هدوء حذر في منطقة "الطيونة" ببيروت وسط انتشار للجيش اللبناني (Bilal Hussein/AP)

أعلن "الصليب الأحمر" اللبناني الجمعة ارتفاع حصيلة قتلى اشتباكات بيروت إلى 7، إضافة إلى 32 جريحاً بعضهم في حالة حرجة.

وقال الأمين العام لـ"الصليب الأحمر" (منظمة غير حكومية) جورج كتانة في حديث لإذاعة "صوت لبنان" المحلية (خاصة) إن "الحصيلة شبه النهائية لأحداث الطيونة (غربي بيروت) سجلت 7 قتلى و32 جريحاً بعضهم في حالة حرجة".

وشهدت بيروت الخميس واحدة من أعنف المواجهات الأمنية منذ سنوات، في تصعيد خطير يُنذر بإدخال البلاد في أزمة جديدة بعد أكثر من شهر فقط على تشكيل حكومة يفترض أن تركز نشاطها على وضع خطة لإخراج البلاد من دوامة الانهيار الاقتصادي المستمر فيها منذ أكثر من عامين.

وتحوّلت مستديرة الطيونة على بعد عشرات الأمتار من قصر العدل، حيث مكتب المحقق العدلي طارق بيطار، إلى ساحة حرب شهدت إطلاق رصاص كثيف وقذائف ثقيلة وانتشار قناصة على أسطح أبنية، على الرغم من وجود وحدات الجيش وتنفيذها انتشاراً سريعاً في المنطقة التي تعدّ من خطوط التماس السابقة خلال الحرب الأهلية (1975-1990).

وأسفرت الاشتباكات التي لم تتضح ملابساتها حتى الآن عن مقتل 7 أشخاص، بينهم امرأة لديها خمسة أبناء وبنات، أصيبت بطلق ناري في رأسها أثناء وجودها في منزلها، فضلاً عن إصابة 32 آخرين بجروح.

ونعت حركة أمل، أحد أبرز الأحزاب التي شاركت في الحرب الأهلية ويتزعمها رئيس مجلس النواب نبيه بري، ثلاثة من عناصرها، كما دعا حزب الله، القوة العسكرية والسياسية الأبرز في البلاد، بعد الظهر لتشييع عنصرين إضافة إلى المرأة في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ويسيطر منذ عصر الخميس هدوء على منطقة الاشتباكات وسط انتشار كثيف للجيش اللبناني ونصبه حواجز تفتيش للسيارات والآليات العابرة.

وبعد انتهاء الاشتباكات أعلن الجيش أنه "أثناء توجّه عدد من المحتجين إلى منطقة العدلية للاعتصام حصل إشكال وتبادل لإطلاق النار في منطقة الطيونة-بدارو"، بعدما كان أعلن في وقت سابق عن تعرض محتجين لرشقات نارية أثناء توجههم إلى قصر العدل.

وأعلن وزير الداخلية بسام مولوي بدوره أن "الإشكال بدأ باطلاق النار من خلال القنص"، الذي طبع مرحلة الحرب الأهلية، التي أنهكت جيلاً كاملاً من اللبنانيين، خصوصاً سكان خطوط التماس.

واتهم حزب الله وحركة أمل "مجموعات من حزب القوات اللبنانية"، أبرز الأحزاب المسيحية التي شاركت في الحرب الأهلية ويعد اليوم معارضاً شرساً لحزب الله، بـ"الاعتداء المسلح" على مناصريهما.

واعتبر حزب القوات اتهامه "مرفوضاً جملة وتفصيلاً"، متهماً عناصر من الحزبين بـ"الدخول إلى الأحياء الآمنة".

وأعاد مشهد الاشتباكات الخميس ذكريات الحرب الأهلية الأليمة لدى مريم ضاهر (44 عاماً). وقالت: "تذكرت كل شيء.. سألت نفسي في أي رواق يجلس سكان أبنية الطيونة اليوم، ثم استرسلت بالبكاء وتذكرت نفسي طفلة مختبئة في رواق المنزل".

كما أعاد ما حصل إلى الأذهان ما حصل في مايو/أيار 2008 حين تطورت أزمة سياسية في لبنان إلى معارك في الشارع بين حزب الله والأكثرية النيابية في ذلك الحين بزعامة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري. وسيطر خلالها حزب الله لأيام عدة على القسم الأكبر من الشطر الغربي لبيروت.

وتوصلت الأطراف السياسية لاحقاً إلى تسوية خلال لقاء في الدوحة.

ومع إعلان الحكومة الجمعة يوم حداد رسمي قبل عطلة نهاية الأسبوع التي يعقبها الاثنين إغلاق لمناسبة عيد المولد النبوي الشريف، لن يكون بمقدور بيطار تحديد مواعيد لاستجواب ثلاثة وزراء سابقين هم نواب حاليون قبل الثلاثاء.

ويرفض حزب الله وحركة أمل، وفق مصادر سياسية، أن تعقد الحكومة أي جلسة ما لم تكن مخصصة لبحث الموقف من المحقق العدلي في انفجار المرفأ الذي أودى بحياة نحو 215 شخصاً وإصابة 6500 آخرين.

وتنتقد قوى سياسية عدة مسار التحقيق العدلي، لكن حزب الله وحليفته حركة أمل يشكلان رأس حربة هذا الموقف الرافض لعمل المحقق العدلي في قضية انفجار عزته السلطات إلى تخزين كميات كبيرة من نيترات الأمونيوم بلا تدابير وقاية. وتبين أن مسؤولين على مستويات عدة كانوا على دراية بمخاطر تخزين المادة.

ومنذ ادعائه على رئيس الحكومة السابق حسان دياب ونواب ووزراء سابقين، بينهم نائبان عن حركة أمل، ومسؤولين أمنيين، يخشى كثيرون أن تؤدي الضغوط السياسية إلى عزل بيطار على غرار سلفه فادي صوان الذي نُحي في فبراير/شباط بعد ادعائه على مسؤولين سياسيين.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً