آراء
الحرب على غزة
6 دقيقة قراءة
حماس بعد انتخاب خليل الحية.. أولويات جديدة وتحديات متراكمة
بعد عملية طويلة استمرت قرابة سبعة أشهر، بسبب ظروف حرب الإبادة والتهديدات التي تواجهها الحركة في الداخل والخارج، أعلنت حركة حماس أن نتيجة العملية الانتخابية داخل مؤسساتها الشورية أسفرت عن انتخاب خليل الحية رئيسًا للمكتب السياسي للحركة.
حماس بعد انتخاب خليل الحية.. أولويات جديدة وتحديات متراكمة
خليل الحية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس

ويُعد خليل الحية من الشخصيات المحورية في حركة حماس؛ فإلى جانب خلفيته الأكاديمية، شغل مواقع تنظيمية وسياسية عدة، إذ كان رئيس كتلة حماس البرلمانية، ورئيس الحركة في غزة، كما أنه رئيس الوفد التفاوضي للحركة منذ اندلاع الحرب عام 2023. 

وقاد الحية العمل الدبلوماسي على مستوى العلاقات العربية والإسلامية للحركة خلال السنوات الست الأخيرة، وهو من الشخصيات التي تعرضت لعدة محاولات اغتيال، كان آخرها في الهجوم الإسرائيلي على الدوحة عام 2025. كما قدّم الحية أربعة من أبنائه شهداء على مدار عدة محطات من المواجهة مع الاحتلال، وقد استشهد آخر اثنين منهم في معركة طوفان الأقصى.

التحديات التي تواجه حماس بعد انتخاب خليل الحية

وتواجه حركة حماس مجموعة من أصعب التحديات منذ تأسيسها عام 1987، فقد تعرضت الحركة لضربات جسيمة على مدار مدة تقترب من ثلاثة أعوام من حرب الإبادة، مع استمرار الضغوط على الحركة لإخراجها من المشهد السياسي والميداني بشكل كامل.

 ورغم من وجود وقف إطلاق نار بدأ منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، فإن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يسيطر على أكثر من 60% من قطاع غزة، ولا تزال الاغتيالات مستمرة في معظم مناطق القطاع، فيما تتواصل معاناة مليوني فلسطيني في غزة في ظل الوضع الإنساني الكارثي. وتشير الإحصاءات إلى أن الاحتلال الإسرائيلي اغتال أكثر من 1160 فلسطينياً، معظمهم من المدنيين، منذ وقف إطلاق النار.

ولما سبق، فإن أول التحديات التي تواجهها القيادة الجديدة لحماس هي الموازنة بين منع عودة حرب الإبادة في ظل التهديد الإسرائيلي المستمر، وتخفيف معاناة الفلسطينيين من جهة، وبين محافظة الحركة على وجودها وهويتها المقاومة وعلى القدرة على ترميم قدراتها التنظيمية والعسكرية من جهة أخرى. وهو تحدٍ مستمر منذ عدة أشهر، وتعمل قيادة حماس على مواجهته بحذر كبير.

وبالنظر إلى الخطاب الأول لخليل الحية رئيساً للمكتب السياسي لحركة حماس، فقد كانت الرسالة الأكثر وضوحاً هي أن الأولوية هي وقف الحرب، ومن ثم استعادة الحياة الطبيعية في قطاع غزة. 

ولعل هذا الأمر كان ملموساً في الجولات التفاوضية الأخيرة لحركة حماس، وهي أن قيادة حماس تريد أن ترى نتائج ملموسة على الأرض تدل على توقف العدوان، وإدخال المساعدات، وفتح المعابر، كحقوق أصلية للشعب الفلسطيني وليست هبة من أحد.

تحدي المفاوضات

لم تقاطع حماس مسار المفاوضات بالرغم من انتهاكات إسرائيل له وقلة الضغوط الحقيقة المفروضة عليها من الوسطاء والضامنين، وذلك لأن حماس تعتبر العملية التفاوضية وسيلة سياسية لانتزاع مكاسب ميدانية وإنسانية حتى لوكانت قليلة، كما أن الحركة تريد دوما أن تظهر أن الاحتلال هو الطرف المعطل وليس هي. ولعل التحدي الذي تخوضه حماس في ظل ضغوط المفاوضات هو الجمع بين المرونة والثبات على الخطوط الحمر السياسية.

وفي هذا الملف ولكون القائد الجديد لحماس هو رئيس الوفد المفاوض فإن المتوقع استمرار عملية الجمع بين هذه المحددات ومحاولة الاستفادة أيضا من تثبيت الحضور السياسي للحركة في المشهد العربي والإسلامي الذي بات ينظر أكثر إلى إسرائيل كتهديد.

وفي خطاب خليل الحية قد ترافقت هذه الرؤية مع مطالبة الوسطاء بممارسة ضغوط حقيقية على الاحتلال بدلاً من الاكتفاء بإدارة العملية التفاوضية، وهذا يشير إلى أن حماس تريد البقاء في مسار التفاوض، لكنها تريد مساهمة الوسطاء وكافة الأطراف في تحميل الاحتلال مسؤولية الانتهاكات والتعطيل. كما يعكس ما سبق أن الخلل ليس في مذكرات التفاهم ونصوص الاتفاقيات، بل في آلية التنفيذ والضمانات.

التحدي الوطني

ما من شك أن الحالة الفلسطينية تعيش تشظياً عميقاً ومتجذراً منذ عقود، ومع الظروف الحالية التي تعيشها القضية الفلسطينية فهي أحوج ما تكون إلى التوافق الوطني. وقد ركز رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية في خطابه الأول على الوحدة الوطنية وفتح صفحة جديدة على المستوى الوطني من ناحية مبدئية، كما أن حماس معنية بمواجهة كل ما تتعرض له من ضغوط ومحاولات لعزلها وإقصائها عن المشهد السياسي عبر الدعوة إلى برنامج وطني مشترك، يمثل درعاً لها ولكل الفصائل الوطنية الفلسطينية، بما يخدم القضية الفلسطينية ويواجه كل محاولات تصفيتها. ويبدو هذا الأمر أولوية وطنية ينبغي أن تقاربها جميع الفصائل الفلسطينية.

وفي  هذا السياق فإن الإعلان عن انتخابات فلسطينية عامة لأول مرة في الداخل والشتات وبلا توافق وطني هو تحدٍّ كبير، ومع ذلك يتوقع أن تقارب حماس هذا الملف بحكمة فهي قد ترحب مبدئيًا بأي مسار انتخابي شامل، لكنها ستربطه بالتوافق الوطني وعدم الإقصاء وفقاً لشروط خارجية، مع تهيئة بيئة حرة، وضمان مشاركة القدس.

الشرعية والعلاقات الخارجية

كان بارزاً أيضاً في خطاب خليل الحية الإشادة والتشديد على العلاقة الاستراتيجية مع إيران وتركيا وقطر ومصر، وهي دول الوساطة ودول إقليمية منخرطة عن قرب في القضية الفلسطينية. 

وهي إشارة على أن حماس بقيادة الحية منفتحة على العلاقات الإيجابية مع هذه الدول التي تمتلك مكانة وازنة في الإقليم، وهو على عكس ما تروجه بعض التقارير بأن الحركة منغلقة على محور واحد فحسب. 

وقد تلقى خليل الحية اتصالات ورسائل تبريك من كل من إبراهيم قالن وهاكان فيدان وحسن رشاد وغيرهم من الشخصيات السياسية العربية والإسلامية، وهذا ينسجم أيضاً مع قناعات هذه الدول أن حماس هي مكون وطني فلسطيني يحظى بشرعية لدى الشعب الفلسطيني وشرعية على مستوى العالم العربي والإسلامي. وما سبق يشير إلى أن الحفاظ على شبكة الدعم الإقليمي هو واحد من استحقاقات المرحلة الجديدة بقيادة خليل الحية.

التحدي الداخلي

بعد اغتيال رئيس مكتبها السياسي السابق يحيى السنوار، لجأت حماس إلى شكل قيادي مختلف، وهو مجلس أعلى من خمسة أعضاء كان خليل الحية عضواً أساسياً فيه.

 وبإعادة انتخاب رئيس المكتب السياسي تعود الحركة إلى الشكل التقليدي، وتعود الثقل لمكتب رئيس الحركة، الذي سيكون من أهم التحديات أمامه إعادة بناء القيادة والتنظيم بعد اغتيالات لعدد كبير من القيادات الأولى، ثم إعادة ترتيب المكتب السياسي لتتلاءم الأدوار المطلوبة مع الجهات المكلفة بها. فكما تواجه الحركة تحديات كبرى، فهي أيضاً أمام فرص كبرى بعد الزخم العالمي الذي استعادته القضية الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة.

أخيراً وليس آخراً، سيقفز ملف نزع السلاح مرة أخرى على طاولة المكتب السياسي لحماس في ظل إصرار مجلس السلام الذي يمثله ميلادينوف ومن وراءه رؤية الاحتلال الإسرائيلي، وسيتم العمل على اختبار القائد الجديد لحماس من موقعه الجديد، مع أنه تم تجربة هذا الأمر سابقاً وأظهرت حماس تماسكًا في التعامل مع هذا الملف ومرونة بلا تفريط.

من الواضح أن خليل الحية سيعمل على إدارة الحركة وسياستها بأسلوب التوازنات الدقيقة على المستوى الداخلي والخارجي، من قلب مسؤولية كبيرة ذات سقف مرتفع، في ظل الواقع الصعب الذي تعيشه القضية وغزة تحديداً.

بعقد هذه الانتخابات، قدمت حماس نموذجاً استثنائياً مرة أخرى، وهو بحد ذاته رسالة قوة، ولكن أمام حماس بقيادة خليل الحية تحديات كبرى تحتاج لعبورها، منها عملية التفاوض واستحقاقاتها، وإعادة ترميم ما أضرّت به الحرب داخلياً وعلى المستوى الوطني، وإعادة صياغة رؤية حماس بعد نتائج طوفان الأقصى. ويبدو، رغم الصعوبات، أن لدى حماس وكوادرها أملاً في العمل على العبور من هذه التحديات.

وختاماً فإن مجيء خليل الحية لسدة القرار في حماس ليس انتقالا شكليا في القيادة بل انتقال في مسؤولية وأعباء القرار ومن خلال شخصيته ومؤهلاته وخبرته وما يمثله يمكن للرجل أن يجمع بين التفاوض وضبط التوازنات الداخلية والوطنية وفتح مروحة علاقات إقليمية مما قد يثبت حضور حماس أكثر. وبالتأكيد سيبقى خليل الحية كمن سبقه من قادة حماس هدفاً لإسرائيل ومن الواضح أنه يدرك هذا الطريق وتبعاته.

 جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي TRT عربي.

مصدر:TRT Arabi
اكتشف
مقتل وإصابة نحو 65 شخصاً إثر تصادم حافلتي ركاب على طريق دير الزور-دمشق في سوريا
ألبانيز تقول إن مستوطنين وجيش الاحتلال الإسرائيلي يرتكبون "مذابح جماعية" في الضفة الغربية
غوتيريش يلتقي الشرع في أول زيارة لأمين عام للأمم المتحدة إلى سوريا منذ 17 عاماً
الضفة.. جيش الاحتلال يعتقل أكثر من 70 فلسطينياً ومستوطنون يصيبون 8 فلسطينيين
الأمم المتحدة تجدد ولاية فولكر تورك مفوضا ساميا لحقوق الإنسان
ترمب: ندرس الخيارات العسكرية وإيران أصبحت أكثر جدية في التفاوض
مساعٍ باكستانية لإنعاش المحادثات بين واشنطن وطهران والولايات المتحدة تحذر من السفر إلى المنطقة
السلطات السودانية تؤكد مقتل 15 مدنياً إثر هجمات لقوات الدعم السريع في شمال كردفان
جيش الاحتلال يعلن عملية واسعة في الضفة الغربية.. وإصابة 7 فلسطينيين برصاص المستوطنين
بن غفير يدعو لنقل "نموذج غزة" إلى الضفة الغربية.. وسموتريتش يطالب بتدمير القرى الفلسطينية
إيران تعلن استهداف قواعد أمريكية في الكويت ومنشأة لـ"أمازون" في البحرين بطائرات مسيّرة
حماس بعد انتخاب خليل الحية.. أولويات جديدة وتحديات متراكمة
مسؤولان تركيان: إعادة فتح آيا صوفيا للعبادة تجسد التمسك بتاريخ تركيا وحضارتها
كلوب يقود منتخب ألمانيا في مهمة استعادة المجد بعد غياب عامين عن التدريب
جيش الاحتلال ومستوطنون يقتلون 4 فلسطينيين في هجوم قرب نابلس ويحاصرون المنطقة عقب مقتل مستوطن