جرت العادة أن يكون 15 مايو/أيار من كل عام تاريخاً للخروج في فعاليات جماهيرية إحياء للذكرى - صورة أرشيفية (Reuters)
تابعنا

يُحيي الفلسطينيون، الجمعة، ذكرى النكبة، عبر فعاليات واسعة، تعبيراً عن تمسكهم بحق العودة إلى ديارهم التي هُجّروا منها قسراً عام 1948.

وجرت العادة أن يكون 15 مايو/أيار من كل عام تاريخاً للخروج في فعاليات جماهيرية إحياء للذكرى، لكنّ تفشي جائحة فيروس كورونا جعلها تقتصر هذا العام على فعاليات إلكترونية افتراضية لا جماهيرية.

ويُطلق الفلسطينيون مصطلح النكبة على عملية تهجيرهم من أراضيهم، على أيدي "عصابات صهيونية مسلحة" عام 1948، إذ أعلن عام 1948 قيام دولة إسرائيل على غالبية أراضي فلسطين التاريخية، بعد أن جرى تهجير قرابة 800 ألف من أصل 1.4 مليون فلسطيني، من قراهم ومدنهم إلى الضفة الغربية وقطاع غزة والدول العربية المجاورة.

ويقول مختصون ومسؤولون، إن القضية الفلسطينية تتعرض في هذه الفترة، لمخاطر غير مسبوقة، جراء نية إسرائيل، ضم مساحات واسعة من الضفة الغربية.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قد اتفق مع شريكه في الائتلاف الوزاري الجديد، زعيم حزب "أزرق أبيض" بيني غانتس، على أن تبدأ عملية الضم أول يوليو/تموز المقبل، وتشمل غور الأردن وجميع المستوطنات الإسرائيلية، ويقول خبراء إن المساحة التي تعتزم إسرائيل ضمها، تزيد عن 30% من مساحة الضفة المحتلة.

مفترق طرق

يقول أحمد أبو هولي، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ورئيس دائرة شؤون اللاجئين فيها، إن "الذكرى الـ72 تمر هذا العام والقضية الفلسطينية على مفترق طرق خطير، إثر الاستهداف الإسرائيلي- الأمريكي للمشروع الفلسطيني".

وأضاف: "إسرائيل تستغل انشغال العالم بمواجهة كورونا، وتعمل ليل نهار على تشكيل حكومة متطرفين لضم الأغوار وأجزاء من الضفة الغربية، تنفيذاً لصفقة القرن الأمريكية المزعومة"، وأشار إلى أن إسرائيل تسعى لخلق "أمر واقع على الأرض"، حسب وكالة الأناضول.

وشدد أبو هولي على أن القيادة الفلسطينية ستكون في حلّ من كل الاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، إذا ما نفذت عملية الضم، وأشار إلى أن القيادة الفلسطينية، أقرت جدول فعاليات، لإحياء ذكرى النكبة هذا العام، تحت عنوان "عائدون إلى فلسطين".

فعاليات افتراضية

وتخلو فعاليات الذكرى الـ72 للنكبة، هذا العام من التجمهر، حسب منسق اللجنة الوطنية العليا لإحياء ذكرى النكبة، محمد عليان.

وقال عليان إن "اللجنة الوطنية العليا لإحياء ذكرى النكبة، قررت أن يقتصر برنامج هذا العام على الفعاليات الخالية من التجمع الشعبي، كالتظاهر افتراضياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وكرفع الرايات على المنازل، وإطلاق صافرة الذكرى، ووضع إكليل زهور على ضريح الرئيس الراحل ياسر عرفات"، حسب وكالة الأناضول.

وأشار إلى أن مركبات تحمل مكبرات صوت، ستجوب شوارع مدن ومخيمات وبلدات الضفة الغربية، وستبث أناشيد وطنية، وأضاف: "رغم جائحة كورونا، ومخاطر تنظيم فعاليات جماهيرية، لكن يجب أن تكون هناك مواجهة حقيقية على الأرض لمنع إسرائيل من ضم الأراضي الفلسطينية".

وتابع: "في كل عام تشهد القضية الفلسطينية تطوراً خطيراً، وقرار الضم أحد فصول الاستهداف المستمر للقضية".

والأربعاء، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في كلمة بمناسبة ذكرى النكبة، إن إسرائيل لن تتمكن من هزيمة الشعب الفلسطيني.

وأضاف "صُناع نكبتنا أرادوا أن تكون فلسطين أرضاً بلا شعب لشعب بلا أرض، وراهنوا أن اسم فلسطين سيمحى من سجلات التاريخ، ومارسوا من أجل ذلك أبشع المؤامرات والضغوط والمجازر والمشاريع التصفوية، التي كان آخرها ما يسمى صفقة القرن".

وتابع: "كل ذلك تكسر بفضل الله، على صخرة هذا الشعب الفلسطيني العظيم"، وجدد التأكيد على نية القيادة الفلسطينية إعادة النظر في كل الاتفاقات والتفاهمات، مع إسرائيل والولايات المتحدة، إذا أعلنت الحكومة الإسرائيلية ضم أي جزء من أراضي الضفة، وقال: "سنكون في حلّ من كل الاتفاقات والتفاهمات معهما".

النكبة في أرقام

قال الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إن عدد الفلسطينيين تضاعف منذ النكبة عام 1948 إلى ما يزيد عن 9 مرات، وأوضح في بيان صحفي، إن عدد الفلسطينيين بلغ نهاية العام 2019 نحو 13.4مليون فلسطيني (في الداخل والخارج).

وبين أن أكثر من نصف الفلسطينيين يعيشون داخل فلسطين التاريخية (إسرائيل والضفة وغزة)، بواقع (6.64 مليون نسمة)، فيما تشير الأرقام إلى أن عدد الفلسطينيين داخل إسرائيل يبلغ نحو 1.60 مليون نسمة.

وبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين في عام 2019، بحسب سجلات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) حوالي 5.6 مليون لاجئ.

وأضاف الجهاز، أن نحو 28.4% من اللاجئين يعيشون في 58 مخيماً رسمياً تتبع لوكالة "أونروا" الأممية، بواقع 10 مخيمات في الأردن، و9 في سوريا، و12 في لبنان، و19 في الضفة الغربية (بما فيها القدس)، و8 مخيمات في غزة.

لكنّ تلك التقديرات تمثل الحد الأدنى لعدد اللاجئين الفلسطينيين؛ لوجود عدد غير مسجل لدى "أونروا"، إذ لا يشمل الإحصاء من تم شُردوا بعد 1949، وحتى عشية حرب يونيو/حزيران 1967، وأيضاً من جرى ترحيلهم على خلفية تلك الحرب.

وحسب البيانات، ارتكبت العصابات الصهيونية، خلال النكبة، أكثر من 70 مجزرة ومذبحة بحق الفلسطينيين؛ ما أودى بحياة ما يزيد على 15 ألف فلسطيني.

وسيطر الاحتلال الإسرائيلي خلال مرحلة النكبة، على 774 قرية ومدينة فلسطينية، دمر 531 منها بالكامل، وما تبقى جرى إخضاعه إلى كيان الاحتلال وقوانينه.

وأشارت البيانات إلى أن ما يزيد على مائة ألف فلسطيني، استشهدوا منذ العام 1948، واعتقل مليون فلسطيني منذ 1967.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً