تطبيقات الهواتف الذكية صديقة لمرضى القلب (AP)

يتحدّث الإعلان الذي ظهر للفتاة عن مشاهد غير لائقة، استغرب الأبوان الأمر وأخذاه على محمل الجد وحاولا معرفة تفاصيل ذلك الإعلان.

بدأ الأب بلعب ذات اللعبة على أمل أن يظهر له ذلك الإعلان ليتعرّف محتواه، لكنّه لم يظهر، وجه كاميرا الجهاز اللوحي لوجه ابنته واستمر في اللعب، لكنّ ذلك الإعلان لم يظهر، حينها أعطى الجهاز اللوحي لابنته لتلعب بنفسها، فكان أول إعلان ظهر لها هو ذلك الإعلان!

هنا بدأت أتساءل: هل تستطيع شاشات اللمس الخاصة بنا تمييز لمسة أصابعنا وبالتالي تحديد عمرنا؟ لم يأخذ الأمر طويلا حتى وجدت دراسة تتحدث عن خوارزميات قادرة على تحديد الفئة العمرية لمستخدمي شاشة اللمس بدقة تصل إلى 95%!

تعتمد هذه الخوارزميات على سلوكين لمستخدمي شاشات اللمس، النقر tap والتمرير swap، في التمرير اعتُمد على خاصيّتين: Sigma‐lognormal، أو ما تسمّى حركات بشرية سريعة، باستخدام نموذج تحليلي فيزيائي وإدراكي، هذا النموذج نفسه المستخدم في تعرّف التوقيع المكتوب بخط اليد، استُخدم هذا النموذج في تعرّف الفئة العمرية للمستخدمين بدراسة حركات الأصابع على شاشة اللمس وتحليل حركة العضلات والمهارات العصبية للمستخدم، بالاعتماد على دراسات تثبت الاختلاف بين المهارات العصبية للأطفال والبالغين، حيث إنّ الأطفال دون العشر سنوات أقلّ قدرة على التحكّم في عضلاتهم الدقيقة ومهاراتهم العصبية مقارنة بالبالغين.

الخاصية الأخرى Global features التي تعتمد على سرعة التمريرة ومدّتها وأكبر قيمة تسارع للتمريرات، والتي تختلف بشكل واضح بين البالغين والأطفال.

أما في النقر Tap فقد دُرس عاملان، الأول البعد بين النقرة والمكان المقصود النقر عليه، والآخر مدة النقرة، والتي تختلف أيضاً اختلافاً ملحوظاً بين البالغين والأطفال.

خلاصة الدّراسة أنّ هذه الخوارزميات قادرة على تحديد الفئة العمرية لمستخدم شاشة اللمس بدقة كبيرة، ونعتذر لإزعاجك عزيزي القارئ بهذه التفاصيل، لكن لرُبّما بعد هذا نجد أنفسنا أمام السؤال الآتي: هذه التقنيات عالية الجودة والبحوث المنطوية على جهد كبير في تحديد الفئة العمرية للمستخدمين، ألا يمكننا استغلالها أفضل استغلال في تقديم محتوى مناسب لأطفالنا وننأى بهم عن الفوضى التي يعيشها العالم اليوم؟

الأصل أن تكون الإجابة نعم، لكن هناك من استخدم هذه الجهود أسوأ استخدام حين استغلها في تمرير رسائل وأفكار وممارسات غريبة ومنافية لديننا ومجتمعنا، وقد دخل من ثغرة يغفل عنها الكثير من الآباء حتى الحريصون منهم، حين يأمن لابنه اللعب في ألعابٍ الأصل فيها أنها مصممة لعمرهم، فيجد هؤلاء الفرصة لتنشئة الجيل على معتقدات ومبادئ جديدة تسهّل عليهم تقبّل ما يخالف دينهم ومجتمعهم.

ولا نغفل هنا عن خطر المعتقد الأول للطفل، فالمثل القديم: العلم في الصّغر كالنقش في الحجر، لا يقتصر على العلم المدرسي بل على كل ما يتعلمه ويتلقاه الطفل في صغره، فإنّ واحدة مِن أهم طرق التأثير هي التعوّد وألفة الأشياء! فإذا ما نشأ الطفل على اعتياده رؤية مثل هذه الممارسات المخالفة لديننا ومبادئنا، فإن نزع هذه القيم الفاسدة وغرس أخرى جيدة لن يكون بسهولة أن ينشأ أصلا على القيم الحسنة، فيستطيع حينها من تلقاء نفسه التمييز بين السيّئ والجيّد!

في ظلّ التوجه العالمي حول فرض هذه المفاهيم، لم يعجز القائمون على هذه التوجهات عن استغلال كل ما يمكن استغلاله في تحقيق هذه الغاية، ومنها على السبيل المثال لا الحصر هذه الخوارزميات التي بين يديك، يتطلب منا هذا الأمر أن نكون أكثر تنبهّاً وحذراً في كلّ ما يمكن لأطفالنا مشاهدته والتعامل معه، وأن نبذل مزيد جهد في اختياراتنا لهم.

TRT عربي