العالم
5 دقيقة قراءة
"جبر كسور الماضي".. هل تعوّض الولايات المتحدة أحفاد ضحايا "زمن العبودية"؟
برز مفهوم التعويضات لأحفاد الذين استُرِقّوا في عهد العبودية بالولايات المتحدة كجزء من برنامج حركة "حياة السود مهمة" الذي ظهر عام ألفين وستة عشر، فضلاً عن كونها مطلباً قديماً لناشطين ومنظمات غير حكومية تعمل وسط السود المنحدرين من أصول إفريقية.
"جبر كسور الماضي".. هل تعوّض الولايات المتحدة أحفاد ضحايا "زمن العبودية"؟
هل تعوّض الولايات المتحدة أحفاد ضحايا "زمن العبودية"؟ / AP
بواسطة Super Editor

أُلغيَ بيع البشر وشراؤهم في الولايات المتحدة قبل أكثر من 200 عام، بيد أن التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية لممارسة الرق لا تزال قائمة. مؤخراً برزت حركة "حياة السود مهمة" التي أثارت موضوع تعويضات الولايات المتحدة لأحفاد ضحايا الرق. أما الأمم المتحدة فقد دعت في تقرير لها الثلاثاء الولايات المتحدة إلى دفع تعويضات لأحفاد الذين عانوا الاسترقاق.

تتمثل الفكرة الأساسية في هذا المطلب، في ضرورة منح أحفاد الذين أخضعوا للاستعباد تعويضاً مالياً عن أضرار استمرت بعد فناء الأجيال الذين تأثرت حياتهم مباشرة بالعمل القسري الذي كانوا يؤدونه خلال فترة العبودية. وركز القائمون على هذه الحملة على ضحايا الاتجار بالعبيد عبر المحيط الأطلسي، أي استعباد ونقل أحد عشر مليون رجل وامرأة وطفل إفريقي إلى الأمريكتين، ما بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر.

الأمم المتحدة تدعو إلى دفع التعويضات

دعت "لجنة القضاء على التمييز العنصري" التابعة للأمم المتحدة في التقرير الذي صدر عنها الثلاثاء، الولايات المتحدة إلى بدء عملية منح تعويضات لأحفاد العبيد كجزء من "التعويض عن إرث الماضي". وذكرت اللجنة في تقريرها أنها "يساورها القلق من استمرار تركة الاستعمار والرقّ في تأجيج العنصرية والتمييز العنصري بالولايات المتحدة وتقويض تمتُّع جميع الأفراد والمجتمعات تمتُّعاً كاملاً بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية".

يذكر جوش ماركوس في تقرير نشرته صحيفة الإندبندنت أن "لجنة القضاء على التمييز العنصري"، وهي جزء من مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، تراقب تَقدُّم الدول الأعضاء في تطبيق اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، "التي انضمّت إليها الولايات المتحدة عام 1994 بتحفظات عديدة".

سلّط تقرير الثلاثاء الأممي الضوء على الطرق التي تواصل بها الولايات المتحدة تكريس عدم المساواة العرقية من خلال عنف الشرطة، واستخدام السلاح، والعنصرية الانتقائية، وأوصى بتشكيل "لجنة تعويضات" كاستراتيجية رئيسية لبدء عملية تحقيق العدالة.

من ناحية أخرى ثمّنَت الأمم المتحدة الجهود المبذولة على مستوى الدولة في مجال "المعالجات العنصرية والتعافي" بالولايات المتحدة، مثل لجنة "لينشينغ للحقيقة والمصالحة" في ولاية ماريلاند، أول هيئة من نوعها بالولايات المتحدة، بالإضافة إلى اهتمام ودراسة ولاية كاليفورنيا المستمرة لتعويضات أحفاد من كانوا مسترَقّين.

سبق أن أصدرت "فرق العمل المعنية بالتعويضات في ولاية كاليفورنيا" أول تقرير لها شرح بالتفصيل تاريخ الولاية من العبودية والعنصرية، وأوصى بالطرق التي قد تبدأ بها الهيئة التشريعية إنصاف سكان كاليفورنيا السود، بما في ذلك مقترحات لتقديم منح الإسكان، وقروض الأعمال، والتعليم المجاني، ورفع الحد الأدنى للأجور. كما تصف الدراسة المكونة من 500 صفحة عقوداً من الإجراءات الحكومية والفيدرالية التي أضرت بالأمريكيين السود من العبودية الأمريكية إلى الخطوط الحمراء الأخيرة، والسجن الجماعي، وإجراءات الشرطة، واتساع فجوة الثروة بين السود والبيض.

التعليم المجاني وتأمين الوظائف

لطالما نوقشت فكرة التعويضات في الولايات المتحدة، من الوعود المبكرة بـ"40 فداناً وبغل" من زمن الرقيق والتحرر بعد الحرب الأهلية، إلى النقاش والحوار الذي أثير مؤخراً. ففي الولايات المتحدة أتبع إلغاءَ العبودية عام 1865 تعهُّدٌ بدفع "أربعين فداناً من الأرض وبغل" لكل عامل تَحرَّر. فالموضوع بالغ التعقيد، ويثير كثيراً من التساؤلات حول مدى اتساع نطاق قياس ضرر العبودية، وأفضل السبل لتحديد من يجب أن يتلقى تعويضات نتيجة لذلك.

يقدّر أستاذ الاقتصاد في جامعة ديوك ويليام داريتي، أحد الأكاديميين البارزين الباحثين بمسألة التعويضات، أن قرابة 30 مليون شخص يمكن تتبع أسلافهم العبيد، وأنه يجب أن يحصل كل منهم على ربع مليون دولار. لكن هذا المبلغ المتواضع نسبيّاً قد يكلّف عشرة تريليونات دولار، بما يتجاوز ضعفَي ميزانية الحكومة الأمريكية كاملة. ويضيف أن "الغرض من التعويضات هو محو اللا مساواة بين السكان البيض والسود".

تَضمَّن التقرير الأممي بعض الإيجابيات، إذ أشاد مراقبو الأمم المتحدة بالقادة الأمريكيين للتقدم المُحرَز في بعض النواحي، مثل الأمر التنفيذي للرئيس جو بايدن في مايو بشأن تكتيكات "استخدام الشرطة للقوة"، وقانون "الخطوة الأولى" لدونالد ترمب عام 2018 الذي أصلح جزئيّاً الأحكام المتعلقة بالمخدرات وإعادة التأهيل.

لكن تقرير "لجنة القضاء على التمييز العنصري" الأممي في الوقت نفسه حثّ الولايات المتحدة على بذل مزيد من الجهد، مشيراً إلى مآسي إطلاق النار الأخيرة مثل "أوفالدي" و"بافالو" التي تُظهِر كيف تتشابك وتتلاقى كثيراً مشكلات الولايات المتحدة المختلفة مع العنف المسلح والعنصرية.

مصدر:TRT عربي
اكتشف
الولايات المتحدة تكتسح باراغواي برباعية في مستهل مشوارها بكأس العالم
عبر توقيع إلكتروني.. عراقجي يؤكد احتمال توقيع مذكرة تفاهم مع واشنطن
كندا تمنع توماس بارتي من دخول أراضيها قبيل مباراة غانا
"فيفا" يدافع عن أرقام الحضور رغم المقاعد الفارغة في مباراة كوريا الجنوبية والتشيك
جهود الوساطة تقترب من تحقيق اتفاق بين واشنطن وطهران.. وتل أبيب تدعو للاستعداد للتحرك منفردة
تركيا تدين تسييس إدارة جنوب قبرص اليونانية لملف حقوق الملكية للمهجّرين بالجزيرة
ترمب يتهم إيران بتسريب بنود الاتفاق وطهران تنفي قرب توقيعه
وزير تركي: استثمرنا 355 مليار دولار في النقل خلال 23 عاماً
أردوغان: المنطقة تدفع ثمناً اقتصادياً باهظاً جراء الهجمات على إيران
الخارجية الفلسطينية تدين ترحيل صحفية فرنسية وتتهم إسرائيل بحجب الحقيقة
وزير التجارة التركي: شركات المقاولات التركية نفذت 45 مشروعاً بقيمة ملياري دولار في شمال مقدونيا
بمشاركة مقاتلات "F-16".. مناورة جوية مشتركة بين تركيا ومصر لتعزيز الجاهزية
عقب تصريحات ترمب.. النفط يهبط بأكثر من 4.5% والذهب يتراجع مع ترقب قرارات الفيدرالي الأمريكي
تقرير: طائرات أمريكية تتجه إلى أوروبا استعداداً لتوقيع اتفاق مع طهران
كورتوا يلمّح إلى اعتزال اللعب الدولي بعد مونديال 2026: قد تكون بطولتي الأخيرة مع بلجيكا