يُحيي اللاجئون الفلسطينيون في لبنان الذكرى الأربعين لمجزرة صبرا وشاتيلا التي بدأت في 16 سبتمبر/أيلول 1982 وراح ضحيتها نحو 3500 مدني معظمهم من الفلسطينيين في إحدى أبشع المجازر بتاريخ البلاد.
وكما كلّ عام تشهد المخيمات الفلسطينية ومدن لبنانية عديدة فعاليات تُذكّر بفداحة المذبحة وتطالب بمحاكمة مرتكبيها أمام المحاكم الدولية ومعاقبتهم.
ووقعت المجزرة في مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين غربي العاصمة اللبنانية بيروت، واستمرت بين 16 و18 سبتمبر/أيلول 1982، في وقت كانت البلاد تشهد فيه حرباً أهلية (1975-1990).
في تلك الفترة كانت بيروت، التي يقع فيها هذان المخيمان، ترزح تحت وطأة اجتياح إسرائيلي سهّل لميليشات مسيحية لبنانية ارتكاب المجزرة التي راح ضحيتها أيضاً مئات اللبنانيين والسوريين.
ووفق منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية الدولية، في تقرير عام 2014، فإن "من بين قتلى المذبحة رضع وأطفال وسيدات حوامل وشيوخ وعجائز، وتم التمثيل بجثث بعضهم"، و"أعمال القتل التي وقعت تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية".
وتنقل عن لجنة تحقيق إسرائيلية تُسمى "لجنة كاهان" أن "أرييل شارون، بصفته وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك، سمح لميليشيات (الكتائب) اللبنانية بدخول المخيمين، حيث بثّوا الرعب والهلع بين السكان على مدى ثلاثة أيام".
وتشير المنظمة إلى أن "شارون الذي مات عام 2014، لم يواجه العدالة على دوره في المجزرة، رغم الجهود الحثيثة لمُحاكمته في بلجيكا بناء على دعوى تَقدّم بها ناجون، تطالب بملاحقة شارون بموجب قانون الاختصاص الشامل البلجيكي".
وسبق المجزرة بيومين اغتيال رئيس الجمهورية اللبناني المنتخب حينها حديثاً بشير الجميل في 14 سبتمبر/أيلول 1982، والذي كان ينتمي إلى "الكتائب" ومعروف بعدائه للتنظيمات الفلسطينية المسلحة الموجودة في لبنان حينها.
وتبلغ مساحة مخيمي صبرا وشاتيلا نحو كيلومتر مربع واحد، ويُقدّر عدد سكانهما اليوم بنحو 12 ألف شخص (رقم غير رسمي)، وهما من بين 12 مخيماً للاجئين الفلسطينيين في لبنان يسكنها إجمالاً نحو 200 ألف.
وبدأ الفلسطينيون اللجوء إلى لبنان بعد "النكبة"، وهو مصطلح يطلقونه على عملية تهجيرهم من أراضيهم على أيدي "عصابات صهيونية مسلحة" في 1948، وهو العام الذي قامت فيه دولة إسرائيل على أراض فلسطينية محتلة.
وبحسب "لجنة كاهان" فإن "المخيمين اقتحمتهما فرقة من ميليشيا (الكتائب) بقيادة اللبناني إيلي حبيقة"، الذي انُتخب مطلع تسعينيات القرن العشرين كعضو في البرلمان، ثم تقلّد مناصب وزارية عدة.
أما "حبيقة الذي اغتيل عام 2002 بانفجار سيارة مفخخة قرب بيروت، فلم يتم التحقيق في جرائمه خاصة دوره في مجزرة صبرا وشاتيلا على الإطلاق، سواء في لبنان أو في أي مكان آخر"، وفق تقرير ثان لـ"هيومن رايتس ووتش" في 2015.



















