في العام نفسه، والحرب اللبنانية الأهلية (1975-1990).

وبدأت المجزرة مع شروق الشمس بعد أن فرض الجيش الإسرائيلي حصاراً على أبواب المخيمين تمهيداً للاقتحام، بعد أن سهّل الطريق أمام "مليشيا حزب الكتائب" اللبنانية المسلحة، الشريكة في الهجوم، إضافة إلى "جيش لبنان الجنوبي" الذي كان له دور أيضاً في ما جرى.

وكانت هذه المليشيا مكونة من منتمين إلى "حزب الكتائب اللبناني" المسيحي اليميني، إضافة إلى مليشيا "جيش لبنان الجنوبي"، وقُدر عدد الضحايا بين 750 و3500 قتيل، أغلبهم من الفلسطينيين.

وتبلغ مساحة صبرا وشاتيلا نحو كيلومتر مربع واحد، فيما يقدَّر عدد سكانهما اليوم بنحو 12 ألف شخص (رقم غير رسمي)، من بين 12 مخيماً للاجئين الفلسطينيين في لبنان.

ويستذكر الفلسطيني محمد سرور (56 عاماً)، أحد الناجين من "صبرا وشاتيلا"، ملابسات هذه المجزرة والأيام المرعبة التي مرت عليه وعلى عائلته.

عدد ضحايا المجزرة فاق 3500 بين مفقود ومقتول (AA)

ويقول في مقابلة مع وكالة الأناضول: "المجزرة اندلعت فجر 16 أيلول/سبتمبر (1982) في نحو الساعة الخامسة والنصف فجراً، وأخذ المعتدون من محيط المخيمين طريقاً للهجوم، حيث كان التنكيل والذبح وإطلاق النار كما الاغتصاب سيد المشهد".

ويضيف سرور: "لم يسلم منهم لا الإنسان ولا حتى الحيوان، فقد ذبحوا حصاناً لأحد الأشخاص، وبشكل تقريبي كان عدد الضحايا وصل إلى 3500 شخص بين مفقود ومقتول، وبعضهم معتقَل".

وعن أكثر المشاهد التي ما زال رعبها يرافق سرور يقول: "صورة جاري أحمد، الذي تعرض للذبح ووُضِع رأسه على عصا في منتصف الشارع، وعلى الرغم من أنني خسرت عائلتي بكاملها في هذه المجزرة، فإن مشهد ذبح أحمد ما زال يرافقني حتى اليوم".

وعن دوافع المجزرة يتابع: "كان السبب الرئيسي حينها مقتل بشير الجميل، الذي كانت أصابع الاتهام متجهة دوماً نحو الفلسطينيين بأنهم هم من اغتاله، وهذا لم يحصل" وفق قوله.

والجميّل سياسي من "حزب الكتائب"، انتُخب رئيساً للبنان واغتيل في بيروت قبل تَسلُّمه المنصب عام 1982، وفي أكتوبر/تشرين الأول 2017 أصدر القضاء اللبناني حكماً غيابياً بالإعدام على المتهمَين باغتياله، وهما اللبنانيان حبيب الشرتوني ونبيل العلم.

كما يعتبر سرور أن "الجريمة انتقام لعملية ميونخ وعملية دلال المغربية (مقاتلة فلسطينية نفّذَت عملية اختطاف حافلة إسرائيلية عام 1978 وقُتلت فيها) التي حصل على أثرها اجتياح عام 1978".

وعملية ميونخ هي عملية احتجاز رهائن إسرائيليين حدثت في أثناء دورة الأولمبياد الصيفية المقامة في ميونخ الألمانية من 5 إلى 6 سبتمبر 1972، نفذتها منظمة أيلول الأسود (فلسطينية مسلحة) وكان مطلبهم الإفراج عن 236 معتقلاً في السجون الإسرائيلية.

وبدأ الفلسطينيون اللجوء إلى لبنان بعد "النكبة"، وهو مصطلح يطلقونه على عملية تهجيرهم من أراضيهم، على أيدي "عصابات صهيونية مسلحة" عام 1948، وإقامة دولة إسرائيل.

ويعيش في لبنان 174 ألفاً و422 لاجئاً فلسطينياً، في 12 مخيماً و156 تجمعاً، حسب أحدث إحصاء لإدارة الإحصاء المركزي اللبنانية عام 2017.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً