آراء
العالم
7 دقيقة قراءة
​​​لتجنب الكارثة.. السعودية تتجاوز التحذيرات الأمريكية وتخفّض إنتاج النفط
على إدارة الرئيس بايدن تقبل الحقيقة المؤلمة للوضع الراهن في الساحة الدولية وعدم إلقاء اللوم على الآخرين للهروب من استحقاقاتها أمام المجتمع الدولي.
​​​لتجنب الكارثة.. السعودية تتجاوز التحذيرات الأمريكية وتخفّض إنتاج النفط
قادة مجموعة أوبك / AA

أعلنت منظمة أوبك+ يوم أمس نيتها تخفيض إنتاج النفط بواقع مليوني برميل يومياً. وبالرغم من أن سياسة التخفيض لم تكن جديدة، إذ فقدت أسواق الطاقة ما يقرب من مليون برميل يومياً على مدار أشهر قليلة، فإن القرار الأخير كان صادماً، خصوصاً لبعض القوى، على رأسها الولايات المتحدة، التي اعتبرته قراراً يستهدفها بشكل خاص، للشروط الظرفية التي تمر بها إدارة الرئيس جو بايدن والمتعلقة أساساً بالانتخابات النصفية المزمع إجراؤها بعد شهر، وبسياسة إحكام الخناق الاقتصادي على روسيا بسبب حربها على أوكرانيا.

صدمة الولايات المتحدة من القرار حولته إلى موجة من الغضب صبتها إدارة بايدن على السعودية والتي اعتبرتها المسؤول المباشر عن هكذا قرار لنفوذ الرياض الكبير داخل منظمة أوبك.

اعتبرت إدارة بايدن أن هذه الخطوة تمثل طعنة في الظهر خصوصاً أنها جاءت بعد زيارات مكوكية أجراها مسؤولون رفيعو المستوى في إدارة بايدن لثني الرياض عن تخفيض الإنتاج.

جاء غضب إدارة الرئيس بايدن عبر بيان مشترك من البيت الأبيض قال فيه مستشار الأمن القومي جيك سوليفان ومدير المجلس الاقتصادي الوطني برايان ديس إن الرئيس "أصيب بخيبة أمل" من قرار مجموعة أوبك+ الداعي إلى خفض إنتاج النفط وسط أزمة الطاقة الناجمة عن الغزو الروسي لأوكرانيا، واصفاً القرار بـ"قصير النظر".

مصدر القلق لدى إدارة بايدن نابع من التوقيت الذي جاء فيه قرار التخفيض. فالرئيس على مقربة من الانتخابات النصفية، وكان يراهن على تخفيض أسعار الطاقة من أجل استمالة الناخبين للتصويت لحزبه. توجد خشية أن تتراجع شعبية الرئيس الأمر الذي قد يسبب له خسارة انتخابية مؤلمة تحت ضغط تزايد أسعار الطاقة، وكلفة الحياة، والتضخم وهي ظواهر مترابطة كلها معاً، إذ يشير عديد من التقارير إلى أن الاقتصاد الأمريكي يسير بشكل حثيث نحو كساد اقتصادي مشابه لكساد الأزمة المالية العالمية التي ضربت العالم عام 2008.

الإشكالية التي يجد الرئيس فيها نفسه أن التحول إلى تبني سياسات معاكسه مثل تنشيط الاعتماد الذاتي على إنتاج الطاقة من خلال تسهيل الاستثمار في النفط الصخري داخل الولايات المتحدة قد يفقده تأييد تيارات اليسار والتقدميين من قاعدته الانتخابية وهو ما سيؤدي إلى خسارة انتخابية أيضاً. يمتلك المشرعون التقدميون أصواتاً ناقضة بشكل أعلى للعلاقة مع السعودية. فطالبوا إدارة بايدن بتشديد الخناق على الرياض من خلال منع تصدير السلاح وقطع الغيار، وإعادة النظر في ملفات حقوق الإنسان والحرب على اليمن. ولذلك فهو لا يريد أن يغضبهم أكثر.

لا شك أن مثل هذا القرار المتعلق بتخفيض إنتاج النفط سيكون له تداعيات سلبية على سياسة الرئيس بادين سواء الداخلية من حيث دعم قدرة المواطن الأمريكي العادي على تحمل تكاليف العيش، أو الخارجية المتمثلة بتضييق الخناق على روسيا لردعها عن الاستمرار في حربها ضد أوكرانيا.

غير أن مشاكل الرئيس بادين لم تبدأ من هنا فحسب، فوضعية الكماشة التي يجد الرئيس بايدن بها نفسه حالياً هي حصيلة تراكمات متتالية من الإخفاقات على الصعيدين الداخلي والخارجي.

لم يكن أحد يتصور أن تغزو روسيا أوكرانيا لو لم تحظَ كييف بدعم وتشجيع الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة حول الدعم الذي سوف تلقاه. أما العلاقة مع دول الخليج، فهي تسير في انحدار منذ فترة ليست بالقصيرة وذلك منذ إدارة الرئيس أوباما وسياسة التخلي التي اتبعها مع حلفائه الخليجيين المتعلقة بقضية "النووي الإيراني"، إلى بايدن نفسه الذي وصف السعودية بالدولة "المنبوذة" في أثناء حملته الانتخابية عام 2020، إلى ملف أحداث الحادي عشر من سبتمبر الذي كلما "دق الكوز بالجرة" فتحته واشنطن في وجه الرياض في عملية ابتزاز سياسي مكشوفة.

بالنسبة إلى السعودية فالأمر لا يتعلق حصراً بمعاقبة واشنطن أو العمل على ابتزاز سياسي لها خصوصاً في ظل ظروف الرئيس بايدن الصعبة. فتوجد حسابات تبدو عملية لدى الرياض لاتخاذ مثل هذا القرار تتعلق بطبيعة أوبك من ناحية، وطبيعة سوق الطاقة من ناحية أخرى.

من الناحية الأولى، تحرص أوبك (وأوبك +) أن تحافظ على وضعها تجمعاً طاقيّاً يملك السلطة على فرض أسعار الطاقة بما يتناسب مع مصالحه الخاصة وليس مصالح المشترين فقط. كان تسعى دول مجموعة السبع لتحديد أسعار النفط خصوصاً النفط الروسي بناءً على سياسة المواجهة ما بين موسكو من جهة وعواصم الغرب من جهة أخرى. لم يرقَ هذا الأمر لمنظمة أوبك الذي رأت فيه تحد لسلطتها المتعلقة بتحديد أسعار النفط. توجد حاجة لدى أعضاء المنظمة إلى إبقاء سعر برميل البترول فوق حاجز المئة دولار أمريكي خصوصاً في ظل مشهد الركود الذي يلوح في الأفق. الأسبوع الماضي، على سبيل المثال، خفض بنك غولدمان ساكس توقعاته لأسعار النفط لعام 2023 من مستوى سابق قدره بنحو 125 دولاراً للبرميل إلى 108 دولارات، وذلك بسبب "تباطؤ الطلب العالمي على النفط، والذي تفاقم بسبب تشديد البنوك المركزية لأسعار الفائدة في جميع أنحاء العالم".

أما حول طبيعة سوق الطاقة، أوضح الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو أمين نصار أن عديداً من القوى ينظر إلى مستوى الطلب إذا حدث ركود اقتصادي في أجزاء مختلفة من العالم، في حين لا يلقون بالاً لأساسيات العرض إذ إن مخزونات النفط منخفضة، "ومستوى الاحتياطات من الطاقة عالمياً يبلغ نحو واحد ونصف في المئة من الطلب العالمي (فقط). لدى صناع القرار في السعودية رؤية حول طبيعة الاستثمار في الوقود الأحفوري التي عانت من ضعف الاستثمارات على مدى عقود طويلة وهو الأمر الذي أدى إلى ضعف في مستويات العرض خصوصاً في حالات الطوارئ. تتبنى السعودية وجهة نظر طويلة الأمد تتمحور حول ضرورة زيادة الاستثمار في الطاقة الأحفورية لاحتمالية تنامي الطلب عليه حتى عام 2030، وزيادة مخزون الاحتياطات العالمية من النفط من أجل التعاطي مع حالات الطوارئ وعدم إثقال كاهل المزودين بطلبات مفاجئة قد تؤدي إلى انهيار القطاع كاملاً.

ومن هنا على إدارة الرئيس بايدن تقبل الحقيقة المؤلمة للوضع الراهن في الساحة الدولية وعدم إلقاء اللوم على الآخرين للهروب من استحقاقاتها أمام المجتمع الدولي.

جميع المقالات المنشورة تعبِر عن رأي كُتَابها ولا تعبِر بالضرورة عن TRT عربي.

مصدر:TRT عربي
اكتشف
"ركلوني لأكثر من 10 دقائق".. مستوطنون يعتدون على صحفية أمريكية في الضفة خلال هجوم على مزارعين
قورتولموش: لا حل لقضية قبرص دون الاعتراف بحقوق القبارصة الأتراك
فرنسا.. إصابة 19 شخصاً وتعطيل حركة المرور نتيجة اصطدام حافلة بقطار في نفق المانش
فيدان يشارك في اجتماع وزراء خارجية التعاون الإسلامي ببغداد.. وتركيا تسلّم الرئاسة الدورية للعراق
آخرهم معراج أورال.. تركيا تعلن إتمام القبض على جميع المتهمين بتنفيذ تفجيرَي الريحانية عام 2013
بينها تركيا ومصر والسعودية.. وزراء خارجية 16 دولة مسلمة ينددون بشدة بافتتاح كولومبيا سفارتها بالقدس
ترمب يؤكد إجراء محادثات مع روسيا والصين بشأن نزع السلاح النووي
إطلاق نار دامٍ داخل مدرسة ابتدائية بالولايات المتحدة.. 5 قتلى في حصيلة أولية
وزير الداخلية التركي: إنقاذ 3055 شخصاً من السيول في إسطنبول ووفاة 3 آخرين
تحقيق يكشف توظيف شبكة إعلانات إسرائيلية في التجسس.. والجزيرة تدين استهداف موظفيها
تصعيد إسرائيلي في غزة والضفة.. 4 إصابات بقصف في غزة وأكثر من 200 هجوم للمستوطنين خلال موسم الزيتون
"محامي الشيطان" في الاستخبارات الإسرائيلية.. نصف قرن من الرقابة لم يمنع مفاجأة 7 أكتوبر
قورتولموش يدعو إيطاليا لدعم مسار انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي وتكثيف الضغوط على إسرائيل
مؤتمر “سيكا”.. تركيا: إعلان باكو أكد التزام الحفاظَ على السلام والازدهار في القارة الآسيوية
فيدان: تركيا وأذربيجان تتمسكان بروابط الأخوّة والعلاقات بين البلدين تستند إلى أسس استراتيجية متينة