يتسابق قادة الكيان الصهيوني بوعود انتخابية لضم غور الأردن، فيما تستعد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لطرح صفقة القرن المشؤومة في ظل عجز فلسطيني وأردني وتواطؤ عربي.

ورغم أن الإجراءات الإسرائيلية التي تقضم حقوق الشعب الفلسطيني هي جزء لا يتجزأ من مواقف الاحتلال، إلا أنها شكلت مادة انتخابية ضمن انتخابات الكنيست المرتقبة في مارس/آذار المقبل.

وفيما يواجه نتنياهو محاكمة باتهامات فساد، فإنه يريد من خلال ضم غور الأردن إلى لفت الانتباه بعيداً عن اتهاماته من أجل الفوز بالانتخابات. في حين يسعى خصمه زعيم حزب "أزرق أبيض" بيني غانتس للمزايدة عليه بالمطالبة بضم غور الأردن في ظل منافسة حادة وتقارب في الأصوات بينهما أدّيا إلى إعادة الانتخابات ثلاث مرات متتالية.

وفي خضم هذه المنافسة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عزمه الإفصاح عن صفقة القرن المشؤومة اليوم الثلاثاء، في محاولة واضحة لإعطاء نفسه دفعة انتخابية وإحباط عملية استجوابه في الكونغرس.

من جهته، سيستغل نتنياهو الخطة الأمريكية بالزعم أنها ثمرة جهوده مع الرئيس ترمب لدعم اعتبار القدس عاصمة أبدية وموحدة للكيان وتكريس مساعيه للاستيطان في الضفة والقدس، بما يعزز فرصه الانتخابية.

وأمام ذلك، تراجع غانتس عن معارضته لنشر الخطة في هذا الوقت في مزايدة على نتنياهو ومعتبراً أن تغييرات حصلت في الآونة الأخيرة، وربما قصد بها تشديد واشنطن الخناق على طهران إثر اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني في العراق.

مساعي الضم والانتخابات

وتكاملاً مع صفقة القرن والموقف الأمريكي الجديد من الاستيطان الذي أعلنه مايك بومبيو وزير خارجية ترمب بعدم اعتبار المستوطنات تتعارض مع القانون الدولي، يستعد نتنياهو لطرح مشروع قرار لضمّ غور الأردن، خلال جلسة الكنيست المقرَّر عقدها الأسبوع المقبل بهدف إقرار لجنة برلمانية تبت في منح رئيس الوزراء الحصانة من المحاكمة بقضايا الفساد.

وطلب نتنياهو من ترمب الاعتراف بضم غور الأردن كما سبق له الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان، وقال قبل أن يحصل على الجواب "لماذا الانتظار إلى ما بعد الانتخابات، إذا كان بالإمكان أن نبدأ بفرض السيادة على غور الأردن الآن من خلال أغلبية في الكنيست؟".

وأضاف نتنياهو أنه سيضع غانتس في اختبار جديته في موضوع الضم بعد أن قال الأخير في تغريدة له إنه سيسعى لضم منطقة الأغوار إلى إسرائيل "بالتوافق مع المجتمع الدولي بعد فوزه في الانتخابات".

ويقول محللون إن غانتس يحاول مجاراة نتنياهو لمحاولة الحصول على بعض أصوات اليمين الإسرائيلي المتململ من فساد نتنياهو في الانتخابات، رغم أنه يعلم أنه لن يحظى بأي دعم دولي لمسعاه.

ويتطلب اقتراح نتنياهو وغانتس الإجابة على سؤال يتعلق بمصير الفلسطينيينالذين يسكنون تلك المناطق: هل سيحصلون على الجنسية الإسرائيلية؟ أم سيجري ترحيلهم إلى أراضي الضفة الغربية أو المتبقي منها؟ كما يستدعي النظر في تأثيره السلبي المحتمل على "يهودية" دولة الاحتلال.

إجراءات على الأرض

ويتزامن هذا الطرح مع الإجراءات التي تتم على أرض الواقع باستمرار الاستيطان في الضفة والقدس وتصاعده. وبحسب تقرير للأمم المتحدة قدمه منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف الشهر الماضي، فقد بلغ عدد الوحدات الاستيطانية التي قدمت خطط لبنائها أو جرى الموافقة عليها عام 2019 نحو 10 آلاف وحدة مقارنة بنحو 6800 في كلٍّ من السنتين السابقتين.

وتشير البيانات الإحصائية الفلسطينية إلى أن مجموع المستوطنات في الضفة الغربية والقدس المحتلتين بلغ 503 مستوطنات، يقطنها أكثر من 653 مستوطناً، ضمن مساحة الضفة الغربية 5844 كم2 بما فيها شرقي القدس، حيث تشكل أراضي (ج) نحو 60% منها.

وفي هذا السياق، جدد وزير الدفاع الإسرائيلي نفتالي بينيت تأكيده نية إسرائيل فرض السيادة على المنطقة (ج) والتي يقع غور الأردن ضمنها. وقال "نحن في معركة من أجل أرض إسرائيل".

وفي هذا الإطار تأتي محاولات إسرائيل لتفريغ القدس المحتلة من سكانها بهدم المنازل، ومصادرة الأراضي واستهداف السكان، وآخر الخطوات في هذا الإطار هو إبعاد خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري إلى خارج المدينة.

عجز عربي ودور شعبي مرتقب

ولم يتشاور ترمب مع الدول العربية المعنية بالخطة ولا بتوقيت الإعلان عنها. ويسعى لإعلانها في انحياز واضح وفج للعدو، وتجاوُز لتحفظات فلسطينية وأردنية عليها، الأمر الذي يؤكد من جديد أن هذه الخطة تحظى بدعم دول عربية رئيسية وتستهدف إدماج إسرائيل في محيطها وتطبيع العلاقات العربية معها.

كما ضرب نتنياهو عرض الحائط بالموقفين الفلسطيني والأردني المعارضين لضم غور الأردن. فقد سبق للملك عبد الله الثاني التحذير من "تداعيات كارثية" في حال ضم غور الأردن، محذراً من أن "الخطوة سيكون لها أثر مباشر على العلاقات بين الأردن وإسرائيل". وتعتبر اتفاقية وادي عربة للسلام بين الأردن وإسرائيل أن "الحدود الدولية حدود لا يجوز اختراقها" وسوف يحترمها الأردن وإسرائيل.

وعبر الأردن عن احتجاجه لحرمانه من الولاية الدينية على المقدسات في صفقة القرن بإنهاء العمل بملحقي الباقورة والغمر من اتفاقية السلام مع إسرائيل، بعد 25 عاماً من إعطاء الاحتلال حق التصرف فيهما.

كما أن تجاهل إسرائيل لتحذيرات من موجة غضب فلسطينية، قد يثير موجة احتجاجات موازية في الأردن، تجبر الملك عبد الله الثاني على تعليق معاهدة السلام بين الدولتين.

وهكذا، فإن ضم إسرائيل نحو 30% تقريباً من الضفة المحتلة (غور الأردن) بعد الاعتراف الأمريكي بالقدس كعاصمة للكيان وتضييع حق اللاجئين في العودة، لا يدع مجالاً للتفاوض بين إسرائيل والفلسطينيين وفقاً لصفقة القرن. ويضع السلطة الفلسطينية والأردن في وضع حرج ويشكل قاعدةً لاندلاع احتجاجات في فلسطين والأردن، ويشكل بيئة خصبة للمقاومة الفلسطينية للعمل في الضفة وغزة.

وعربياً، تظل بعض الدول متواطئة مع الصفقة أو عاجزة عن رفضها أو مواجهة الإجراءات الإسرائيلية على الأرض، بما يمهد الأجواء لإعلانها وتطبيق ما لم يطبق منها.

جميع المقالات المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن TRT عربي.

المصدر: TRT عربي