عناصر تابعة لـPYD الإرهابي  (Others)
تابعنا

وذلك بالرغم من أن المسبّب وراء خطر انعدام الأمن الغذائي هو ذاته في المنطقة التي تُعدّ سلة سوريا الغذائية ورغيف خبزها الذي لا ينضب.

أزمة الخبز تبدأ من حدود دير الزور مع محافظة الحسكة شمالاً وتنتهي عند حدودها مع محافظة الرقة غرباً، وهذا يعني أنّ المستهدف من التجويع هي المناطق التي لا تحظى بأي وجود كردي مطلقاً، وفي ذات الوقت هي المناطق التي اصطدمت مع الأرتال الروسية رفضاً لعبورها أو وجودها في المنطقة.

غطرسة سلطة الأمر الواقع الكردية أوصلتها إلى التخبط وتزعزع الثقة بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية، فعدم قبول PYD بمشاركة العرب في القرار السياسي والعسكري دفع الأمريكان إلى تشكيل فصائل عربية من العشائر الموجودة في المنطقة تعمل من خارج إدارة PYDD، ومع وجود بوادر خروج محتمل للولايات المتحدة من المنطقة، ستضطر الإدارة الكردية لمواجهة مصير مأساوي إن لم تُعِد ترتيب تحالفاتها، فكانت الوجهة حليفتها التاريخية موسكو.

عيْنُ الأسد وداعميه على شرق الفرات، والخطوة الأولى هي ريف دير الزور الخاضع لسلطة PKK الإرهابي بشقَّيْه الشرقي والغربي، فهو الذي يؤمّن ربط مناطق الذهب الأصفر والأسود بدمشق، وينعش المناطق الممتدة من البوكمال قرب الحدود العراقية وصولاً إلى حمص ومصفاتها، فضلاً عن كونها مساحة جغرافية واسعة تعدّ انتصاراً له إذا دخلها، ومن أجل تركيع أبناء المنطقة للقبول بعودة الأسد إليها لا بد من استهداف الأمن الغذائي وعلى رأسه رغيف الخبز.

يحتاج ريف دير الزور الواقع تحت سلطة PKK إلى 3171 طناً من الطحين يومياً لسد احتياج المنطقة بالحد الأدنى، إلا أنّ الكمية المخصصة كانت 2500 طن تم تخفيضها إلى 2000 طن بعد الاحتجاجات ضد الوجود الروسي في المنطقة، وتلك سياسة الإدارة الذاتية الكردية التي انتهجتها في الآونة الأخيرة، لاسيّما بعد فشل اجتماع وجهاء العشائر مع ممثلين عن روسيا في مدينة الحسكة، إذ تريد إيصال رسالة مفادها "الجوع أو الركوع".

القلق يساور أبناء دير الزور من عقد صفقة كردية روسية تتيح لنظام الأسد السيطرة على المنطقة، مقابل منح PKK الإرهابي إدارة ذاتية في أقصى شمال شرق سوريا، مما يفتح باباً لانتقام الأسد من معارضيه، وما أكثرهم في تلك المنطقة.

لم تكن الأحداث التاريخية دروساً كافية لتتعلّم منها ميليشيا PYD الإرهابي أنّ الولايات المتحدة الأمريكية على امتداد تاريخها تستخدم المليشيات مرحلياً ولا تعقد معها تحالفات طويلة الأمد، ففي عام 1975 أوصى وزير الخارجية الأمريكي بالتخلي عن الأكراد في العراق بعد توقيع اتفاقية الجزائر وهذا ما تم بالفعل، وفي عام 1988 لم تتحرك الولايات المتحدة جرّاء قصف حلبجة العراقية، وفي عام 1991 كانت المدفعية العراقية والحوامات تدك الأكراد وسط صمت الولايات المتحدة التي كانت حرّضتهم على الانتفاضة ضد صدام حسين.

تعنُّت المليشيات ذات القيادة الكردية، لاسيما السورية منها، دفعها للسعي إلى أن تكون تابعة ورهينة لأي قوة دولية، على ألا تكون شريكة لفصائل الثورة السورية، وهذا انطلاقاً من تنامي الشعور القومي وحلم دولة كردية مزعومة.

لم يمضِ على فترة استقرار الإدارة الكردية سنتان، منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية داعش حتّى غاصت المنطقة بمشكلات تتعلق بالفساد الإداري والمالي وعمليات التجارة غير المشروعة، فضلاً عن التغيير الديموغرافي ومحاولة تغيير بنية وثقافة المجتمع، وهذا ما أثار غضب المجتمع العشائري لتخرج مظاهرات واحتجاجات اضطرت دول الوصاية إلى أن تضغط عليهم لإشراك العرب في القرار دون جدوى، وهذا ما أوصلهم إلى حالة انتقامية طالت لقمة العيش من خلال استهداف الأمن الغذائي، الذي يُعدّ شكل من أشكال الإرهاب.

لا تدرك أي سلطة أمر واقع أنّ المجتمع العشائري صلب إذا تحوّلت المعركة إلى صراع إرادات ووجود، وإن أدركت تلك السلطة تصدُّع بنية العشيرة، إلا أنّها لم تدرك أن العشائرية فكرٌ موجود حتى اللحظة، وهذا يعني أنّ تلك المناطق تحتاج إلى توازنات دقيقة لإدارتها، لا يدركها إلا أبناء المنطقة ذاتها.

سياسة الجوع أو الركوع استخدمها نظام الأسد سابقاً ضد معارضيه في الغوطة الشرقية ومخيم اليرموك وحي الوعر الحمصي ودير الزور وحلب، لكنها لم تأت بنتائج مثمرة، حتى استخدم القوة العسكرية والأسلحة المحرمة دولياً، ولا أعتقد أنّ PYD قادرة على إخضاع عشائر شرق الفرات من خلال اتباع ذات السياسة، لاسيما أنّ البدائل لدى أبناء المنطقة متاحة وإن كانت تحتاج إلى جهد ووقت، إلا أنها كافية للوقوف في وجه أي ضغوط قد يتعرضون لها، وبخاصةٍ أنّ الأمر يمس حياتهم وأمنهم وأمن عوائلهم إذا سيطر الأسد بدعم روسي على تلك المنطقة.

جميع المقالات المنشورة تعبّر عن رأي كُتّابها ولا تعبّر بالضرورة عن TRT عربي.

TRT عربي