آراء
سياسة
5 دقيقة قراءة
حرب باردة بين أمريكا والصين.. هل تؤثر في توريد الرقائق الإلكترونية عالمياً؟
لِعقود، فرضت الولايات المتحدة سطوتها على المجال التكنولوجي، لكن سرعان ما لَحقت الصين بالركب، وزاحمت الولايات المتحدة على الصدارة، وربما سبقتها في بعض الجزئيات.
حرب باردة بين أمريكا والصين.. هل تؤثر في توريد الرقائق الإلكترونية عالمياً؟
Illustration picture of semiconductor chips / صورة: Reuters / Reuters
24 يوليو 2023

لم يكن باستطاعتك قراءة هذا التقرير من جوالك لولا أحد أهم اختراعات القرن العشرين، ألا وهو "الترانزستور" الذي يُعتبر أساس تركيب وحدات معالجة البيانات في الحواسيب وجميع الأجهزة الإلكترونية على مختلف أشكالها.

"أشباه الموصّلات"، هو الاسم العلمي الذي يُشير إلى الترانزستور وأشباهِه من المفاتيح الإلكترونية، تُعدّ بمثابة مكمن قوة للدول، فكل من يُثبت قِدم السبق في هذا المجال، تكون له اليد الطولى في التحكم بمصير الدول والشعوب، فهي أساس عمل أنظمة الذكاء الصناعي والحواسيب فائقة السرعة وأنظمة الفضاء والأسلحة المتطورة، بالإضافة إلى المجال الصناعي.

دول مسيطرة

لِعقود، فرضت الولايات المتحدة سطوتها على المجال التكنولوجي، لكن سرعان ما لَحقت الصين بالركب، وزاحمت الولايات المتحدة على الصدارة، وربما سبقتها في بعض الجزئيات.

ولكي تَحدّ إدارة البيت الأبيض من نمو الصين المتسارع، تفرض بين الحين والآخر مجموعةً من العقوبات التي تَضرّ بالصين، وفي الوقت نفسهِ قد تنعكس على العالم أجمع.

ولِتوضيح ذلك، لا بدّ من معرفة أمر مهم، أنّ صناعة أشباه الموصّلات ترتكز على أمرَين، الأول هو المادة الخام التي تُصنَع منها الرقائق الإلكترونية، والأمر الثاني هو المعدّات التي تحول تلك الرمال (السيليكون والجرمانيوم) إلى منتجات نهائية.

أمّا المادة الخام، فَتُسيطر عليها الصين، فهي أكبر منتجٍ للجرافيت والجرمانيوم في العالم، بنسبة تصل إلى 61% من مجموع ما تنتجه دول العالم الأخرى.

وفيما يخصّ صناعة الرقائق الإلكترونية، فتسيطر عليها الولايات المتحدة بشكل مباشر من خلال شركاتها، أو عبر فرض سيطرتها على الدول المصنّعة لها مثل تايوان وهولندا واليابان.

حرب إلكترونية

ومنذ نهاية ثمانينيات القرن الماضي بدأت الحرب الإلكترونية بين الصين والولايات المتحدة عندما أعلن الحزب الشيوعي الصيني خطته الثلاثينية المتعلّقة بالسيطرة على مجال الذكاء الاصطناعي.

واستعرت تلك الحرب إبّان فترة حكم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب عندما فرض عقوبات على عددٍ من الشركات الصينية مثل "هواوي" وغيرها، ومنع عديداً من الشركات الأمريكية التعاملَ مع قائمة من المؤسسات والشركات الصينية.

وكشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" في تقرير لها عن تحركات أمريكية لفرض حزمة عقوبات جديدة تجاه الصين، منها إضافة ضوابط إلى مقدار الوصول الذي ستحصل عليه الشركات الصينية إلى خدمات الحوسبة السحابية من الشركات الأمريكية، مثل أمازون ومايكروسوفت.

ومنها أيضاً، توسيع حزمة الحظر على الشركات لتشمل 36 شركة صينية أخرى، بما في ذلك شركة YMTC الكبرى لصناعة الرقائق، وهذا يعني أنّ الشركات الأمريكية ستحتاج إلى إذنٍ حكومي لبيع تقنيات معينة لها.

يُضاف إلى ذلك، امتثال هولندا واليابان والمملكة المتحدة لطلبات أمريكية بمنع شركاتها المنتجة للمعدّات المصنعة للرقائق من بيع منتجاتها إلى الصين.

وتمنع إجراءات واشنطن الجديدة، المواطنين الأمريكيين وحاملي البطاقة الخضراء من العمل في بعض شركات الرقائق الصينية.

وفي هذا الصدد، قال وكيل وزارة التجارة الأمريكية آلان استيفيز، إنّ "نية بلاده ضمان منع وصول التقنيات الحساسة ذات التطبيقات العسكرية للصين".

وأضاف استيفيز أنّ "بيئة التهديد تتغير دائماً، ونُحدّث سياساتنا اليوم للتأكد من أنّنا نتصدى للتحديات".

من جهتها، قدّمت الصين شكوى ضدّ الولايات المتحدة إلى منظمة التجارة العالمية (WTO) بشأن ضوابط تصدير أشباه الموصلات والتكنولوجيا الأخرى ذات الصلّة، ووصفت الصين في شكواها الضوابط الأمريكية الجديدة بأنّها "إرهاب تكنولوجي".

مخاوف عالمية

وصعدت بكين من خطابها، وأعلنت هي الأخرى عن حزمة عقوبات، قد تؤثر في النهاية على سلسلة التوريد العالمية.

وأعلنت وزارة التجارة الصينية أنّها ستسيطر على صادرات بعض المعادن المستخدمة على نطاق واسع في صناعة أشباه الموصّلات، وقالت الوزارة في بيان لها، إنّها "تهدف إلى حماية الأمن والمصالح الوطنية، وَستطلب من المصدّرين الحصول على إذن لشحن بعض منتجات الغاليوم والجرمانيوم".

وأضافت التجارة الصينية أنّ أي شخص يُصدّر هذه المنتجات دون إذن، ومن يُصدّر ما يزيد عن الكميات المسموح بها، سيُعاقَب.

ونقلت رويترز عن مستشار صيني قوله، إنّ ضوابط الصين على الصادرات من المعادن المستخدمة في أشباه الموصّلات "مجرّد بداية، في الوقت الذي تكثّف فيه بكين معركة تقنية مع واشنطن".

يُذكر أنّ المواد التي حظرت الصين تصديرها تدخل في صناعة كابلات الألياف الضوئية والخلايا الشمسية وفي رقائق الكمبيوتر عالية السرعة، والبلاستيك، وفي التطبيقات العسكرية مثل أجهزة الرؤية الليلية، وكذلك أجهزة استشعار صور الأقمار الصناعية، إضافةً إلى أجهزة الاتصالات الرادارية والراديو والأقمار الصناعية ومصابيح LED.

من جهتها، أثارت البلدان في آسيا التي تنتج الرقائق (مثل تايوان وسنغافورة وكوريا الجنوبية) مخاوف بشأن كيفية تأثير هذه المعركة المريرة بين واشنطن وبكين على سلسلة التوريد العالمية.

بينما حذّرآخرون من أنّه إذا أرادت الصين ضرب شركات صناعة السيارات العالمية، فيمكنها ذلك عبر التحكم في صادرات الجرافيت، حيث تنتج الصين 61% من الجرافيت الطبيعي العالمي، و98% من المواد المعالجة النهائية لتصنيع أنودات البطارية الكهربائية.

مصدر:TRT عربي
اكتشف
ترمب يدّعي أن "رئيس النظام الإيراني الجديد" طلب وقف إطلاق النار.. وطهران: تصريحات لا أساس لها
13 قتيلاً في لبنان بغارات للاحتلال.. و10 عسكريين إسرائيليين سقطوا بنيران حزب الله منذ بدء العدوان
12 مليون برميل يومياً.. "الطاقة الدولية" تكشف حجم خسائر النفط بسبب الحرب على إيران
روسيا: مصرع 29 شخصاً جراء تحطم طائرة شحن عسكرية في القرم
هجوم أمريكي-إسرائيلي على ميناء في مضيق هرمز.. وحرائق في الكويت والبحرين وأضرار لناقلة قرب قطر
بعد غياب 40 عاماً.. العراق يتأهل إلى مونديال 2026 بعد فوزه على بوليفيا
ترمب: إنهاء الحرب على إيران خلال أسبوعين أو ثلاثة.. وخطاب مرتقب يكشف "تحديثاً مهماً”
بعد تعطل المسارات البحرية.. اتفاق تركي-سعودي يفتح الطريق البري أمام صادرات أنقرة إلى الخليج
رئيس الاستخبارات التركية يلتقي رئيس وفد التفاوض في حماس
البرهان: حريصون على التعاون مع الأمم المتحدة بشأن المساعدات للمحتاجين في السودان
"تحمل جواز سفر أمريكياً".. الداخلية العراقية: صحفية أجنبية تتعرض للخطف على يد مجهولين
أردوغان يستقبل نائب الرئيس الفلسطيني في العاصمة أنقرة
شهيدان بقصف إسرائيلي على خان يونس.. ومحكمة إسرائيلية تؤجل البت في الممر الطبي بين غزة والضفة
استهداف منشأة أدوية لعلاج السرطان في طهران.. و113 ألف هدف مدني تضرر من الهجمات
قتلى جراء غارات إسرائيلية مستمرة على لبنان.. وهجمات من حزب الله وسط إطلاق لصفارات الإنذار