يعود سبب تنفيذ هذه العمليات العسكرية للجيش التركي إلى تصاعد وتيرة محاولات تسلل عناصر تنظيم PKK الإرهابي من سوريا والعراق إلى الداخل التركي.

لا شك أن عمليتي "المخلب-النسر" و"المخلب-النمر" هما الأكثر شمولاً بين العمليات التي نفذتها القوات المسلحة التركية في السنوات الأخيرة ضد عناصر تنظيم PKK الإرهابي في شمالي العراق.

ويعود سبب تنفيذ هذه العمليات إلى تصاعد وتيرة محاولات تسلل عناصر التنظيم الإرهابي من سوريا والعراق إلى الداخل التركي.

وقد أعلنت وزارة الدفاع التركية في بيان أن هدف العمليتين يتمثل في "تحييد مسلحي PKK الإرهابي وبقية العناصر الإرهابية التي تمثل تهديداً على أمن شعبنا وحدودنا".

وتم تأكيد أن حق الدفاع الشرعي النابع من القانون الدولي هو السبب الذي دفع تركيا إلى تنفيذ العمليتين.

وقد استخدمت تركيا هذا الحق من أجل منع تنفيذ هجمات إرهابية تستهدف حدودها. كما تم التشديد على أنه تم مراعاة أرواح المدنيين خلال العمليات، وإعطاء أهمية قصوى لحمايتها. وقد تابع وزير الدفاع التركي خلوصي أقار وكبار قادة القوات المسلحة سير العمليات بشكل فعال مباشرة من مقر القيادة.

على الصعيد الإستراتيجي، يتمثل هدف العمليتين الأخيرتين في منع تشكيل ممر الإرهاب الذي يجرى العمل على تأسيسه على طول الحدود التركية مع سوريا والعراق.

وخلال السنوات الأخيرة تبنت القوات المسلحة التركية إستراتيجية مواجهة الإرهاب في عقر داره، واستناداً إلى هذه الرؤية كثفت عملياتها ضد العناصر الإرهابية في المنطقة، وقد نجحت عبر عمليات عديدة في استهداف كبار قادة تنظيم PKK الإرهابي بالمنطقة.

وشكّل العمل المشترك والتواصل الحثيث بين القوات المسلحة التركية وجهاز الاستخبارات التركي العامل الرئيسي في نجاح هذه الإستراتيجية وفعاليتها.

في مايو/أيار 2019 بدأت عمليات المخلبواحدة تلو الأخرى من أجل استهداف معسكرات ومسارات عبور إرهابيي PKK في شمالي العراق. وقد استهدفت عمليات المخلب 1، والمخلب 2، والمخلب 3، مناطق جبل قنديل، وزاب، وافاسين باسيان، وهاكورك.

وسعت هذه العمليات إلى إنهاء سيطرة التنظيم الإرهابي على هذه المناطق، وإيقاف حرية انتقال عناصره إلى سوريا. ومن أجل الهدف نفسه تم تأسيس مناطق آمنة مطهرة من أوكار الإرهاب على طول الحدود السورية، عبر عمليات مثل درع الفرات وغصن الزيتون. غير أنه لم يتم تأسيس مناطق مشابهة تتمتع بالأمن الدائم داخل الحدود العراقية.

وقد تسبب تقاعس الحكومة العراقية المركزية، وسلطات إقليم الشمال، في مواجهة تنظيم PKK الإرهابي في إحداث فوضى بالمنطقة بالنسبة إلى أمن تركيا.

وقد اضطرت عمليات القوات المسلحة التركية في المنطقة إلى التوقف جزئياً على خلفية انتشار فيروس كورونا. وبينما خسر التنظيم الإرهابي قدراته لتنفيذ عمليات في الداخل التركي، لم تهدأ وتيرة أعماله في سوريا والعراق خلال هذه الفترة.

وقد زاد إرهابيوه المتسللون من العراق إلى مناطق درع الفرات وغصن الزيتون في سوريا من هجماتهم. واستُهدف في هذه الهجمات المدنيون، وأفراد الجيش الوطني السوري، وقوات الأمن التركية المرابطة بالمنطقة. الأمر الذي دفع أنقرة إلى اتخاذ هذه الخطوة لوضع حد لمحاولات التنظيم الإرهابي نشرَ الفوضى في المنطقة.

على صعيد آخر، بدأت عناصر تنظيم PKK الإرهابي في الآونة الأخيرة بالتسلسل عبر الحدود العراقية إلى تركيا، ونفذت هجمات جديدة في المناطق الريفية. وتزايدت وتيرة الهجمات والتسللات الجماعية من سوريا ومنطقة سنجار بالعراق إلى المناطق المؤمنة في إطار عمليتي درع الفرات ونبع السلام.

وتبنى التنظيم الإرهابي إستراتيجية لجعل منطقة سنجار مقراً يكون بمنزلة جبل قنديل ثانٍ له، وقد لاقت هذه المساعي دعماً من بعض اللاعبين الدوليين. لذا كان منع هذه التحركات بين سوريا والعراق، إضافة إلى الوقوف أمام هذه الإستراتيجية الجديدة للتنظيم الإرهابي، في مقدمة أهداف عمليات المخلب التركية.

ولهذا السبب قد تتطلب العملية البرية في هفتانين تأسيس هيكل أكثر ديمومة للقوات المسلحة التركية. وحالياًيسعى الجيش التركي إلى الانتقال من العمليات الرادعة إلى مرحلة الهيكلة الرادعة، ومن ثم التضييق على تحركات تنظيم PKK الإرهابي بالمنطقة.

وسابقاً كانت تستند هذه الإستراتيجية في التنفيذ إلى أفراد القوات البرية بشكل أساسي، لكنها الآن صارت أكثر فعالية مع بدء استخدام الطائرات المسيرة التركية.

المخلب-النسر .. الضرب في أحشاء التنظيم الإرهابي

سُجلت عملية "المخلب-النسر" على أنها الأكثر شمولاً وتعقيداً بين العمليات الجوية التي قامت بها القوات المسلحة التركية في السنوات الأخيرة.

وشارك في العملية مقاتلات جوية، وطائرات بدون طيار، وطائرات مسيرة حاملة صواريخ من سلاح الجو التركي.

وبشكل مركز تم استهداف معسكرات التنظيم الإرهابي ومسارات مرور عناصره على طول الحدود التركية العراقية. وتم تنفيذ ضربات قوية لمعسكراته أيضاً في مناطق سنجار، وكاراجاك، وجبل قنديل، وزاب، وافاسين باسيان، وهاكورك. وقد أثار القصف الجوي لمناطق مثل مخمور وكاراجاك دهشة التنظيم الإرهابي الذي لم يتوقع استهداف مناطق كهذه بعيدة نسبياً عن الحدود.

تسعى تركيا عبر هذه العمليات إلى تطهير هذه المنطقة التي صارت ملجأ آمناً لـPKK ونزع الإرهاب منها. غير أنه كما هو معروف يعمل التنظيم الإرهابي على استخدام المدنيين في هذه المنطقة لمنع عمليات القوات المسلحة التركية وتسهيل تحركاته.

وعلى هذا النحو ينجح أحياناً في التخفي عبر الاختلاط بالسكان المدنيين. الأمر نفسه الذي دفع الجيش التركي إلى إيقاف العملية الجوية بسبب رصد تحركات التنظيم لتشكيل دروع مدنية في مناطق انتشاره.

لكن بفضل البيانات التي وفرها جهاز الاستخبارات التركي بالتعاون مع القوات المسلحة تم تحديد الأهداف سلفاً بصورة لم تلحق أية أضرار بالمدنيين.

على مدار السنوات الأربعة الماضية واجهت تركيا بشكل فعال قوى الإرهاب، ونجحت إلى حد بعيد في إخراج تنظيم PKK الإرهابي خارج حدودها.

وزير الدفاع التركي يهنئ الطيارين بنجاح عملية
وزير الدفاع التركي يهنئ الطيارين بنجاح عملية "المخلب-النسر" (AA)

وتتمثل أولويتها الإستراتيجية في المرحلة التالية في نزع الإرهاب من الممر الذي يعمل على تأسيسه على طول الحدود التركية، وتطهير هذه المنطقة منه.

ورغم دعم العديد من اللاعبين الدوليين لتنظيمي PKK/PYD الإرهابيين الذي يصعّب من الجهود التركية، فإن أنقرة تواصل إعطاء دروس لهؤلاء الداعمين عبر عملياتها العسكرية.

وستتواصل قريباً عمليات المخلب في صور مختلفة. ويبقى استخدام التنظيم الإرهابي المدنيين درعاً هو أكبر عائق أمام تركيا، إضافة إلى مواصلة PKK الحصول على دعم خارجي وبوتيرة مكثفة. في حين تعد قوة جهاز استخبارات تركيا والتطورات الأخيرة في قدراتها العسكرية اعتماداً على التقنية العالية من أهم المميزات التي تتمتع بها في كفاحها للإرهاب.

جميع المقالات المنشورة تعبِر عن رأي كُتَابها ولا تعبِر بالضرورة عن TRT عربي.

المصدر: TRT عربي