بوتين يعلن النصر في ماريوبول (Reuters)
تابعنا

تشبث المقاتلون الأوكرانيون بآخر معاقلهم في ماريوبول اليوم الجمعة بعد إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين النصر في أكبر معارك الحرب، إذ قال إن المدينة الساحلية "تحررت" بعد أسابيع من القصف المستمر.

لكن الولايات المتحدة شككت أمس الخميس في مزاعم بوتين، وقالت إنها تعتقد أن القوات الأوكرانية لا تزال تسيطر على الوضع في المدينة.

وأمر بوتين قواته بمحاصرة مصنع ضخم للصلب يتحصن به الأوكرانيون الذين رفضوا إنذاراً سابقاً بالاستسلام أو الموت.

وقالت أوكرانيا إن بوتين يريد تجنب أي اشتباك نهائي مع قواتها في ماريوبول حيث تنقصه القوات اللازمة لهزيمتها. لكن مسؤولين أوكرانيين طلبوا بدورهم مساعدة لإجلاء المدنيين والجنود المصابين.

وفي اجتماع في الكرملين بثه التلفزيون هنأ بوتين وزير الدفاع والقوات الروسية "للجهود القتالية من أجل تحرير ماريوبول"، وقال إن اقتحام المنطقة الصناعية التي تضم مصنع آزوفستال للصلب غير ضروري.

وأضاف: "لا توجد حاجة إلى تسلق هذه السراديب والزحف تحت الأرض عبر هذه المنشآت الصناعية... أغلقوا هذه المنطقة الصناعية كي لا يتسنى ولو لذبابة دخولها".

وتعد ماريوبول مدينة ساحلة رئيسية في منطقة دونباس شرقي أوكرانيا، وتقع بين مناطق يسيطر عليها انفصاليون مدعومون من روسيا والقرم. وستتيح السيطرة على المدينة للروس التواصل مع المنطقتين.

وعلى الرغم من إعلان بوتين الفوز بأول جائزة منذ إبعاد قواته من العاصمة كييف وشمال أوكرانيا الشهر الماضي، فإن ذلك لا يصل إلى مستوى النصر الذي لا لبس فيه والذي تطمح إليه موسكو بعد شهور من القتال الذي حول المدينة إلى أنقاض.

من جانبه قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كلمة بوقت متأخر مساء: "إنهم يؤجلون ما هو محتم فحسب. سيأتي الوقت الذي سيضطر فيه الغزاة إلى مغادرة أراضينا، بما في ذلك ماريوبول: المدينة التي تواصل مقاومة روسيا بغض النظر عما يقوله المحتلون".

كارثة إنسانية

كثفت روسيا هجماتها شرق أوكرانيا هذا الأسبوع ونفذت ضربات طويلة المدى على أهداف أخرى منها كييف ولفيف غربي البلاد حيث أسفرت الصواريخ عن مقتل 7 يوم الاثنين.

ووافقت واشنطن على منح أوكرانيا مساعدات عسكرية إضافية بقيمة 800 مليون دولار أمس الخميس تشمل مدفعية ثقيلة وطائرات "الشبح" المسيرة التي كُشف عنها الآونة الأخيرة والتي تُدمَّر بعد قصف أهدافها.

وشهدت ماريوبول التي كان يقطنها 400 ألف نسمة ودارت بها أعنف المعارك في الحرب منذ بدء الهجوم العسكري الروسي، أسوأ أزمة إنسانية أيضاً.

ووفقاً للتقديرات الأوكرانية لقي عشرات الآلاف من المدنيين حتفهم في ماريوبول. وتقدر الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر عدد الضحايا المدنيين بالآلاف على الأقل.

كما شاهد الصحفيون الذين وصلوا إلى ماريوبول خلال الحصار الجثث متناثرة في الشوارع وكل مباني المدينة تقريباً مدمرة والسكان يختبئون في الأقبية شديدة البرودة ويخاطرون بالخروج للطهي على مواقد متنقلة أو دفن الجثث في الحدائق.

وتحصن المقاتلون الأوكرانيون داخل مجمع آزوفستال للصلب بفضل مبانيه الضخمة والثكنات والأنفاق تحت الأرض.

وقالت نائبة رئيس الوزراء الأوكراني إيرينا فيرشيتشوك بوجود حاجة إلى إجلاء ألف مدني و500 جندي مصاب من المصنع على الفور، واتهمت القوات الروسية بعدم فتح ممر آمن قالت إنه جرى الاتفاق عليه.

فيما تقول روسيا إنها أجلت 140 ألف مدني من ماريوبول في عمليات إ جلاء إنسانية، لكن كييف ذكرت أن بعضهم نُقل قسراً وهو ما يعتبر جريمة حرب.

هدنة عيد القيامة

اقترح أنطونيو جوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة يوم الثلاثاء هدنة إنسانية لمدة أربعة أيام بمناسبة عيد القيامة عند المسيحيين الأرثوذوكس الذين ينتمي إليهم معظم سكان أوكرانيا وروسيا. ويوافق عيد القيامة يوم الأحد 24 أبريل/نيسان.

وفي سياق منفصل اقترحت رابطة أوكرانية للكنائس والأوساط الدينية هدنة خلال فترة عيد القيامة، وحث رئيس الكنيسة الأرثوذوكسية الأوكرانية على إلغاء قداس الليل في عيد القيامة خشية التعرض لقصف روسي.

وذكر الرئيس الأوكراني زيلينسكي أمس الخميس أن روسيا "رفضت اقتراح تنفيذ هدنة في عيد القيامة". ولم يتضح أي اقتراح هدنة كان يشير إليه زيلينسكي، كما لم تعلق روسيا على الأمر حتى الآن.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً