وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية "إرنا" أن عراقجي وصل إلى مسقط لإجراء مباحثات مع المسؤولين العُمانيين حول قضية مضيق هرمز والتطورات الإقليمية والعلاقات الثنائية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الجمعة، إن الزيارة تأتي استكمالا للمشاورات التي بدأت بين طهران ومسقط خلال الشهرين الماضيين بشأن إدارة مضيق هرمز، مؤكدا أن المضيق يعد من القضايا الرئيسية في مذكرة التفاهم الموقعة بين إيران والولايات المتحدة بوساطة قطر وباكستان في 18 يونيو/حزيران 2026.
وأضاف بقائي وفق ما نقلت الوكالة، أن عدة جولات من الاجتماعات الفنية عقدت في طهران ومسقط، وأن زيارة عراقجي تهدف إلى استكمال هذه المشاورات للمساعدة في تسهيل حركة الملاحة الآمنة في مضيق هرمز.
وكانت اللجنة الإيرانية العُمانية المشتركة لإدارة الملاحة في مضيق هرمز عقدت أول اجتماعاتها في مسقط يوم 29 يونيو/حزيران الماضي.
في المقابل، طالبت الولايات المتحدة إيران بتقديم تعهد علني بعدم استهداف السفن، والإبقاء على جميع ممرات العبور في مضيق هرمز مفتوحة أمام حركة الملاحة التجارية.
ونقلت وسائل إعلام أمريكية الجمعة عن مسؤولين كبار، لم تسمهم، قولهم إن المحادثات الأخيرة بين واشنطن وطهران كانت "مثمرة"، وإن الولايات المتحدة تنتظر إعلانا إيرانيا يؤكد فتح جميع ممرات الملاحة ووقف استهداف السفن، محذرين من أن عدم إصدار هذا الإعلان "لن تكون عواقبه في صالح إيران".
وأضاف أحد المسؤولين أن طهران أبلغت واشنطن بأن الهجمات الأخيرة على سفن تجارية في مضيق هرمز نجمت عن "خلل في أحد أنظمتها"، وفق تعبيره.
طهران: لم نطلب التفاوض مع واشنطن
من جانبه، أكد بقائي أن الولايات المتحدة انتهكت مذكرة التفاهم بين البلدين، نافيا صحة تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن طلب إيران استئناف المفاوضات.
وقال في تصريحات للتلفزيون الرسمي الإيراني، الجمعة، إن سياسة طهران لا تزال تقوم على مبدأ "الالتزام مقابل الالتزام"، مشددا على أن أي إخلال أمريكي بالتعهدات سيقابل برد مماثل.
كما أوضح أن إيران لم تطلب إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، لكنها لم ترفض زيارة أحد الوسطاء الإقليميين إلى مدينة مشهد، الجمعة، لمناقشة آخر التطورات، مشيرا إلى أنه جرى نقل الموقف الإيراني إلى الجانب القطري.
بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في تدوينة عبر منصة "إكس"، إن الولايات المتحدة انتهكت التزاماتها المنصوص عليها في مذكرة التفاهم، مضيفا: "إيران أوفت بالتزاماتها، خلافا لما قام به ما يسمى وزير الخزانة الأمريكي، الذي انتهك الفقرة التاسعة من مذكرة التفاهم"، داعيا إلى الالتزام المتبادل بين الطرفين.
يأتي ذلك بعدما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، الخميس، تنفيذ ضربات استهدفت نحو 90 موقعا عسكريا إيرانيا، فيما أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قواعد عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين والأردن، محذرا من توسيع نطاق هجماته إذا استمرت الضربات الأمريكية
وشنت الولايات المتحدة هجمات على إيران، قائلة إنها تأتي ردا على استهداف سفن أثناء عبورها مضيق هرمز. فيما تتمسك طهران بضرورة التنسيق معها قبل عبور أي سفينة المضيق، وترفض مرور السفن عبر أي مسار فيه غير الذي حددته.
وكانت واشنطن وطهران قد وقعتا في 18 يونيو/حزيران مذكرة تفاهم، وبدأتا مفاوضات بوساطة باكستان وقطر للتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي، إلا أن الغموض لا يزال يحيط بمصير تلك المفاوضات في ظل التصعيد الراهن.


















