وقال متحدث جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي، في تدوينة عبر منصة "إكس"، إنه "بناءً على تقييم الوضع وتوجيهات المستوى السياسي، تقرر ابتداءً من اليوم الجمعة في تمام الساعة العاشرة صباحاً أن حالة الهدنة التكتيكية المحلية والمؤقتة للأنشطة العسكرية لا تشمل منطقة مدينة غزة، التي ستعتبر منطقة قتال خطيرة".
وأضاف: "قوات الجيش تواصل القتال في قطاع غزة وتسديد الضربات القوية لحماس والمنظمات الإرهابية، تمهيداً لمراحل الحرب المقبلة، ومتجاهلاً وجود مليون مدني فلسطيني بالمدينة.
وتزامناً مع الإعلان، شنّ جيش الاحتلال هجوماً عنيفاً بواسطة أحزمة نارية على أحياء الكرامة والصفطاوي وأبو إسكندر ونهاية شارع الجلاء وأبراج المخابرات في المدينة، ما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان بكثافة وحدوث دمار واسع، فيما ووصف سكان محليون المشهد بقولهم إن "مدينة غزة تُباد تحت نيران الاحتلال".
كما كثف الجيش غاراته على مناطق جباليا وجباليا النزلة شمالي القطاع تزامناً مع بدء هجومه العنيف على المدينة، حسب شهود عيان.
توغلات متواصلة بهدف التهجير
ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، توغل جيش الاحتلال الإسرائيلي في مدينة غزة أكثر من مرة، وسبق أن أعلن في أبريل/نيسان 2024 "تدمير البنية التحتية لحركة حماس فيها". لكنه عاد مؤخراً لتنفيذ عمليات قصف وتدمير وتوغلات في أحياء الشجاعية والزيتون والصبرة شرق وجنوب المدينة، وكذلك في مخيم جباليا شمالاً، ما أدى إلى تهجير آلاف الفلسطينيين.
وفي 8 أغسطس/آب الجاري، أقرت الحكومة الإسرائيلية خطة طرحها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لإعادة احتلال قطاع غزة بالكامل تدريجياً، بدءاً بمدينة غزة.
وتتضمن الخطة بدء الجيش التحرك نحو مناطق يدعي أنه لم يدخلها سابقاً، "بهدف السيطرة عليها" وسط القطاع ومدينة غزة، رغم تحذيرات رئيس هيئة الأركان إيال زامير، من هذه الخطوة.
وبحسب الطرح الذي قدمه نتنياهو، فإن الخطة تبدأ بتهجير فلسطينيي مدينة غزة نحو الجنوب، يتبعها تطويق المدينة، ومن ثم تنفيذ عمليات توغل إضافية في مراكز التجمعات السكنية، وفق هيئة البث العبرية الرسمية.
مليون شخص في خطر
في المقابل حذرت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، اليوم الجمعة، عقب إعلان جيش الاحتلال مدينة غزة "منطقة قتال خطيرة" من أن أي عملية عسكرية مكثفة في مدينة غزة "ستعرض نحو مليون شخص لخطر النزوح القسري مجدداً".
وقالت في تغريدة عبر منصة “إكس”: “مع تأكيد حدوث المجاعة بالفعل في المنطقة، فإن أي تصعيد إضافي سيزيد المعاناة ويدفع مزيداً من الناس نحو الكارثة".
وكانت منظمة "المبادرة العالمية للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي" (IPC) أكدت، في تقرير صدر في 22 أغسطس/آب الجاري، وقوع المجاعة فعلياً في مدينة غزة، متوقعة أن تمتد إلى دير البلح وخان يونس بحلول نهاية سبتمبر/أيلول المقبل.
وفي 27 يوليو/تموز الماضي أعلن الجيش بدء ما سمّاه "تعليقاً تكتيكياً محلياً للأنشطة العسكرية" في مناطق محددة بقطاع غزة، بينها مدينة غزة، بذريعة السماح بمرور المساعدات الإنسانية، لكنه واصل قصف الخيام والمنازل وقتل مدنيين، بحسب شهود عيان ومصادر طبية.
وبدعم أمريكي ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلّفت الإبادة 62 ألفاً و966 شهيداً، و159 ألفاً و266 مصاباً من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وأكثر من 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح 317 فلسطينياً بينهم 121 طفلاً.