المُسيرة الإيرانية شاهد التي استخدمتها موسكو في الهجوم على أوكرانيا / صورة: Reuters (Reuters)
تابعنا

عُثر على أجزاء ومكونات صنعتها أكثر من اثنتَي عشرة شركة أمريكية وغربية في طائرة إيرانية دون طيار أُسقطت في أوكرانيا الخريف الماضي، وفقاً لتقييم استخباراتي أوكراني حصلت عليه شبكة CNN حصرياً.

ويوضح التقييم الذي جرت مشاركته مع مسؤولين بالحكومة الأمريكية أواخر العام الماضي حجم المشكلة التي تواجه إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن التي كانت تعهدت بوقف إنتاج إيران للطائرات دون طيار التي تطلقها روسيا بالمئات في أوكرانيا.

وذكرت شبكة CNN الشهر الماضي أن البيت الأبيض شكَّل فريق عمل على مستوى الإدارة للتحقيق في كيفية وصول التكنولوجيا الأمريكية والغربية، بدءاً من المعدات الأصغر، مثل أشباه الموصلات ووحدات GPS، إلى أجزاء أكبر مثل المحركات، إلى الطائرات الإيرانية بدون طيار.

وفرضت الولايات المتحدة منذ سنوات قيوداً صارمة على التصدير، وعقوبات لمنع إيران الحصول على مواد عالية الجودة.

ويبحث المسؤولون الأمريكيون الآن تعزيز تطبيق هذه العقوبات مع تشجيع الشركات على مراقبة سلاسل التوريد الخاصة بها بشكل أفضل، والأهم من ذلك محاولة تحديد الأطراف الثالثة من الموزعين الخارجيين الذين يأخذون هذه المنتجات ويعيدون بيعها لجهات سيئة.

وفي هذا السياق قالت وزارة الخارجية الأمريكية يوم الأربعاء إنها "ستنظر في اتخاذ خطوات إضافية بما في ذلك فرض قيود على التصدير"، لمعالجة مسألة وجود مكونات من دول غربية بما في ذلك الولايات المتحدة، مستخدمة في الطائرات دون طيار إيرانية الصنع التي جرى بيعها لروسيا لتستخدمها بهجومها العسكري على أوكرانيا.

وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس: "يعد أمن سلسلة التوريد أمراً مهماً بشكل خاص في مثل هذه الحالة لضمان أن البائعين يعرفون إلى أين تتجه منتجاتهم، للتأكد من أننا نشارك المعلومات بالشكل المناسب وذات الصلة مع القطاع الخاص أيضاً".

ولا يوجد دليل يشير إلى أن أياً من هذه الشركات تمارس نشاطها بما يتعارض مع قوانين العقوبات الأمريكية، أو تصدر تقنياتها عن قصد لاستخدامها في صناعة الطائرات دون طيار.

وقال الخبراء لشبكة CNN إنه حتى مع وعود العديد من الشركات بتعزيز المراقبة فإن التحكم بمكان وجود هذه الأجزاء بكل مكان من السوق العالمية غالباً يكون صعباً للغاية عى المصنعين، وقد لا تعرف الشركات عمَّ تبحث إذا لم تلاحق الحكومة الأمريكية وتعاقب من يشتري ويبيع تلك المنتجات لأهداف غير مشروعة.

ووفقاً للتقييم فإن من بين 52 مكوناً جُمعت من الطائرة الإيرانية دون طيار طراز شاهد -136 اتضح أن 40 مكوناً منها صنعتها 13 شركة أمريكية مختلفة، في حين صنعت المكونات الـ12 الأخرى شركات في كندا وسويسرا واليابان وتايوان والصين.

"التفاف على العقوبات"

يبدو أن الشركات الإيرانية الخاضعة للعقوبات نجحت بالالتفاف على الجهود المبذولة لقطع إمداداتها من المكونات والإلكترونيات الحيوية وفق التقرير. فمثلاً تخضع الشركة التي صنعت الطائرة دون طيار، وهي شركة صناعة الطائرات الإيرانية (HESA)، لعقوبات أمريكية منذ عام 2008.

وأوضح الخبراء أن إحدى المشكلات الرئيسية أن من الأسهل كثيراً على المسؤولين الروس والإيرانيين إنشاء شركات وهمية لاستخدامها بشراء المعدات والتهرب من العقوبات، مقارنة بكشف الحكومات الغربية عن تلك الشركات التي تعمل واجهة، والتي أحياناً قد تحتاج إلى سنوات لمعرفتها.

وتستعد روسيا أيضاً لإنشاء مصنعها الخاص لإنتاج الطائرات دون طيار بمساعدة إيران، وفقاً لمسؤولين أمريكيين.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الاثنين إن القوات الأوكرانية أسقطت أكثر من 80 طائرة إيرانية دون طيار خلال يومين فقط، وأضاف زيلينسكي أن أوكرانيا لديها معلومات استخباراتية بأن روسيا "تخطط لشن هجوم طويل الأجل باستخدام طائرات شاهد"، وتراهن على أن ذلك سيؤدي إلى "إرهاق شعبنا ودفاعاتنا الجوية وقطاع الطاقة لدينا".

كما توصل تحقيق منفصل متعلق بطائرات إيرانية دون طيار أُسقطت في أوكرانيا أجرته شركة Conflict Armament Research الاستقصائية التي تتخذ المملكة المتحدة مقراً لها إلى أن 82% من المكونات صنعتها شركات مقرها الولايات المتحدة.

وأوضح خبراء لشبكة CNN أنه إذا أرادت الحكومة الأمريكية تعزيز إنفاذ العقوبات فإنها ستحتاج إلى تخصيص مزيد من الموارد وتوظيف مزيد من الموظفين لتتبُّع بائعي هذه المنتجات ومن يعيدون شراءها.

وفقاً للتقييم الأوكراني كان من بين المكونات أمريكية الصنع الموجودة في الطائرة دون طيار ما يقرب من عشرين جزءاً من تصنيع شركة Texas Instruments، وتشمل وحدات التحكم الدقيقة وأجهزة تنظيم الجهد وأجهزة التحكم في الإشارات الرقمية ووحدة GPS من إنتاج Hemisphere GNSS ومعالجاً دقيقاً من صنع NXP USA Inc ومكونات لوحة الدوائر من إنتاج شركتَي Analog Devices وOnsemi.

كما جرى اكتشاف مكونات من صنع شركة International Rectifier المملوكة لشركة Infineon الألمانية وشركة U-Blox السويسرية.

"يصعب التحكم في المبيعات المتتالية"

وقالت شركة تكساس إنسترومنتس TI في بيان إن "TI لا تبيع أي منتجات لروسيا أو بيلاروسيا أو إيران وإنها تمتثل للقوانين واللوائح المعمول بها بالبلدان التي تعمل بها وإنها شريكة لمنظمات إنفاذ القانون حسب الضرورة، بالإضافة إلى ذلك لا ندعم أو نتغاضى عن استخدام منتجاتنا بالتطبيقات التي لم تصمم لأجلها".

وبدوره أكد غريغور رودهوسر المتحدث باسم شركة إنفينيون الألمانية لصناعة أشباه الموصلات: "موقفنا واضح للغاية، شركة إنفينيون تدين العدوان الروسي على أوكرانيا، فهو انتهاك صارخ للقانون الدولي واعتداء على قيم الإنسانية".

وأضاف أنه "ثبتت صعوبة التحكم الكامل في المبيعات المتتالية طوال عمر المنتج، ومع ذلك فإننا نطلب من عملائنا ويشمل ذلك الموزعين إجراء المبيعات بما يتماشى مع القواعد المعمول بها".

وقالت شركة Analog Devices وهي شركة أشباه موصلات مقرها الرئيسي في ماساتشوستس، في بيان، إنها تكثف الجهود "لتحديد هذا النشاط ومكافحته، بما يشمل تنفيذ عمليات مراقبة وتدقيق معززة واتخاذ إجراءات عند الضرورة للمساعدة بتقليل إعادة البيع غير المصرح به وإساءة الاستخدام غير المقصودة إلى منتجاتنا".

بدوره أعلن جاسي زونيغا مدير الاتصالات في شركة NXP USA لأشباه الموصلات ومقرها أوستن بولاية تكساس أن الشركة "تمتثل لجميع القيود والعقوبات المعمول بها، في مراقبة الصادرات التي تفرضها البلدان التي نعمل فيها، وأن التطبيقات العسكرية ليست مجال تركيز NXP، ونحن كشركة نعارض بشدة استخدام منتجاتنا في انتهاكات حقوق الإنسان".

كما قالت شركة Onsemi لتصنيع أشباه الموصلات ومقرها فينيكس بولاية أريزونا إنها تلتزم "قوانين ولوائح مراقبة الصادرات والعقوبات الاقتصادية المعمول بها ولا تبيع بشكل مباشر أو غير مباشر لروسيا أو بيلاروسيا أو إيران ولا أي منظمات عسكرية أجنبية، وإنها تتعاون مع جهات إنفاذ القانون والوكالات الحكومية حسب الضرورة، لإثبات كيفية إدارة Onsemi للأعمال وفقاً لجميع المتطلبات القانونية، كما نلتزم أعلى معايير السلوك الأخلاقي".

وأشارت شركة U-Blox السويسرية المصنعة لأشباه الموصلات في بيان إلى أن منتجاتها للاستخدام التجاري فقط، وأن استخدام منتجاتها للمعدات العسكرية الروسية "يعد انتهاكاً واضحاً لشروط الشركة المطبقة في البيع على العملاء والموزعين على حد سواء".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً