وقالت الحركة، في بيان صحفي: "إنها تعاملت مع العملية التفاوضية ومقترحات الوسطاء بمسؤولية وإيجابية، وبروح الشراكة الوطنية مع الفصائل الفلسطينية، انطلاقاً من الحرص على حماية الفلسطينيين وتلبية احتياجاتهم الإنسانية وصون حقوقهم الوطنية".
وأكّدت أن وقف عمليات القتل والاعتداءات الإسرائيلية يمثل المدخل الأساسي للشروع في تنفيذ الاتفاق ووضع الإطار الزمني لما اتفق عليه، مشدّدةً على أن الانتقال إلى المرحلة الثانية مرهون بالتزام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها كافة في المرحلة الأولى.
وأضافت الحركة أن موافقتها على إدراج ملف السلاح الثقيل ضمن الاتفاق جاءت ضمن حزمة متكاملة من الالتزامات، تشمل وقف العدوان، والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وتحقيق التعافي المبكر، ودخول اللجنة الإدارية لتولي مهامها، وانتشار قوات حماية دولية، وحل الجماعات المسلحة التي شكّلها الاحتلال، وإعادة الإعمار، وضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وحماية حقوق المواطنين.
“ربط ملف السلاح بالانسحاب وإعادة الإعمار”
وفي السياق ذاته، قال عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" وعضو وفدها المفاوض غازي حمد: "إن الحركة وافقت على اتفاق مكتوب يتضمن رزمة كاملة من الالتزامات المتبادلة، تشمل الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وانتشار قوات دولية، وتسلم اللجنة الوطنية لإدارة غزة مسؤولياتها، ومعالجة ملف السلاح".
وأوضح حمد أن الاتفاق ينص على تخزين السلاح الثقيل تحت مسؤولية اللجنة الوطنية لإدارة غزة بالتزامن مع تنفيذ بقية البنود، مؤكّداً أن الحركة لن تنفذ التزاماتها إذا لم تلتزم إسرائيل تنفيذ الاتفاق، قائلاً: "إذا لم تنفذ إسرائيل، نحن أيضاً لن ننفذ".
وأشار إلى أن جولة جديدة من المفاوضات ستعقد خلال الأيام المقبلة بمشاركة الوسطاء والجانب الأمريكي والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، بهدف وضع الجداول الزمنية وآليات التنفيذ، لافتاً إلى أن إسرائيل لم تعلن حتى الآن موافقتها الرسمية على الاتفاق.
ووصف حمد الاتفاق بأنه "مؤلم" بالنسبة للحركة، لكنه اعتبر أنه جاء في ظل الظروف الإنسانية الكارثية التي يشهده قطاع غزة، مؤكّداً أن الهدف منه إنقاذ القطاع من مزيد من الدمار وإحباط مخططات تهجير الفلسطينيين.
لجنة إدارة غزة تعلن جاهزيتها
في المقابل، أعلنت اللجنة الوطنية لإدارة غزة ترحيبها بالتقدم المعلن بشأن خريطة الطريق، مؤكّدةً أنها أنجزت استعدادات مؤسسية وتشغيلية واسعة لتولي إدارة القطاع واستعادة الخدمات الأساسية وتعزيز سيادة القانون وتيسير وصول المساعدات الإنسانية وقيادة جهود التعافي وإعادة الإعمار.
وقالت اللجنة: "إنها تعمل وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، ومنظومة أمنية واحدة"، مشيرةً إلى أن مهمتها تستند إلى خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقرار مجلس الأمن رقم 2803، اللذين ينصان على إنشاء مجلس السلام وقوة دولية مؤقتة لدعم الاستقرار، وإسناد إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية من التكنوقراط خلال المرحلة الانتقالية.
وأضافت أن المرحلة المقبلة ستركز على إعادة تشغيل المؤسسات والخدمات، وتحسين الأوضاع الإنسانية، وتعزيز الأمن العام، وإطلاق مشاريع إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، بالتنسيق مع مجلس السلام والقوة الدولية والشركاء الإقليميين والدوليين، مؤكّدةً أن إعادة إعمار غزة تتطلب التزاماً دولياً طويل الأمد وموارد مالية كبيرة.
وبحسب مصادر فلسطينية مطلعة، تبدأ خريطة الطريق خلال 14 يوماً من موافقة الأطراف كافة، وتشمل وقف العمليات العسكرية، وتولي اللجنة الوطنية المسؤوليات المدنية والأمنية، وتخزين الأسلحة الثقيلة تحت رقابة دولية، بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي تدريجي وكامل، وإطلاق خطة إعادة إعمار شاملة تمهّد لمسار إقامة دولة فلسطينية.
ويعيش مئات الآلاف من الفلسطينيين في خيام ومراكز إيواء مؤقتة في أنحاء قطاع غزة كافة، بعدما دمّرت الإبادة الإسرائيلية منازلهم أو ألحقت بها أضراراً جسيمةً، ما أجبرهم على النزوح المتكرر واللجوء إلى مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة والخدمات الأساسية.
ومنذ بدء الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، استشهد نحو 73 ألف فلسطيني، وأصيب ما يزيد على 173 ألفاً آخرين، إضافةً إلى دمار واسع طال 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع.





















