في ظل التحشيد العسكري الهائل في الخليج بين الولايات المتحدة وإيران، ربما تسعى إسرائيل لخلق الذريعة المناسبة لإشعال شرارة الحرب.

منذ احتلال العراق عام 2003 حتى اليوم، تحققت أكبر طموحات ومخطّطات إسرائيل، لتقسيم دول المنطقة إلى دويلاتٍ متصارعة في مَا بينها.

يتمثل ذلك في شبه انفصال كردستان عن باقي أجزاء العراق، والوجود الإسرائيلي هناك، والمطالبة بتشكيل أقاليم شبه مستقلّة في بعض أجزاء البلد. نفسُ الشيء بالنسبة إلى سوريا، التي صار تقسيمُها أمراً واقعاً.

لكنّ ما يقضّ مضجعَ إسرائيل الآن هو إيران، وبالذات برنامجها النووي واتّساع نفوذها في المنطقة. ولطالما كانت إسرائيل مستعدّةً لشنّ هجومٍ على إيران وضرب منشآتها النووية. لكنّها كانت تخشى من ردّ الفعل الإيراني وعدم نجاح الضربة في تحقيق هدفها الرئيسي.

أما الآن فقد صارت الفرصة مناسبةً بشكل مثالي لها، لوضع حدٍّ للتهديد الإيراني، من خلال تأييد ترمب. فمنذ تأسيسها، لم تحصل إسرائيل على هذه الدرجة من التأييد من شخص بمستوى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية. وقد تَجلّت تبعاتُ ذلك التأييد، على سبيل المثال، بنقل السّفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس، وإعلان تبعية مرتفعات الجولان لإسرائيل، خلافاً للشرعية الدولية.

إن هذه الفرصة لا يمكن أن تتكرر بالنسبة إلى إسرائيل، فرئيس الولايات المتحدة هو دونالد ترمب، ومستشار مجلس الأمن القومي الأمريكي هو جون بولتن، ووزير الخارجية الأمريكية هو مايكل بومبيو، ومستشار ترامب لشؤون الشرق الأوسط هو زوج ابنته اليهودي جاريد كوشنر وكلهم من أشد المؤيدين لسياسات إسرائيل في المنطقة.

لا يمكن لإسرائيل أن تفرّط في فرصة وجود ترمب في البيت الأبيض، لتوريط إيران في حرب إقليمية، ولن تسمح لطهران بالخروج من هذا التصعيد ضدّها، دون دفع الثمن.

يقودنا هذا إلى التفكير في الدور الذي يمكن أن يلعبه الموساد الإسرائيلي (وهو أحد الأجهزة الاستخباراتية الأكثر تطوراً في العالم)، في إيجاد ذريعةٍ للحرب ضدّ إيران.

في هذا السياق، ذكرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن جهاز الموساد حذّر الولايات المتحدة مؤخراً من هجوم قد يستهدفها. وقد علقت شبكة "بي بي سي" البريطانية على هذا التحذير في 8أيار/مايو 2019 متسائلةً عن الشخص الذي أوصل هذا الخبر إلى الموساد الإسرائيلي، دون أن تجيب عن هذا السؤال.

هذه الحالة تضعُنا أمام احتمالين: الأول هو أن يكون جهاز الموساد قد استقى هذه المعلومات بطرقه الخاصة، والثاني هو أنّ هذا الجهاز بقدراته وإمكانياته قادرٌ على أن يوجّه ضربة إلى الأمريكيين على يد أشخاص تابعين في الظاهر لإيران، لكنّهم موجهون من قِبَله.

تسعى إسرائيل لأن تقوم أمريكا بعملٍ عسكري ضدّ إيران، من أجل تدمير بِنَاها التحتية، من منشآتٍ نفطية، ومحطات توليد الطاقة الكهربائية، ومصانعَ عسكرية ومدنية، وجسورٍ، وسدودٍ مائية، وغيرها، وبالتالي إضعافها كقوة إقليمية.

وممَّا يعزّز استفادة إسرائيل أيضاً احتمال توجيه إيران ضرباتٍ إلى بعض دول الخليج، وهذا سيؤدي إلى إحداث شرخٍ عميق بين إيران وجيرانها من دول الخليج لفترة طويلة من الزمن.

قد تتمكّن إيران من تخفيف التصعيد الحاصل، وتجنّبِ الاصطدام مع القوات الأمريكية في المنطقة، لكنّ الرهان هنا يدور حول مدى قدرة إيران على التعامل مع تآمر الموساد، للإيقاع بها وزجّها في مواجهةٍ مع الولايات المتحدة.

وإذا حدثت الحرب، فستطال ويلاتُها، ليس إيران فحسب، بل جميعَ دول المنطقة. والمستفيد الوحيد هو إسرائيل.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن TRT عربي. 

المصدر: TRT عربي