مسلحين من مليشيا PYD (Others)

ولعلّ تشكيل مليشيا PYD في سوريا عام 2004، جاء وفق هذه الرؤية، في المواجهات التي جرت في 12 مارس/آذار عام 2004 بين عددٍ من غلاة المشروع السياسي الكردي آنذاك وقوى الأمن التابعة للنظام، والفتنة المطلوب تنفيذها، لتظهر بصورة قتالٍ بين جمهور نادي الفتوة، القادم من دير الزور مع فريقه، للتشجيع في مباراة مع فريق نادي الجهاد في القامشلي، الذي أغلب لاعبيه من المكون الكردي السوري.

بعد وأد الفتنة بين جمهور الفتوة وجمهور الجهاد، تَشكّل حزب كردي أطلق عليه مؤسّسوه اسم "حزب الاتحاد الديمقراطي" (PYD)، إذ أنشأ هذا الحزب خلايا له من الشباب الكرد، تم إلحاقها بتدريبات فكرية وعسكرية لصالح PKK الإرهابي.

مليشيا PKK هو حزب اعتمد في نشاطه على استخدام عمليات عسكرية ضد الجيش وقوات الأمن التركية، بغية الوصول إلى فصل مناطق يعيش فيها أكراد أتراك عن جسد الدولة التركية، مما يهدّد وحدتها وأمنها القومي.

حزب PYD نشأ منذ البداية على أنه ذراع لمشروع PKK الإرهابي الانفصالي، لذلك لا يستطيع هذا الحزب أن يكون حزباً وطنياً سورياً مثل باقي التنظيمات الكردية السورية التي تدعو إلى حقوق المكون الكردي، ولهذا لم يكن لديه برنامج وطني حقيقي يخصّ السوريين، وهو بذلك طرح ما سُمّي "روجافا" على مناطق الجزيرة السورية، وهي تسمية كردية خاصة بهذا الحزب، وتعني غرب دولة كردستان الافتراضية، التي يسعى لإنشائها بالقوة الإرهابية حزب PKK الانفصالي، ومعه ذراعه السورية حزب PYD.

إذاً لم يكن PYD حزباً وطنياً سورياً، ولهذا لجأ إلى إنشاء إدارة ذاتية تكون نواة سياسية لمشروع الدولة الكردية العابرة للقوميات والحدود الوطنية التي تعيش فيها المكونات الكردية، وهو بذلك دخل في صراعين، أحدهما مع الثورة السورية منذ انطلاقتها، مانعاً المكوّن الكردي السوري من الانضمام إلى تيار الثورة، وثانيهما صراع مع الدولة التركية التي تقف حليفة للسوريين الذين يتعرضون للقتل والتدمير على يد نظام الاستبداد في دمشق.

إن حزب PYD هو حزب لا يحمل من اسمه أي حقيقة ملموسة، فهو ليس مع وحدة الجغرافية السورية، ولهذا أطلق على شمال شرقي سوريا (الجزيرة) تسمية روج آفا، أي غرب كردستان، وهو ليس ديمقراطياً لأنه حزب يتبع حزباً شمولياً هو مليشيات PKK الإرهابي الذي يؤمن بفرض آيديولوجيا ستالينية على مناطق نفوذه، ولهذا قام باعتقال كوادر كثيرة من أحزاب المجلس الوطني الكردي المنضوي ضمن ائتلاف قوى الثورة والمعارضة.

حزب PYD قام بوضع نفسه قيد خدمات عسكرية وسياسية تريدها الولايات المتحدة الأمريكية، التي تعرف حق المعرفة أن من يقود هذا الحزب هم قيادات مليشيات PKK الإرهابي القادمون إلى سوريا من جبال قنديل أو من مناطق نفوذهم في شمال غرب إيران، أو شمال العراق.

الولايات المتحدة تستخدم PYD لصالح استراتيجيتها في المنطقة، التي تقوم على إرباك مشروع النهضة التنموية التركية التي يقودها حزب العدالة والتنمية التركي.

لكن الولايات المتحدة وحين يستنفد أي حليف وظيفي لها مهامه، فإنها تدعه لمصيره، وهذا ما جرى مع مَن وضعتهم حكاماً على أفغانستان، وهو ما يخشاه PYD ذراع PKK الإرهابي في سوريا.

إن كل المؤشرات العسكرية والسياسية تشير إلى وصول مشروع PYD إلى درب مسدود، مما يعني فشل مشروع PKK (المصنف أمريكياً وتركياً على أنه حزب إرهابي) في تحقيق أهدافه السياسية خارج احتمالات الواقع السياسي لدول المنطقة.

لقد غاب عن ذهن هذين الحزبين أن الظروف الموضوعية لدول المنطقة، التي يعيش فيها مكونات كردية، هي ظروف الدولة القومية، التي لا تزال القوى الدافعة التاريخية للقوى الحاملة للمشاريع القومية قيد نشاطها الصاعد، في وقت لا تتميز فيه القوى الاقتصادية للمكونات الكردية في هذه البلدان، بأنها قوى ذات قدرة وظروف مواتية لتحقيق مشروع دولتها القومي، وهو أمرٌ يتطلب من هذه القوى أن تكون جزءاً من مشاريع أوطانها في هذه الدول.

إن عدم وعي PKK الإرهابي وذراعه السورية PYD لهذه الحقيقة هو ما يجعل منها قوى تحاول ليّ ذراع الواقع لتحقيق أهداف سياسية ذات طابع قومي، لا تسمح الظروف الموضوعية بتحقيقه، رغم توفر ظروف ذاتية هي هذه الأذرع المعادية لواقعها، والوظيفية في خدمة مشاريع خارجية.

وفق هذه الرؤية، نستطيع القول إن PYD بقياداته الأوجلانية، الذي تتغير مواقع ولاءاته ما بين الأمريكيين والروس ونظام الأسد، هو مليشيا بعيدة عن المعطى الوطني، ولهذا لن يستطيع تقدير اللحظة التاريخية المناسبة، ليصبح حزباً سوريّاً وطنيّاً.

ونتيجة لغياب الرؤية الوطنية فهو يفقد دوره الوظيفي وبوصلته السياسية، وهو ما يجعله في موقع مُعادٍ للثورة السورية وللدولة التركية حليفة هذه الثورة، مما يضعه في طريق نهايته السياسية المرتقَبة.

إن الضغوط العسكرية والسياسية لقوى الثورة السورية وضغط حليفها الدولة التركية، سيزيدان سرعة تفكُّك هذه المليشيا، والقوى السياسية التي تشكّل مرجعية لها، ونقصد PYD وPKK الإرهابيين، إذ يكمن فشل مشروعهما العابر للوطنية، والضار بالمكونات الكردية في بلدان وجودها الوطني.

لهذا تبدو عمليات استمرار الضغط العسكري والسياسي لقوى الثورة والمعارضة، واحتمال شنّ حرب على مليشيات PYD، بداية انهيار مشروع لا واقعي معادٍ لشعوب المنطقة.

جميع المقالات المنشورة تعبّر عن رأي كُتّابها ولا تعبّر بالضرورة عن TRT عربي.


TRT عربي