بالرغم من أن الانتخابات المقبلة في تركيا هي انتخابات محلية إلا أن لها أهمية إقليمية نظراً للموضوعات المطروحة على أجندة الأحزاب المتنافسة كالموقف من حرب تركيا ضد PYG، واللاجئين السوريين، وصفقة صواريخ S-400.

توشك تركيا على تنظيم إحدى أكثر الانتخابات المحلية المحورية في تاريخها. وعلى الرغم من أن الانتخابات المحلية ليس لها أي تأثير على الموقف السياسي للحكومة، فإن الانتخابات المقبلة على وجه الخصوص تُعد عاملاً سيؤثر إلى حدٍ كبير على مجريات الأمور، ليس فقط في الإدارة المحلية، ولكن أيضاً في الشؤون الحكومية.

إلى جانب هذه الأمور، فإن الانتخابات المحلية في تركيا هي واحدة من الموضوعات الساخنة على الساحة الدولية هذه الأيام، بسبب دورها الحاسم في تشكيل أجندة السياسة الخارجية لتركيا على المدى الطويل. ونتيجة لذلك، تنعكس الأوضاع الدولية والإقليمية الحالية في خطابات الحملات الانتخابية للأحزاب السياسية.

ونظراً إلى أن الأحزاب السياسية تشارك في الانتخابات ضمن أحد تحالفين، فهناك تضارب في الأفكار والمصالح خاصة حول القضايا الإقليمية بين هذين المعسكرين. فتحالف الشعب والذي يتكون من حزب العدالة والتنمية AK PARTI، وحزب الحركة القومية MHP يسعى لتوفير المزيد من الموقف الوطني الداعم لدور تركيا في النظام الإقليمي والدولي.

على الجانب الآخر يقف تحالف الأمة الذي يتألف من حزب الشعب الجمهوري CHP وحزب إيي (وبدعم خلفي من حزب الشعوب الديمقراطيHDP) الذي يمتلك موقفاً حاسماً ضد دور تركيا النشط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويسعى للتركيز على أجندة السياسة الخارجية ذات التوجه الغربي كما كانت قبل عهد حزب العدالة والتنمية.

في الواقع كانت القضايا السياسية الوطنية والدولية دائماً جزءاً من أجندة الانتخابات المحلية في تركيا، ومع ذلك فهذه هي المرة الأولى التي تهيمن فيها القضايا الإقليمية والدولية على جدول الأعمال المحلي. أحد أسباب هذه الهيمنة يكمن في الدور التركي المتزايد في المنطقة، خاصة بعد الصراع في سوريا.

فبعد تصاعد الصراع في سوريا، توصّل حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية إلى توافق في الآراء بشأن حرب تركيا ضد الإرهاب، لحماية وحدتها وأمنها الإقليميين. خلال هذه العملية، تعرضت تركيا لهجمات إرهابية خطيرة من قبل PKK، الذي له أيضاً فرع في سوريا، تحت مسمى PYG. وقد أدى التعاون والتنسيق بينهما إلى زيادة الهجمات الإرهابية ضد تركيا وانتهاك حدودها.

ونتيجة للتهديد المتزايد للإرهاب، اتخذت حكومة حزب العدالة والتنمية موقفاً حازماً في مكافحة الإرهاب. فشنت عمليتي درع الفرات وغصن الزيتون بنجاح في الأراضي السورية، للقضاء على الجماعات الإرهابية. وقد أكد الرئيس رجب طيب أردوغان أن هناك حاجة لمواصلة العمليات العسكرية عبر الحدود لتوفير الأمن في ربوع تركيا.

ومع ذلك، فإن أحزاب المعارضة تناهض هذه الفكرة، وانتقدت عمليات تركيا العسكرية عبر الحدود، إذ أصبحت هذه القضية واحدة من أكثر القضايا التي نوقشت في الحملات الانتخابية المحلية.

فقد أكد زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال قليجدار أوغلو، أن حزب الشعب الجمهوري لا يرى في وجود عناصر وحدات حماية الشعب داخل سوريا تهديداً لأمن تركيا. من جانبها، فقد ادعت زعيمة حزب إيي ميرال أقشنر أن تركيا لا ينبغي أن تتدخل في شؤون الدول الأخرى لأي سبب من الأسباب. بعبارة أخرى، لا يرى تحالف الأمة المعارض أن وجود عناصر PYG على الحدود بين تركيا وسوريا تهديداً على أمن الأراضي التركية وسلامتها.

هناك قضية خلافية أخرى بين تحالف الشعب وتحالف الأمة، هي مستقبل اللاجئين السوريين في تركيا. وبما أن هذه القضية هي أيضاً جزء من العلاقات الإقليمية والدولية، فهي تتجاوز حدود الانتخابات المحلية. وعلى الرغم من ذلك، تُولي جميع الأحزاب تقريباً اهتماماً كبيراً لهذه المسألة في جدول أعمال الانتخابات المحلي.

فبعد أن بدأت الحرب السورية عام 2011، استقبلت تركيا تدفقاً مستمراً من اللاجئين السوريين. فهناك حوالي أربعة ملايين لاجئ سوري يعيشون داخل مخيمات اللاجئين وخارجها. وتنتقد كتلة المعارضة التركية دائماً حكومات حزب العدالة والتنمية بسبب قبولها لاجئين سوريين في تركيا. وفي الواقع، فقد أدى نهج أحزاب المعارضة إلى زيادة كره الأجانب وخطاب الكراهية ضد اللاجئين السوريين.

خلال الحملات الانتخابية المحلية، حافظت أحزاب المعارضة على موقفها السلبي ضد اللاجئين السوريين. ويقدم مرشحو أحزاب المعارضة المحلية وعوداً بإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم. كما انتقد زعماء أحزاب المعارضة السياسية بشدة سياسة الحكومة إزاء اللاجئين. ونتيجة لظهور هذه القضية مرة أخرى في العملية الانتخابية، أصبح اللاجئون السوريون في تركيا إحدى قضايا الصراع بين التحالفين.

إلى جانب القضايا الأمنية والإنسانية الإقليمية المذكورة أعلاه، أصبحت القضايا الدولية الناشئة حديثاً أيضاً جزءاً من الحملات الانتخابية المحلية في تركيا. على سبيل المثال، استحوذت صفقة تركيا مع روسيا لشراء نظام الدفاع الجوي S-400 والموقف الأمريكي من هذه الصفقة على جزء من الخطابات الانتخابية المحلية لحزب الشعب الجمهوري وحزب إيي.

كل هذه العوامل جذبت الانتباه الإقليمي والدولي للانتخابات المحلية القادمة في تركيا. وبالتالي، تهيمن القضايا السياسية الإقليمية والدولية على الانتخابات، ومن الواضح أن نتائج هذه الانتخابات ستحدد موقف تركيا في النظامين الإقليمي والدولي.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن TRT عربي.

المصدر: TRT عربي