وجرى توقيع الاتفاقية في العاصمة الأردنية عمّان، خلال زيارة رسمية لوزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو، حيث وقّعها إلى جانب نظيريه الأردني نضال قطامين والسوري يعرب بدر، وذلك على هامش لقاء جمع الوزراء.
وأكد أورال أوغلو في كلمة خلال مراسم التوقيع، أن الدول الثلاث ترتبط بعلاقات وثيقة تتجاوز الجغرافيا، لتشمل طرق التجارة والروابط التاريخية، مشدداً على أن هذا الاجتماع لا يقتصر على كونه لقاءً تقنياً، بل يمثل إعلان إرادة قوية لتحقيق التنمية والرخاء لشعوب المنطقة.
وأضاف أن انعقاد اللقاء في ظل الظروف الراهنة يمنحه أهمية خاصة، لافتاً إلى أن الاستقرار السياسي والاقتصادي لا ينفصل عن كفاءة الخدمات اللوجستية.
وأوضح الوزير التركي أن التشغيل الفعال لخطوط الطرق والسكك الحديدية الممتدة شمالاً وجنوباً يعد أمراً حيوياً، مؤكداً أن تفعيل محور النقل بين تركيا وسوريا والأردن بكامل طاقته سيعزز قدرات التصدير ويرفع إيرادات الترانزيت للدول الثلاث.
كما أشار إلى أن الاتفاق سيسهم في تسهيل حركة سائقي الشاحنات، وتوسيع فرص النقل بالسكك الحديدية، وتنشيط المواني وتوسيع الأسواق.
وكشف أورال أوغلو عن تأسيس آلية ثلاثية للتعاون، معرباً عن ثقته بأنها ستتحول إلى منصة فعّالة لإيجاد حلول مستدامة وتطوير قطاع النقل والخدمات اللوجستية في المنطقة.
زيارة إلى السعودية الأسبوع المقبل
وأعلن أورال أوغلو أن وفداً فنياً تركياً سيزور السعودية الأسبوع المقبل لتعزيز التعاون، في إطار خطة أوسع تهدف إلى ربط شبه الجزيرة العربية بآسيا الوسطى وأوروبا.
وأوضح أن تفعيل هذا المسار سيوفر منفذاً استراتيجياً للوصول إلى المحيطات، وخاصة في ظل التحديات التي قد تشهدها منطقتا الخليج العربي والبحر الأحمر، مؤكداً سعي تركيا لرفع كفاءة النقل البري وضمان سلاسة العمليات التشغيلية.
كما لفت الوزير التركي إلى إصدار تأشيرات قيادة لـ331 سائقاً سوريّاً خلال الأشهر الأخيرة، مع توقعات بزيادة هذا العدد، مشدداً على ضرورة إزالة العوائق أمام النقل بين الدول الثلاث، بما يشمل تقليل أو إلغاء الرسوم والضرائب أو اعتماد تعرفة موحدة. وأكد أن تطوير البنية التحتية لهذا المحور سيجعله من أسرع وأقل طرق التجارة تكلفة في المنطقة.
وأشار أورال أوغلو إلى أهمية السكك الحديدية، ليس فقط من الناحية الاقتصادية، بل أيضاً كرمز للروابط التاريخية والثقافية، داعياً إلى إحياء خط سكة حديد الحجاز وتطوير خطوط حديثة تربط الدول الثلاث، ومؤكداً استعداد تركيا لمشاركة خبراتها في هذا المجال.
وفيما يتعلق بالمواني، شدد على ضرورة النظر إلى مواني تركيا وسوريا على البحر المتوسط وميناء العقبة الأردني كمنظومة متكاملة، موضحاً أن هذه المواني يمكن أن تتحول إلى مراكز لوجستية متكاملة، معتبراً أن ميناء العقبة قد يؤدي دور جسر بحري-بري لنقل البضائع إلى البحر الأحمر وما بعده.
من جانبه، أكد وزير النقل الأردني أهمية الموقع الجغرافي للدول الثلاث في تعزيز التكامل الاقتصادي وضمان استمرارية سلاسل التوريد، مشيراً إلى أن هذا التعاون سيسهم في إيجاد مقاربات أكثر مرونة تؤسس لتكامل مستدام.
فيما اعتبر الوزير السوري أن الموقع الجغرافي للدول الثلاث يشكل جسراً طبيعياً يربط الشمال بالجنوب والشرق بالغرب، ويمهد لوضع خريطة طريق للتنمية.
يُذكر أن مجلس الوزراء الأردني كان قد وافق في يناير/كانون الثاني الماضي على مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في مجال النقل بين الأردن وتركيا وسوريا، بهدف رفع كفاءة واستدامة عمليات النقل وتطوير البنية التحتية بين المملكة وتركيا وسوريا.
وإلى جانب تعزيز التعاون، تهدف المذكرة إلى "زيادة كفاءة واستدامة عمليات النقل، وتطوير البنية التحتية للنقل فيما بين الدول الثلاث، بما ينعكس إيجاباً على حركة نقل البضائع والأشخاص".
ويشمل هذا التعاون، إلى جانب النقل البري والجوي "جميع أنماط النقل الممكنة مستقبلاً، بما في ذلك السكك الحديدية وأنظمة الخدمات اللوجستية متعددة الوسائط".












